رصد المغرب / عبدالعالي بريك /
في سابقة لافتة على مستوى التواصل المؤسساتي المحلي، اختار المجلس الجماعي لرباط الخير، يوم الأحد 30 غشت 2026، أن يضع حصيلته خلال الولاية الانتخابية الحالية أمام الإعلام والرأي العام، من خلال ندوة صحفية احتضنها فضاء خاص بالمدينة، تحت عنوان: «رباط الخير بين الأمس واليوم».
اللقاء، الذي انطلق على الساعة الثانية عشرة والنصف زوالا، عرف حضور ممثلي الإعلام المحلي والجهوي والوطني، حيث قدم رئيس المجلس الجماعي، الدكتور والأستاذ الجامعي محمد بوستة، عرضا مفصلا حول مختلف المشاريع والأوراش التي عرفتها المدينة خلال السنوات الخمس الماضية.
لم يعتمد المجلس في تقديم حصيلته على الخطاب السياسي وحده، بل اختار عرضا بصريا مدعما بالأرقام والصور، من خلال شاشة عملاقة، تم خلالها تقديم تفاصيل المشاريع والمنجزات التي عرفتها رباط الخير. حيث العرض جعل الحاضرين أمام صورة مختلفة للمدينة، خصوصا من خلال المقارنة بين وضعية البنيات التحتية والخدمات والمرافق بالأمس، وما أصبحت عليه اليوم.
ومن أبرز الأوراش التي تم استعراضها، تأهيل الطرق والشوارع والأزقة، تحسين الإنارة العمومية، تزيين المحاور الرئيسية للمدينة، إحداث النافورات عند بعض المداخل، تهيئة فضاءات للترفيه، منتزه للأطفال، مسبح، ملاعب للقرب، السوق المركزي النموذجي، وتهيئة فضاء خاص لصلاة الأعياد الدينية، إضافة إلى أشغال مختلفة لتأهيل الأزقة حسب طبيعتها وإمكانات التدخل.
وتندرج هذه المشاريع ضمن مسار يسعى، بحسب المجلس، إلى تحسين جاذبية المدينة وجودة الحياة اليومية للساكنة. ومن أبرز الرسائل السياسية التي حملتها الندوة، تأكيد رئيس المجلس أن التجربة الجماعية استطاعت، رغم تعدد الأحزاب السياسية المكونة للمجلس، أن تجعل المصلحة العامة لرباط الخير فوق الحسابات الحزبية.
وأكد أن أعضاء المجلس اختاروا، داخل المؤسسة الجماعية، «خلع قبعات الأحزاب وارتداء قبعة حزب رباط الخير»، في إشارة إلى اعتماد منطق التوافق والعمل المشترك. حيث وفق ما تم تقديمه خلال اللقاء، فقد شكلت المصادقة بالإجماع على مقررات ومشاريع المجلس خلال السنوات الماضية إحدى أبرز سمات هذه التجربة. فلماذا غاب المجلس عن الإعلام؟
سؤال آخر أثار اهتمام الجسم الصحفي خلال الندوة تعلق بغياب المجلس عن الواجهة الإعلامية طوال سنوات الولاية. وهو لماذا غاب المجلس عن الإعلام حيث كان جواب محمد بوستة لافتا: «كنا نشتغل، ولم نكن نبحث عن الظهور الإعلامي أو الشهرة». جواب اعتبره عدد من الحاضرين تعبيرا عن فلسفة اختار المجلس من خلالها تقديم العمل الميداني على الحضور الإعلامي.
وبعد العرض، أصبح الحكم على التجربة، بحسب ما بدا من أجواء اللقاء، متروكا للصور والمقارنة بين وضعية المدينة سابقا وما أصبحت عليه اليوم. لأن رئيس المجلس لم يقدم الحصيلة باعتبارها نهاية المسار، بل أكد استمرار العمل إلى حين انتهاء الولاية، خصوصا أن عددا من المشاريع ما زال في مراحله الأخيرة.
كما تحدث عن طموحات مستقبلية، من بينها توسيع المجال العمراني للمدينة وإنشاء سوق أسبوعي نموذجي، من شأنه أن يستجيب لحاجيات سكان رباط الخير والقرى والمناطق الجبلية المجاورة، ويخفف عنهم عناء التنقل.
وبالنظر إلى اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، حملت كلمة رئيس المجلس بعدا سياسيا واضحا، حين أكد أن أعضاء المجلس سيعودون إلى «قبعاتهم الحزبية» مع بداية المنافسة الانتخابية، مشددا على ضرورة أن تكون المنافسة شريفة، وأن تفرز الانتخابات مرشحين ورؤساء مجالس في مستوى انتظارات المواطنين.
وأكد أن الوصول إلى المسؤولية ليس الهدف النهائي، وأن الأهم هو خدمة الوطن والمواطن. حيث في رسالة تختصر هذا التوجه، قال إن ما يهمه هو الوطن والمواطن، «سواء عدنا أو لم نعد»، مؤكدا أن ما عدا ذلك يبقى ثانويا.
تجربة محمد بوستة لا تنفصل عن مساره الشخصي والأكاديمي. فالرجل، ابن الشهيد بناصر بوستة، بدأ مساره الدراسي بمدرسة المسيرة الخضراء برباط الخير، قبل أن يحصل على بكالوريا في العلوم الرياضية بثانوية مولاي إدريس الأكبر، ثم يواصل مساره الأكاديمي إلى أن حصل على الدكتوراه في الطاقات المتجددة، ويشتغل اليوم أستاذا للتعليم العالي بجامعة فاس.
سياسيا، بدأ تجربته سنة 2014 رفقة مجموعة من الشباب، وخاض ولاية في صفوف المعارضة، قبل أن ينتخب سنة 2021 رئيسا للمجلس الجماعي لرباط الخير. وأما اليوم، وبعد خمس سنوات من تدبير الشأن المحلي، فقد انتقل الرجل إلى محطة سياسية جديدة، بعد حصوله على تزكية حزب الحركة الشعبية لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة عن إقليم صفرو.
وبين حصيلة الماضي وتحديات المستقبل، يبقى السؤال الحقيقي مطروحا أمام ساكنة الإقليم،هو هل ستتحول تجربة تدبير رباط الخير إلى رصيد سياسي على مستوى البرلمان؟ والجواب لن يكون في البيانات ولا في الخطابات، بل في صناديق الاقتراع. وأما رباط الخير، فقد اختارت في 30 غشت أن تعرض صورتها أمام الإعلام. والصور في النهاية، لا تحتاج إلى كثير من الكلام.
شارك المقال






















Leave a Reply