رصد المغرب / لبنى موبسيط
لم تعد فاجعة فيضانات آسفي مجرد كارثة طبيعية عابرة، بل تحولت إلى محك حقيقي للمسؤولية السياسية والحزبية والحكومية، حيث في مدينة انهارت فيها بنايات تاريخية قديمة، وتشردت أسر، وسقط ضحايا، كان ينتظر الرأي العام موقفا واضحا وحضورا ميدانيا من فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وقيادية بارزة في حزب الأصالة والمعاصرة.
غير أن الغياب كان العنوان الأبرز، ولأن غياب وزيرة مسؤولة مباشرة عن السكن والمدينة، في لحظة انهار فيها السكن، وتهاوت جدران التاريخ فوق ساكنيها، حيث هذا الغياب لا يمكن عزله عن المسؤولية الحكومية، لأن تدبير الكوارث لا يقتصر على البلاغات، بل يبدأ من الحضور وينتهي بالمحاسبة.
سياسيا تتحمل الوزيرة مسؤولية واضحة عن السياسات العمومية المرتبطة بالتعمير وحماية المدن العتيقة. فكيف تترك بنايات تاريخية آيلة للسقوط دون برامج ترميم فعالة؟ وكيف ترفع شعارات “سياسة المدينة” بينما المدينة العتيقة في آسفي تترك لمصيرها؟ فعندما تفشل السياسات، لا يكفي الصمت، بل يصبح الصمت اعترافا بالفشل.
هذا الغياب يضع حزب الأصالة والمعاصرة أمام سؤال محرج، وهو أين ممثلو الحزب حين تضرب الكارثة مدينة من المدن المغربية؟ وهل الحضور يقتصر فقط على المواسم الانتخابية واللقاءات الحزبية، بينما تترك المدن المنكوبة تواجه مصيرها وحدها؟ المسؤولية الحزبية تقتضي المساندة الميدانية قبل الخطاب السياسي.
وأما بالنسبة للحكومة، فإن فاجعة آسفي كشفت خللا عميقا في سرعة التفاعل والتنسيق، وأظهرت أعطاب في يسيير الشأن العام للدولة، فحين تسقط الأرواح وتنهار البيوت، لا مكان للتأجيل ولا للتبرير. كان يجب إعلان خطة استعجالية، وإجراءات فورية للإيواء والترميم، ومحاسبة واضحة لكل من ثبت تقصيره.
إن ما وقع في آسفي ليس قدرا محتوما، بل نتيجة اختيارات سياسية وتراكمات من الإهمال، لأن الغياب في مثل هذه اللحظات لا يعد حيادا، بل موقفا سياسيا يحسب ضد أصحابه.
آسفي اليوم لا تطالب بالكثير، بل تطالب بما هو بديهي، وهو مسؤولين يحضرون وقت الشدة، وأحزاب تتحمل تبعات اختياراتها، وحكومة تضع حماية الإنسان والمدينة فوق كل اعتبار. وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى اسم فاطمة الزهراء المنصوري حاضرا في سؤال الغياب، غياب لا يمكن تبريره سياسيا ولا حزبيا ولا حكوميا.
شارك المقال























Leave a Reply