آخر الأخبار

هل يهدف الاحتلال الإسرائيلي من خلال وتيرة الاعتداءات المتصاعدة على لبنان إلى صناعة انتصار وهمي يقدمه للداخل الإسرائيلي؟

هل يهدف الاحتلال الإسرائيلي من خلال وتيرة الاعتداءات المتصاعدة على لبنان إلى صناعة انتصار وهمي يقدمه للداخل الإسرائيلي؟

رصد المغرب / عبد الله السعدي


قراءة في تساؤلات وتحليل العضو في الحزب الديمقراطي الأميركي مهدي عفيفي


تشهد الحدود اللبنانية-الإسرائيلية في الآونة الأخيرة تصاعدا ملحوظا في وتيرة الاعتداءات العسكرية التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي يثير تساؤلات سياسية وإعلامية حول أهداف هذه العمليات وتوقيتها. وبينما تبرر إسرائيل هذه الهجمات باعتبارات أمنية، يرى مراقبون أن التصعيد قد يحمل أبعادا تتجاوز الساحة الميدانية، ليطال الحسابات السياسية الداخلية داخل إسرائيل.

وفي هذا السياق، يطرح العضو في الحزب الديمقراطي الأميركي، مهدي عفيفي، تساؤلا لافتا حول ما إذا كان الاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلال تكثيف اعتداءاته على لبنان إلى صناعة “انتصار وهمي” يقدمه للرأي العام الإسرائيلي في ظل الأزمات السياسية والأمنية التي تعيشها إسرائيل.

ويرى عفيفي أن التصعيد العسكري في الجنوب اللبناني قد يستخدم كوسيلة لإرسال رسائل متعددة الاتجاهات. فمن جهة، يمكن أن يقدم داخليا باعتباره دليلا على قدرة الحكومة الإسرائيلية على فرض الردع وإعادة الهيبة العسكرية، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة لأداء القيادة السياسية والعسكرية.

ويشير إلى أن الحكومات التي تواجه ضغوطا داخلية غالبا ما تلجأ إلى توظيف العمليات العسكرية الخارجية لتوحيد الجبهة الداخلية وتحويل الأنظار عن الأزمات السياسية أو الاجتماعية.

لا تخفى حالة الاستقطاب السياسي العميق التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي، إلى جانب الضغوط الناتجة عن التحديات الأمنية والاقتصادية. وفي مثل هذه الظروف، قد يصبح تحقيق “إنجاز عسكري” – حتى وإن كان محدودا أو رمزيا – مادة مهمة للخطاب السياسي الداخلي.

ويطرح عفيفي احتمال أن تكون بعض العمليات العسكرية مصممة إعلاميا بقدر ما هي عسكرية، بحيث تقدم للجمهور الإسرائيلي على أنها نجاحات استراتيجية، رغم أن تأثيرها الفعلي على موازين القوى في المنطقة قد يكون محدودا.

ومع ذلك، يحذر مراقبون من أن اللعب بورقة التصعيد قد يحمل مخاطر كبيرة. فالتوتر المتزايد على الحدود اللبنانية يمكن أن يؤدي إلى انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خصوصا في ظل التعقيدات الإقليمية وتشابك القوى الفاعلة في المشهد. كما أن أي حسابات سياسية قصيرة المدى قد تتحول سريعا إلى أزمة أمنية يصعب احتواؤها، ما يجعل المنطقة أمام احتمالات مفتوحة.

في النهاية، يبقى السؤال الذي يطرحه عفيفي مطروحا للنقاش، وهو هل يمثل التصعيد الإسرائيلي على لبنان استراتيجية عسكرية مدروسة؟ أم أنه محاولة لصناعة صورة انتصار تسوق في الداخل الإسرائيلي؟ والإجابة عن هذا السؤال قد لا تتضح إلا مع تطور الأحداث، لكن المؤكد أن التداخل بين الحسابات السياسية والعمليات العسكرية يظل عاملا حاسما في فهم ما يجري على حدود لبنان الجنوبية، وفي قراءة المشهد الإقليمي الأوسع.

إرسال التعليق