عاجل

التغلغل الشيعي بالمغرب (الجزء الثاني)

رصد المغرب / إبراهيم الصغير


 تطرقنا في الجزء الأول من هذا المقال إلى بيان مكونات الكثلة الشيعية بالمغرب، و بعض تفرعاتها، و معتقداتها، مكونات و ان اختلفت في الخطط و المنطلقات فإنها تتحد في الهدف و الغاية العليا و هي نشر التشيع و التبشير به، و السعي في التغلغل و اختراق أكبر عدد من المجالات، على أمل زيادة حجمها حتى تصبح قادرة على تحقيق حلم إقامة دولة شيعية بالمغرب.

 مجالات ومظاهر التغلغل الشيعي بالمغرب:

لقد استطاع المتشيعون المغاربة بعد سنوات من العمل السري التغلغل في مجالات متعددة، تتفاوت خطورتها وحساسيتها وتأثيرها، ولهذا سنركز في هذه المحاولة على أهم و أخطر هذه المجالات و هي كالآتي:

المجال السياسي:

لقد شكل التعاطف الكبير لبعض المغاربة مع إيران بعد الثورة الخمينية، وحزب الله بعد حرب يوليوز2006، و كذا الحرب القائمة الآن، دعامة قوية للمتشيعين المغاربة في عملية اختراق الحقل السياسي المغربي الذي دسوا فيه بعض المتعاطفين و المتشيعين منذ زمن بعيد.

ما مهد الطريق أمامهم و ساعدهم لتنفيذ اختراق مهم لبعض الأحزاب السياسية، كالحزب الاشتراكي الموحد، والنهج الديمقراطي، حزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي وغيرهم، كما صرح بذلك عصام احميدان زعيم الشيعة المغاربة “الرساليين” في حوار له مع موقع بديل سنة 2015.

ومع تطور استراتيجية الاختراق ووجود إرادة إيرانية قوية للتوسع و تصدير مشروعها السياسي المغطى بالتشيع، حيث كانت تدرس البلد المستهدف دراسة دقيقة و تعدد من الخطط وتضع خططا بديلة، للحصول على نتائج مضمونة و هو ما تأتى له بالفعل في العديد من الدول المستهدفة.

تطور تحول معه الاختراق من مجرد اندساس أشخاص فقط في هذه الأحزاب إلى الاستقلالية والفاعلية والتأثير، تمهيدا لمرحلة جديدة، بدأت عندما هدد الرساليون بتأسيس حزب سياسي مستقل مطلع سنة 2016، وكذا بعد ظهور أحد زعماء الشيعة في مؤتمر حزب النخلة، الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وحزب النهضة والفضيلة أيضا، في محاولة جادة لإيصال صوتهم إلى البرلمان المغربي.

المحاولة التي تتكرر كلما اقترب موعد الانتخابات في المغرب، و ما سنشهده في الانتخابات القادمة سيبين حجم هذا الاختراق و قوة ذلك التغلغل.

مجال الثقافة والإعلام:

 لقد أخذ الإعلام حيزا كبيرا في أهداف المشروع التبشيري الإيراني، حيث جعله مهندسوه أول المرتكزات في تصدير الثورة، وتثبيت النفوذ الشيعي بالبلدان السنية المستهدفة، فقد اعتبر المرشد العام للدولة الإيرانية أن القوة التدميرية لوسائل الإعلام في هذا العصر تعادل القنبلة الذرية.

وعملا بهذه الوصية، واتباعا لمضامينها، تم توجيه الشيعة المغاربة إلى التركيز على اختراق المجال الإعلامي و الثقافي لإيجاد منصات لهم لبث عقائدهم و تصوراتهم الدينية و السياسية.

فاتجه بعضهم إلى الفضائيات، حيث يتصلون بالقنوات الشيعية الراعية لهم، كقناة “أهل البيت” و”فدك” التي يشتغل في خدمتها الإخبارية متشيعان مغربيان من مدينة مكناس، ويدعون أنهم متشيعون جدد (مستبصرين)، يستغلونها في الترويج لخطاب الكراهية الدينية والطائفية، وإذكاء نار الفتنة بين المسلمين من خارج الإطار.

واتجه آخرون إلى الشبكة العنكبوتية، فأحدثوا المواقع، كموقع “هيئة الإمام محمد الشيرازي”، و”شبكة زاوية بريس”، وموقع” الخط الرسالي” و”المواطن الرسالي”، وأحدثوا العديد من المنتديات كمنتدى” العترة الطاهرة” و”غرفة الغدير المباركة” و”واحة شيعة المغرب العربي والتمهيد المهدوي”. بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الحسابات الفايسبوكية و المجموعات المغلقة والصفحات المفتوحة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذا المنصات الثقافية للتعريف بالتشيع والدعوة إليه.

وعملوا على استقطاب كتّاب في بعض المواقع الإخبارية الوطنية المعروفة، وإعلاميين في هيئات تحرير بعض الجرائد الورقية، كـ”النهار المغربية” مثلا.

وقد استفاد كثير من هؤلاء الكتاب من سفريات إلى العراق بتسهيلات من السفارة العراقية بالرباط، قصد المشاركة في مؤتمرات شيعية، كمؤتمر الغدير الدولي للإعلام، وتبادل الخبرات والتجارب، في مجال الإعلام الشيعي الرامي لتمرير التشيع في قوالب مختلفة.

وقد أصدروا جرائد شيعية مستقلة ك”صوت المواطن”، وقبلها “رؤى معاصرة”. وأحدثوا دور نشر خاصة بهم، كدار الوطن للصحافة والطباعة والنشر، والتي تنشر كل الكتب التي ترفضها باقي المطابع بدعوى مخالفتها للثقافة والثوابت المغربية.

وأسسوا المكتبات الشيعية في الناظور، الرباط، مكناس، والدار البيضاء، التي استفادت كثيرا من المعرض الدولي للكتاب والنشر.

ينضاف إلى ذلك الاهتمام بالبعثات الطلابية، حيث يتم انتقاء بعض الطلبة وإرسالهم إلى الدارسة في الحوزات الشيعية على أمل العودة إلى المغرب وقيادة قطار التشيع، وهو ما أنتج فعلا معممين مغاربة من درجات علمية متفاوتة منها حجة الله، عالم، ومعمم حوزوي، بكل من طنجة، سلا، الرباط، البيضاء ومراكش، وكذا أساتذة ومدرسين تغلغلوا في المنظومة التربوية في العديد من المواد حتى الشرعية منها.

تغلغل ثقافي وإعلامي منح المتشيعين المغاربة جرعة زائدة من الحماس، الشيء الذي يدفعهم كل سنة لشن حملات إعلامية ممنهجة للتهديد بإقامة مراسم العزاء والاحتفالات الشيعية علانية، رغم استهجانها وغرابتها على عادات وتقاليد المجتمع المغربي.

العمل الجمعوي والحقوقي:

بعدما حقق المتشيعون المغاربة اختراقات كبيرة في صفوف العديد من جمعيات المجتمع المدني، اصطدموا بيقظة السلطات، واختصاصات تلك الجمعيات التي لا تقبل بأنشطتهم الشيعية الطائفية خلال احتكاكهم بالفئات المستهدفة. ليفكروا في تأسيس جمعيات شيعية مستقلة، كـ”جمعية الغدير” بمكناس، و”أنوار المودة” بطنجة، و”رساليون تقدميون” بتطوان.

وقد حققوا أيضا اختراقا مهما للعديد من الهيئات الحقوقية، كـ”الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان”، و”جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان”، التي عقدوا بفرعها بمدينة تطوان الجمع التأسيسي لجمعية رساليون تقدميون الشيعية، ودعموا ذلك بمرصد مستقل تحت اسم “المرصد الرسالي لحقوق الإنسان”، الحلم الذي تبخر مع رفض المغاربة لهذا التوجه الدخيل و يقظة السلطات المغربية.

و قد تمكنوا بفضل هذا التغلغل في المجال الحقوقي من عقد لقاء سري مع قياديين بالسفارة الأمريكية بالرباط سنة 2016، وأصبحوا يهددون برفع قضيتهم(مظلوميتهم المصطنعة) إلى مجلس حقوق الإنسان بجنيف، عبر شبكة مهمة من المحامين الذين تشيعوا في كل من وجدة، طنجة، وزان البيضاء، و مراكش.

هذه بعض مظاهر التغلغل الشيعي بالمغرب، تجتمع لترسم صورة عن ظاهرة دخيلة، بدأت توطن نفسها داخل النسيج المجتمعي المغربي، الذي ظل محافظا على ثوابته الدينية والوطنية، و التي شكلت دعامة قوية في حفظ أمنه واستقراره.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *