آخر الأخبار

استقالات وتحذيرات داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية مع تصاعد التوتر حول إيران

استقالات وتحذيرات داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية مع تصاعد التوتر حول إيران

رصد المغرب / كريمة الشرادي


شهدت الساعات الأخيرة حالة من التوتر غير المسبوق داخل أروقة الإدارة الأمريكية، على خلفية تصاعد النقاشات حول احتمال الدخول في مواجهة عسكرية واسعة مع إيران. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس من السياسة الخارجية للولايات المتحدة، حيث تتزايد التحذيرات داخل بعض المؤسسات الأمنية والعسكرية من تبعات أي مغامرة عسكرية برية في الشرق الأوسط.

استقالات في البنتاجون احتجاجا على التصعيد،
مصادر مطلعة تحدثت عن تقديم عدد من القادة العسكريين الكبار في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) استقالاتهم، احتجاجا على ما وصفوه بإصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دراسة خيار المواجهة البرية مع إيران.

وبحسب هذه المصادر، فإن المسؤولين المستقيلين أعربوا عن قلقهم العميق من أن يؤدي أي تدخل بري إلى خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات الأمريكية، فضلا عن تداعيات سياسية وعسكرية قد تكون الأوسع منذ حرب الفيتنام أو حرب العراق. أحد القادة الذين تقدموا باستقالته أوضح في مبرراته أنه لا يريد أن يذكر اسمه في التاريخ باعتباره جزءا من قرار قد يقود إلى أكبر خسارة عسكرية للولايات المتحدة في العصر الحديث، مشيرا إلى أن إرسال آلاف الجنود إلى مواجهة برية معقدة في تضاريس إيران الجبلية قد تكون له عواقب إنسانية وعسكرية كارثية.

تحذيرات داخل وكالة الاستخبارات المركزية، والتي أفادت في تقاريرها، بعد نقاشات حادة جرت داخل مكاتبها، حيث عبر بعض المسؤولين عن قلقهم من التداعيات الاستراتيجية لأي عملية غزو بري.
وبحسب ما تسرب من تلك الاجتماعات، فإن التقديرات الاستخباراتية تشير إلى أن مواجهة عسكرية مباشرة مع الحرس الثوري الإيراني قد تتحول إلى حرب طويلة ومكلفة، نظرا لتعقيدات الجغرافيا الإيرانية، إضافة إلى احتمالات توسع الصراع إقليميا.

كما حذر بعض المسؤولين من أن الخسائر البشرية الكبيرة قد تؤدي إلى ضغوط سياسية داخلية واسعة في الولايات المتحدة، ما قد يفتح الباب أمام أزمات سياسية داخلية وربما مساءلات دستورية وسط جدل حول سيناريوهات التحرك العسكري.

ووفقا للتقارير المتداولة، فإن إحدى الأفكار التي جرى تداولها داخل الإدارة الأمريكية تتمثل في دعم مجموعات محلية أو فصائل معارضة لإيران بهدف اختبار موازين القوى على الأرض قبل أي تدخل مباشر. غير أن بعض الخبراء الأمنيين أبدوا شكوكا حول جدوى هذا السيناريو، مشيرين إلى أن إيران اتخذت بالفعل إجراءات استباقية لتعزيز انتشار قواتها في المناطق الحدودية الحساسة.
دعوات للتهدئة ومساعٍ دبلوماسية
في ظل هذه الأجواء المتوترة، هناك دعوات للتهدئة ومساع دبلوماسية، والتي تتزايد داخل الدوائر السياسية الأمريكية للبحث عن مخارج دبلوماسية لتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة، حيث تشير بعض التحليلات إلى أن وساطات إقليمية قد تلعب دورا في تخفيف التوتر، ومن بين الأسماء المطروحة في هذا السياق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، نظرا لعلاقات بلاده مع أطراف متعددة في المنطقة.

وفي خضم مخاوف من تداعيات إقليمية واسعة، يرى مراقبون أن أي صدام عسكري مباشر بين الولايات المتحدة وإيران لن يظل محصورا في نطاق ثنائي، بل قد يمتد ليشمل أطرافا إقليمية متعددة ويؤثر على استقرار الشرق الأوسط بأكمله. ولهذا السبب، يزداد الضغط داخل المؤسسات الأمريكية لإعادة تقييم الخيارات العسكرية والبحث عن حلول سياسية تضمن تجنب سيناريوهات التصعيد الخطيرة.

في النهاية، تبقى الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأحداث، بين خيار التصعيد العسكري أو العودة إلى طاولة التهدئة والدبلوماسية.

Post Comment