رصد المغرب / عبد العالي بريك /
احتضنت مدينة فاس، اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، لقاء فكريا وثقافيا تحت عنوان «الوحدة الوطنية في عهد جلالة الملك محمد السادس: اقتصاد صامد ومجتمع متماسك وسيادة ثابتة»، نظمته جمعية التراث والتواصل الأورو متوسطي، بشراكة مع غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة فاس-مكناس، وذلك بمقر الغرفة، وفق البرنامج المعلن للقاء.
وأشرف على تنظيم هذا الموعد الفكري رئيس الجمعية، السيد عبد الوهاب الإدريسي الحسني الحاح صباغي، بحضور أساتذة وباحثين وشعراء وفعاليات أخرى، إلى جانب مهتمين بقضايا التاريخ الوطني والوحدة الترابية للمملكة.
وشكل اللقاء مناسبة لاستحضار محطات بارزة من تاريخ المغرب، ومناقشة قضايا الوحدة الوطنية والسيادة المغربية، ومستجدات ملف الصحراء المغربية، فضلا عن التفاعل مع التطورات الدبلوماسية والقانونية المرتبطة بهذا الملف، ومقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب إلى الأمم المتحدة.
عرف اللقاء مشاركة عدد من الأساتذة والباحثين، من بينهم الأستاذ زين العابدين الحسيني، والأستاذ حسن البوقسيمي، والأستاذ عبد الحي الغربة، والأستاذ خالد التوزاني، والأستاذ نور الدين الرايس، والأستاذة أمال محسن، والأستاذة كوثر الهديك، إلى جانب الشاعرين عبد الرزاق الفلق وإدريس الرواح.
وتناولت المداخلات، من زوايا تاريخية وسياسية وثقافية، مسار تشكل الوحدة الوطنية المغربية، ومحطات استكمال الاستقلال واسترجاع الأقاليم، فضلا عن مكانة الصحراء المغربية في الذاكرة الوطنية، وأهمية التعريف بالتطورات التي عرفها هذا الملف على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
كما حضرت قضية السيادة المغربية ومقترح الحكم الذاتي ضمن محاور النقاش، في سياق استحضار الجهود الدبلوماسية التي يبذلها المغرب للدفاع عن موقفه بشأن وحدته الترابية، وأهمية الإحاطة بالخلفيات التاريخية والسياسية للتطورات المرتبطة بالقضية.
وأضفت المداخلات الشعرية للشاعرين عبد الرزاق الفلق وإدريس الرواح بعدا أدبيا وثقافيا على اللقاء، من خلال استحضار القضايا الوطنية والذاكرة المغربية عبر التعبير الشعري، بما يعكس تداخل الثقافة والإبداع مع النقاش حول الهوية والانتماء الوطني.
وقد استأثرت باهتمام الحاضرين، مداخلة الأستاذ الجامعي حسن البوقسيمي، الذي تناول، وفق المعطيات المتوفرة، مواقف أطراف يعتبرها مناهضة للوحدة الترابية للمملكة، وسبل التعامل معها من خلال المعرفة التاريخية والحوار والحجج السياسية والدبلوماسية.
كما تطرق إلى الجدل المرتبط بالتصويت الأمريكي والإسرائيلي ضد مشروع القرار المتعلق بالصحراء المغربية، وما أثاره ذلك من تساؤلات حول دلالاته وانعكاساته المحتملة على علاقات المغرب الدولية.
وفي هذا السياق، عرض البوقسيمي قراءة بشأن احتمال انعكاس مثل هذه المواقف على حسابات دول أخرى تواجه نزاعات ترابية أو تحديات تتعلق بوحدتها الوطنية، وما قد تثيره من تساؤلات بشأن مواقف الدول من ملفات النزاع المختلفة. وتبقى هذه القراءة تفسيرا قدمه المتدخل، في انتظار التمييز بين تحليله والأسباب الرسمية المعلنة للتصويت.
وامتد النقاش إلى قضية التطبيع المغربي الإسرائيلي وخلفياته السياسية والدبلوماسية، مع التطرق إلى ضرورة التمييز بين اليهودية باعتبارها ديانة، والصهيونية باعتبارها تيارا سياسيا، وعدم الخلط بين الهوية الدينية والمواقف السياسية.
كما استحضر النقاش الحضور التاريخي لليهود المغاربة باعتبارهم مكونا من مكونات المجتمع المغربي، مع التأكيد على أهمية احترام السيادة الوطنية والقوانين والمؤسسات المغربية.
وفي مداخلة أخرى، سجل إدريس بوسباطة ملاحظة بشأن عدم تناول موضوع الصحراء المغربية بشكل كاف من الناحية القانونية خلال المداخلات، متسائلا عما إذا كان ذلك راجعا إلى السهو أو إلى طبيعة المحاور التي تضمنها البرنامج.
وشدد بوسباطة، وفق المعطيات المتوفرة، على ضرورة تمكين الرأي العام من الاطلاع على تطورات ملف الصحراء المغربية من مختلف جوانبه، وعدم الاقتصار على المقاربتين التاريخية والسياسية، بل إيلاء الجانب القانوني أهمية خاصة، سواء على المستوى الدولي أو الوطني والدستوري، إلى جانب الأبعاد الأممية والإقليمية والدولية.
واعتبر أن الإحاطة بهذا الملف تقتضي الجمع بين استحضار التاريخ الوطني، ومتابعة تطوراته داخل المؤسسات الأممية، وفهم مرتكزاته القانونية والدستورية، بما يساعد على تكوين صورة أكثر شمولا ودقة لدى الرأي العام.
وتفتح هذه الملاحظة المجال أمام التأكيد على أهمية التكامل بين المقاربات التاريخية والسياسية والقانونية في تناول قضية الصحراء المغربية، بالاستناد إلى الوثائق والنصوص القانونية والمعطيات الموثوقة.
وفي إطار فقرات اللقاء، جرى توزيع شواهد تكريمية ومصاحف للقرآن الكريم على عدد من الأساتذة وبعض الوجوه الحاضرة والشعراء، تقديرا لمشاركتهم وإسهاماتهم في إنجاح هذا الموعد الفكري والثقافي.
وشكلت هذه المبادرة محطة للاحتفاء بالمشاركين، واستحضار أهمية المعرفة والإبداع والعمل الثقافي في خدمة الذاكرة الوطنية وتعزيز التواصل بين الفاعلين في المجالات الفكرية والأدبية.
كما تضمن برنامج اللقاء تلاوة بلاغ البيعة، في فقرة حملت دلالات رمزية مرتبطة بموضوع الوحدة الوطنية ومضامين اللقاء.
واختتمت فعاليات هذا الموعد بتنظيم مأدبة عشاء على شرف الحضور، في أجواء جمعت المشاركين حول قضايا التاريخ الوطني والوحدة الترابية، وفتحت المجال لمزيد من التواصل وتبادل الآراء.
وبذلك، جمع اللقاء بين المداخلات الفكرية والتاريخية والسياسية، والإسهامات الشعرية، وفقرات التكريم، في محاولة لمقاربة موضوع الوحدة الوطنية والصحراء المغربية من زوايا متعددة، مع بروز دعوات إلى توسيع النقاش ليشمل الجوانب القانونية والدستورية إلى جانب التاريخ والتطورات الدبلوماسية.
شارك المقال























Leave a Reply