تدخل انفرادي لعون سلطة بسلا يشعل الجدل بين تجاوز الصلاحيات وغياب التأطير القانوني

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي موجة من الجدل والاستغراب، بعدما وثق تدخلا انفراديا لأحد أعوان السلطة بحي مولاي إسماعيل بمدينة سلا، في واقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول حدود صلاحيات هذه الفئة وأدوارها القانونية داخل المنظومة الإدارية.

ويظهر الفيديو، الذي انتشر بشكل سريع بين النشطاء، تدخلا وصفه متابعون بـ”المزاجي” و”غير المؤطر”، ما طرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها، خاصة في ظل غياب مرافقة القوة العمومية أو إشراف مباشر من السلطة المحلية المختصة.

هذه الواقعة لا تعد معزولة، بل تندرج ضمن إشكالية أعمق تتعلق بوضعية أعوان السلطة، الذين يستعان بهم ميدانيا لتنفيذ تعليمات وزارة الداخلية، رغم الجدل القائم حول تكوينهم وحدود اختصاصاتهم. حيث يزداد هذا النقاش حدة مع المقترحات التي طرحت مؤخرا بشأن منحهم الصفة الضبطية القضائية، وهي خطوة تثير بدورها تساؤلات قانونية ومهنية معقدة.

ففي حال تم منح هذه الصفة، يطرح السؤال حول كيفية تحرير محاضر المعاينة، ومدى قدرتهم على احترام المساطر القانونية الدقيقة، خاصة في غياب تكوين قانوني متخصص. أما في الوضع الحالي، حيث لا يتمتع أغلبهم بهذه الصفة، فإن أي تدخل خارج الإطار القانوني قد يعرضهم للمساءلة، خصوصا إذا ترتب عنه عنف أو تجاوز في استعمال السلطة.

ويؤكد متابعون أن تنفيذ عمليات حساسة، كالهدم أو المداهمات، يستوجب حضور القائد أو ممثل السلطة المحلية بشكل مباشر، إلى جانب توفر قرارات إدارية أو قضائية واضحة، مع مرافقة القوة العمومية، تفاديا لأي خرق قانوني أو مساس بحقوق المواطنين. حيث الواقعة أعادت أيضا طرح مسألة المسؤولية. فهل يتحمل عون السلطة وحده تبعات تدخله، أم أن هناك تقصيرا في التأطير والمراقبة من الجهات الوصية؟ كما تبرز أهمية التوثيق، إذ إن لجوء أحد الأطراف إلى تسجيل الواقعة بالكاميرا ساهم في كشف تفاصيل التدخل، وقد يكون عنصرا حاسما في أي متابعة قانونية محتملة.

في ظل هذه المعطيات، تتعالى الأصوات المطالِبة بإعادة النظر في مهام أعوان السلطة، وتحديد صلاحياتهم بشكل دقيق، مع تعزيز تكوينهم القانوني، وضمان اشتغالهم ضمن إطار مؤسساتي واضح، يحفظ هيبة القانون ويصون حقوق المواطنين في الآن ذاته.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *