رصد المغرب / عبد الصمد الشرادي
يشكل تصريح نبيل بنعبد الله الأخير محطة بارزة في مسار الحياة الحزبية بالمغرب، حيث أعلن عزمه مغادرة قيادة الحزب خلال المؤتمر المقبل، مع تأكيده على الاستمرار في العمل والنضال داخل صفوفه. حيث يعكس هذا الموقف رؤية خاصة لمفهوم التداول على المسؤولية، كما يطرح في الآن ذاته أسئلة حول مستقبل القيادة الحزبية وأشكال تدبيرها.
وأوضح بنعبد الله أن قرار مغادرته لم يكن وليد اللحظة، بل كان مطروحا منذ المؤتمر السابق سنة 2022، غير أن غياب مرشحين لخلافته حال دون تفعيل هذا التوجه. ويبرز هذا المعطى إشكالية حقيقية تعاني منها بعض التنظيمات السياسية، تتعلق بضعف التداول على القيادة أو محدودية بروز نخب جديدة قادرة على تحمل المسؤولية، وهو ما يدفع أحيانا القيادات الحالية إلى الاستمرار بدافع الضرورة أكثر من الرغبة.
وفي سياق حديثه، عبر بنعبد الله عن عدم اقتناعه بنموذج القيادة الجماعية الذي تتبناه البعض، مؤكدا أنه لا يشيد بهذا الخيار. ويعكس هذا الموقف تصورا يقوم على مركزية القرار ووحدة القيادة، باعتبارها – في نظره – أكثر انسجاما وفعالية في تدبير الشأن الحزبي. غير أن هذا الطرح يظل محل نقاش داخل الأوساط السياسية، حيث يرى البعض أن القيادة الجماعية قد تعزز الديمقراطية الداخلية وتحد من تركيز السلطة.
إن إعلان بنعبد الله عن نيته مغادرة القيادة، مقابل استمراره في النضال الحزبي، يقدم نموذجا لانتقال سلس محتمل داخل الأحزاب، شرط توفر البدائل والكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية. كما يفتح هذا النقاش الباب أمام ضرورة تجديد النخب السياسية، وتعزيز آليات التأطير والتكوين داخل الأحزاب، بما يضمن استمرارية العمل الحزبي وتطوره.
خلاصة القول، يعكس هذا التصريح دينامية داخلية مهمة، ويضع الأحزاب أمام تحدي التوفيق بين الاستمرارية والتجديد، وبين فعالية القيادة وضمان الديمقراطية الداخلية، وهي رهانات أساسية لمواكبة التحولات السياسية وتعزيز الثقة في العمل الحزبي.
Share this content:






















Leave a Reply