من قرية با محمد. الأحرار يستعرضون الحصيلة ويرفعون سقف التحدي قبل استحقاقات 23 شتنبر

رصد المغرب / بريك عبد العالي / 


من قلب قرية با محمد بإقليم تاونات، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار يوم أمس الثلاثاء 1شتنبر أن يبعث برسالة سياسية واضحة مع اقتراب استحقاقات 23 شتنبر، عنوانها الدفاع عن الحصيلة الحكومية، تقديم برنامج المرحلة المقبلة، والتأكيد على الجاهزية لخوض غمار الانتخابات، في لقاء تواصلي عرف حضورا لعدد من قيادات الحزب ومناضليه ومناضلاته.

اللقاء شكل مناسبة لتقديم قراءة جماعية لمسار الولاية الحكومية، واستعراض أبرز الأوراش التي يقول الحزب إنه اشتغل على تنزيلها، إلى جانب الكشف عن عدد من الالتزامات والبرامج المقترحة للفترة المقبلة.

وفي كلمة مصطفى الميسوري، المنسق الإقليمي للحزب بدائرة القرية–غفساي، برزت أهمية التعبئة التنظيمية والحضور الميداني، في سياق استعداد الحزب للاستحقاقات المقبلة.

وأكد الميسوري أن الحضور القوي للمناضلين والمناضلات يعكس دينامية التنظيم بالإقليم، مبرزا أهمية مواصلة التواصل المباشر مع المواطنين والترافع عن القضايا التنموية التي تشغل ساكنة تاونات، وعلى رأسها الصحة والبنيات والخدمات الأساسية.

ويأتي ذلك في سياق ترافع الميسوري عن عدد من الملفات المحلية، خصوصا تسريع إخراج مشاريع صحية بقرية با محمد وغفساي، وتأهيل المؤسسات الصحية بالإقليم.

وأكدت نبيلة الرميلي، عضوة المكتب السياسي للحزب، أن السياسة الحقيقية لا تمارس من المكاتب، وإنما من خلال القرب من المواطنين والعمل الميداني وتحويل الالتزامات إلى برامج وسياسات ومشاريع ملموسة.

واستحضرت الرميلي ورش الدولة الاجتماعية، مبرزة ما اعتبرته إصلاحات في قطاعي التعليم والصحة، من بينها تطوير تجربة «مدارس الريادة»، وتحسين أوضاع أطر التعليم وتعزيز الدعم المدرسي، إلى جانب إطلاق إصلاح المجموعات الصحية الترابية وإعادة تأهيل وتجهيز مؤسسات استشفائية.

وكشفت عن مقترح ضمن البرنامج المقبل يتعلق بآلية «الأداء بالثلث» في بعض الحالات العلاجية، بهدف تخفيف العبء المالي عن الأسر، فضلا عن مشروع إرساء ملف طبي رقمي لكل مواطن، بما يسمح بتبادل المعطيات الطبية بين المؤسسات الصحية.

من جهتها، قدمت فاطمة الزهراء عمور، عضوة المكتب السياسي، أبرز ملامح البرنامج المقبل الذي يحمل شعار «كرامة وفرص للجميع»، مؤكدة أنه ثمرة خمس سنوات من التدبير والإنصات، وليس مجرد وعود انتخابية.

واستعرضت حصيلة الحكومة في عدد من الأوراش، خاصة الدعم الاجتماعي المباشر، تعميم التغطية الصحية، تحسين الأجور والرفع من الحد الأدنى للأجور، إضافة إلى الاستثمار والصحة والتعليم.
وأشارت إلى أن الميثاق الجديد للاستثمار أطلق بعد انتظار دام 18 سنة، كما توقفت عند أداء قطاع السياحة، الذي قالت إنه ساهم في خلق حوالي 92 ألف منصب شغل مباشر.

وعلى مستوى جهة فاس-مكناس، تحدثت عمور عن إحداث 1500 سرير سياحي جديد، إلى جانب مواكبة وتمويل 220 مشروعا في إطار برنامج «Go سياحة».
أما البرنامج المقبل، فيرتكز، وفق عمور، على ثلاثة التزامات و12 إجراء، أبرزها حماية القدرة الشرائية، تحسين جودة الخدمات العمومية، وإدماج الاقتصاد والاستثمار بهدف خلق مليون منصب شغل في أفق 2030 وخفض البطالة إلى 9 في المائة.

كما اقترحت رفع منحة العودة إلى الشغل إلى ما يعادل أربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور، وتمديد الاستفادة منها من ستة أشهر إلى سنة، مع إحداث بطاقة خاصة بالعمال الموسميين تضمن لهم عددا من الحقوق الاجتماعية.

أما محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، فاختار لغة أكثر انتخابية، معلنا أن الحزب جاهز ومستعد لخوض استحقاقات 23 شتنبر، وأنه يدخل المنافسة بمرشحين وبرنامج وثقافة قال إنها تقوم على الإنجاز.

وأكد شوكي أن الحزب كان من أوائل التنظيمات التي أعلنت مرشحيها وبرنامجها، مشيرا إلى تقديم 11 مرشحا على مستوى الجهة.

وفي رسالة مباشرة إلى باقي الأحزاب، دعاها إلى تقديم برامجها وأفكارها للتنافس أمام الناخبين، مؤكدا أن المواطن هو صاحب الكلمة الفصل. حيث لم يخف رئيس الحزب طموح الأحرار في الحفاظ على موقعهم، مؤكدا ثقته في تصدر الانتخابات المقبلة والعودة كـقوة سياسية رقم واحد.

بدوره، وضع محمد غيات، عضو المكتب السياسي، عنوانا اجتماعيا للمعركة السياسية، قائلا إن «خصم الحزب هو الفقر والهشاشة»، ومؤكدا أن الأولوية بالنسبة للأحرار هي تحسين ظروف عيش المواطنين.
واعتبر غيات أن ورش الدولة الاجتماعية يمثل أحد أبرز الأوراش الإصلاحية التي انخرطت فيها الحكومة، مستعرضا اختيارات الحزب في قطاعات التعليم والصحة والاستثمار والسياحة.

كما توقف عند إصلاح التعليم، وتأهيل المنظومة الصحية، وتوسيع البنيات الاستشفائية والجامعية، مشددا على أن العمل الحكومي لا ينبغي أن يكون رهينا بالتصفيق، وإنما بالتقييم والإنصاف.
وختم رسالته بالتأكيد على أن الحزب يواصل العمل، قائلا إن «نيتنا صادقة لخدمة هذا البلاد».

وفي مداخلة سياسية لافتة، شدد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي، على أن المرحلة الحالية ليست مرحلة توزيع الحقائب والمناصب، وإنما مرحلة تعاقد مع المواطنين حول الحصيلة والبرامج. حيث قال إن نتائج الانتخابات هي التي ستحدد موازين القوى وما سيترتب عنها، داعيا إلى احترام منطق العملية الانتخابية والاحتكام أولا إلى صناديق الاقتراع.

كما دعا مختلف الأحزاب المشاركة في الحكومة إلى تقديم حصيلتها أمام المواطنين، مؤكدا أن تقييم الولاية الحكومية ينبغي أن يتم في إطار سياسي واضح ومسؤول.

وتوقف بايتاس أيضا عند مفهوم «المناضل» داخل الحزب، معتبرا أن التجمع الوطني للأحرار يستند إلى إرث سياسي يعود إلى سنة 1978، وأن النضال السياسي اليوم يعني الالتزام بقيم الحزب وأخلاق الممارسة السياسية.

وعلى المستوى الجهوي والمحلي، أكد يونس الرفيق، المنسق الجهوي للحزب بجهة فاس-مكناس، أن إقليم تاونات حظي باهتمام متزايد، مشددا على أن ما تحقق لا يمثل سوى بداية لمسار تنموي يحتاج إلى مواصلة الجهود.

وأشار إلى استفادة الإقليم من جهود مشتركة بين الحكومة والجهة والمجلس الإقليمي والجماعات الترابية، مع الإقرار بأن تاونات عانت لسنوات من التهميش. كما نوه بمرشحي الحزب في دوائر تيسة وتاونات وقرية با محمد، مؤكدا حضورهما الميداني وتواصلهما مع المواطنين.

وختم الرفيق بالتأكيد على أن تاونات وقرية با محمد ستظلان، بحسب تعبيره، «قلعة تجمعية» بفضل تعبئة المناضلين والمناضلات. حيث حمل لقاء الأحرار بقرية با محمد أكثر من رسالة في اتجاه واحد، وهي الدفاع عن الحصيلة، تقديم أرقام وبرامج جديدة، تأكيد الجاهزية الانتخابية، ورفع سقف الطموح السياسي.

وبينما ركزت الرميلي على القرب والإصلاح الصحي والتعليمي، قدمت عمور أرقاما وأهدافا اقتصادية واجتماعية للمرحلة المقبلة، في حين رفع شوكي شعار تصدر الانتخابات، واختار غيات مواجهة الفقر والهشاشة كعنوان سياسي، بينما وضع بايتاس الانتخابات وصناديق الاقتراع قبل أي حديث عن المناصب والحقائب.

وخلاصة كا ذلك، تبقى كل هذه الوعود والبرامج والحصائل أمام امتحان واحد: صوت الناخب المغربي يوم 23 شتنبر، حيث ستكون صناديق الاقتراع وحدها قادرة على تحويل الخطاب السياسي إلى أرقام ونتائج.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *