تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يرفع أسعار الطاقة عالميا ويضع أوروبا أمام اختبار جديد لأمنها الطاقوي

رصد المغرب / سالم الطنجاوي


تشهد أسواق الطاقة العالمية موجة ارتفاع حادة في الأسعار، مدفوعة بتصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما قد يترتب على ذلك من اضطرابات في إمدادات النفط والغاز.

وفي هذا السياق، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي ارتفعت بأكثر من 50% خلال أيام من اندلاع الحرب، فيما قفزت أسعار النفط بنسبة تجاوزت 27%. وأدى هذا الارتفاع السريع إلى زيادة فاتورة واردات الوقود الأحفوري لدول الاتحاد بنحو ثلاثة مليارات يورو خلال فترة وجيزة.

وتعد هذه الأزمة ثاني صدمة جيوسياسية كبرى تضرب أسواق الطاقة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، بعد التداعيات التي أعقبت الحرب في أوكرانيا 2022، والتي كشفت هشاشة منظومة الطاقة في القارة.

وفي بروكسل، ناقش قادة الاتحاد الأوروبي تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط، وسبل احتواء تأثيراته على الأسعار، إلى جانب البحث عن إجراءات تخفف الأعباء عن المستهلكين والشركات. غير أن الانقسام لا يزال قائما داخل التكتل بشأن آليات التعامل مع الأزمة.

ففي حين دعت أورسولا فون دير لاين إلى فرض سقف لأسعار الغاز للحد من تقلبات السوق، اقترحت إيطاليا تعليق آلية تسعير الكربون مؤقتا لتخفيف الضغط على الاقتصاد. كما يناقش وزراء الطاقة الأوروبيون خطة جديدة لتعزيز الربط الكهربائي بين الدول وتسريع منح التراخيص لمشروعات الطاقة.

وفي المقابل، تبرز روسيا كطرف قد يستفيد من الأزمة، حيث صرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن عودة النفط الروسي إلى الأسواق العالمية، في حال رفع العقوبات، قد تسهم في استقرار الأسعار.

وبين تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار التحديات المرتبطة بأمن الطاقة، تواجه أوروبا اختبارا جديدا لقدرتها على حماية اقتصادها ومواطنيها من موجة ارتفاع قياسية في أسعار الطاقة، في ظل بحث متواصل عن بدائل مستدامة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية. فهل تستطيع القارة العجوز حماية اقتصادها ومواطنيها من موجة ارتفاع قياسية في أسعار الطاقة؟

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *