رصد المغرب / عبدالفتاح الحيداوي
ملخص الدراسة
تتناول هذه الدراسة التحولات البنيوية في المشهد الأمني والسياسي بجمهورية مالي منذ سقوط نظام القذافي عام 2011، مع التركيز على انتقال الحركات الجهادية من طابعها العابر للحدود إلى نموذج )الجهادية المحلية( ذات الجذور العرقية والقبلية. ترصد الدراسة نشأة تنظيم )أنصار الدين( بقيادة إياد أغ غالي، وتمدده نحو الوسط المالي لإنتاج )كتائب ماسينا( بقيادة حمادو كوفا، وصولا إلى الاندماج الاستراتيجي في )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( عام 2017. يحلل البحث كيف وظفت هذه التنظيمات المظلوميات العرقية (الطوارق والفلان) لتعزيز نفوذها، ومستقبل الصراع في ظل انسحاب القوى الدولية وبروز فاعلين جدد.
مقدمة:
شهدت منطقة الساحل الإفريقي، ومالي على وجه الخصوص، تحولات جيوسياسية عميقة وغير مسبوقة منذ عام 2011، إثر سقوط نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا. لم يقتصر تأثير هذا الحدث على الساحة الليبية فحسب، بل امتد ليشكل )زلزالا( أمنيا وسياسيا هز الاستقرار الإقليمي، وفتح الباب أمام تدفق هائل للأسلحة والمقاتلين إلى شمال مالي1 . هذا التدفق، بالإضافة إلى الفراغ الأمني الذي خلفه ضعف الدولة المالية في أطرافها الشمالية، أوجد بيئة خصبة لبروز وتنامي تنظيمات جهادية ذات طابع محلي، تختلف في طبيعتها وأساليبها عن الجماعات الجهادية العابرة للحدود التي سبقتها 2.
لقد كانت منطقة أزواد في شمال مالي، قبل عام 2011، مسرحا لنشاط جماعات جهادية ذات قيادات أجنبية، مثل )المختار بلمختار(، لكن سقوط القذافي أحدث نقطة تحول جوهرية. فمع عودة المقاتلين الطوارق الذين كانوا يخدمون في جيش القذافي، محملين بالأسلحة والخبرات العسكرية، ظهر أول تنظيم جهادي محلي ذي طابع عرقي-قبلي، وهو تنظيم )أنصار الدين( بقيادة الزعيم الطارقي )إياد أغ غالي( . هذا التنظيم، الذي ضم مقاتلين من قبائل الإفوغاس الطارقية، لم يكن مجرد امتداد عقائدي لتنظيم القاعدة، بل جاء في سياق انهيار الدولة المالية في الأطراف الريفية، وتصاعد النزاعات بين الرعاة والمجموعات الزراعية، وتفاقم الشعور بالتهميش داخل وسط مالي .
تطورت هذه الظاهرة لاحقا لتشمل قومية )الفلان( في ولايتي موبتي وسيكو وسط البلاد، مع ظهور تنظيم (كتائب ماسينا) مطلع عام 2015، بقيادة الداعية الفلاني (حمادو كوفا) . هذا التنظيم، الذي ارتبط بـ(أنصار الدين) ببيعة مشتركة لأميرهم (إياد أغ غالي)، سرعان ما أصبح قوة ضاربة، مستفيدا من المظلوميات العرقية والاجتماعية. وبلغت هذه التحولات ذروتها في مارس 2017، بإعلان الاندماج بين )أنصار الدين( و)المرابطون( و)إمارة الصحراء( و)كتائب ماسينا(، تحت قيادة )إياد أغ غالي(، ليشكلوا معا )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( (JNIM) التابعة لتنظيم القاعدة1 .
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل معمق لهذه التحولات، وكيف استطاعت هذه التنظيمات الجهادية التكيف مع البيئة المحلية، وتوظيف الأبعاد العرقية والقبلية، والمظلوميات الاجتماعية، لتشكيل تهديد جدي ليس فقط لمالي بل لدول المنطقة بأسرها. كما ستسعى الدراسة إلى استشراف مستقبل الصراع في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، بما في ذلك انسحاب القوات الفرنسية والأممية، وتصاعد النفوذ الروسي، وتداعيات ذلك على استراتيجيات هذه الجماعات .
تنظيم )أنصار الدين( والخصوصية الطارقية) كتائب ماسينا( وتوظيف المظلومية الفلانية)جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( (JNIM): الاندماج الاستراتيجي
التحليل الاستراتيجي للوضع الراهن والرؤية المستقبلية
تنظيم (أنصار الدين) والخصوصية الطارقية
تعتبر نشأة تنظيم (أنصار الدين) في شمال مالي نقطة تحول محورية في مسار الحركات الجهادية بالمنطقة، إذ مثل أول تنظيم جهادي محلي يرتكز على قاعدة عرقية-قبلية واضحة . تأسس التنظيم على يد الزعيم الطارقي(إياد أغ غالي)، المكنى (أبو الفضل)، الذي كان له تاريخ طويل في التمردات الطارقية القومية قبل أن يتحول إلى الفكر الجهادي . هذا التحول لم يكن مفاجئا تماما، بل جاء في سياق استغلال الفراغ الأمني والسياسي الذي أعقب سقوط نظام القذافي في ليبيا عام 2011، والذي أدى إلى تدفق الأسلحة والمقاتلين الطوارق العائدين من ليبيا إلى شمال مالي .
استفاد (أنصار الدين) بشكل كبير من الانتماء القبلي لزعيمه، حيث ضم في صفوفه عشرات المقاتلين من قبائل الإفوغاس الطارقية، التي تنتشر في منطقة )آدرار الإفوغاس( شمال شرق البلاد . هذا الارتباط العرقي منح التنظيم حاضنة اجتماعية محلية، ومكنه من التغلغل في النسيج القبلي للمنطقة، وهو ما يفسر قدرته على الصمود والتوسع في بيئة معقدة. لقد نجح إياد أغ غالي في دمج المطالب القومية الطارقية، التي طالما شعرت بالتهميش من قبل الحكومة المركزية في باماكو، مع الأيديولوجية الجهادية، مقدما نفسه كحام للمجتمع الطارقي ومدافع عن الشريعة الإسلامية في آن واحد 3.
تجلت العلاقة الجدلية بين المشروع الإسلامي والمطالب الانفصالية للأزواد في خطاب )أنصار الدين( وممارساته. حيث أعلن التنظيم ولاءه لتنظيم القاعدة وسعيه لتطبيق الشريعة الإسلامية. هذا التزاوج بين الأيديولوجية الجهادية والمظلومية العرقية-القبلية سمح للتنظيم باكتساب شرعية محلية، وتجنيد المقاتلين، والسيطرة على مناطق واسعة في شمال مالي خلال عامي 2012 و2013، قبل التدخل العسكري الفرنسي . لقد أظهر (أنصار الدين) بذلك نموذجا جديدا للجهادية في الساحل، يعتمد على التوطين والاندماج في البيئة المحلية، بدلا من الاقتصار على الأجندات العابرة للحدود .
(كتائب ماسينا) وتوظيف المظلومية الفلانية
مع بداية عام 2015، شهد وسط مالي ظهور تنظيم جهادي جديد أحدث تحولا نوعيا في المشهد الأمني، وهو تنظيم (كتائب ماسينا)، بقيادة الداعية الفلاني (حمادو كوفا) . جاء تأسيس هذا التنظيم في أعقاب التدخل الفرنسي في مالي وسقوط مدن الشمال من أيدي الحركات الجهادية، مما دفع هذه الحركات إلى إعادة التموضع والبحث عن مناطق نفوذ جديدة، ووجدوا في وسط مالي بيئة خصبة لذلك [4].
تميزت(كتائب ماسينا) بتبني استراتيجية غير معهودة لدى التنظيمات الجهادية السابقة، تمثلت في رفع مظلومية ذات طابع قومي وعرقي تتعلق بشعب (الفلان) (أو الفولبي) . استغل حمادو كوفا، وهو زعيم ديني فلاني، الشعور بالتهميش والإقصاء الذي تعاني منه هذه القومية في منطقة غرب إفريقيا عموما، وفي مالي خصوصا، لتحويل النزاعات المحلية القائمة بين الرعاة الفلان والمجموعات الزراعية إلى صراع ذي بعد جهادي [5]. وقد نجح كوفا في خطاباته ورسائله المصورة والمسموعة في مخاطبة مجموعات الفولبي في جميع أنحاء غرب إفريقيا، وحثهم على الالتحاق بصفوف المقاتلين الجهاديين .
كانت هذه الدعوات ذات تأثير كبير، حيث أصبحت (كتائب ماسينا) أسرع التنظيمات الجهادية نموا وتوسعا في مالي، وامتدت فروعها إلى دول الجوار مثل بوركينافاسو والنيجر وساحل العاج وبنين وتوغو . وقد استطاع التنظيم تجنيد آلاف الشباب من الرعاة وطلاب المدارس الدينية، ونفذ هجمات عنيفة في تلك البلدان، ليصبح القوة الضاربة الأولى لـ(جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) في منطقة الساحل والغرب الإفريقي .
إن انتقال الصراع من الشمال إلى وسط مالي، وتحديدا ولايتي موبتي وسيكو، يعكس استراتيجية (كتائب ماسينا) في استغلال الفراغات الأمنية وتوظيف المظلوميات المحلية. ففي هذه المناطق، حيث تتداخل النزاعات على الموارد بين الرعاة والمزارعين، قدمت (كتائب ماسينا) نفسها كقوة قادرة على فرض العدالة وحماية الفلان، في ظل غياب أو ضعف سلطة الدولة . هذا التكتيك سمح للتنظيم باكتساب حاضنة اجتماعية قوية، وتحويل الصراعات التقليدية إلى وقود للجهاد العرقي، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة [5].
(جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) (JNIM) الاندماج الاستراتيجي
شكل شهر مارس/آذار من عام 2017 نقطة تحول استراتيجية في المشهد الجهادي بالساحل، بإعلان الاندماج الرسمي لعدد من الجماعات الجهادية النشطة في مالي تحت راية واحدة، هي )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( (JNIM)، بقيادة )إياد أغ غالي( [6]. ضم هذا الاندماج كلا من )أنصار الدين(، و)كتائب ماسينا(، وتنظيم )المرابطون( (الذي كان يقوده مختار بلمختار)، و)إمارة الصحراء( التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي [7]. هذا التحالف لم يكن مجرد تنسيق عسكري، بل عكس مشروعا إقليميا يسعى إلى إدارة التمرد المسلح عبر شبكات متعددة إثنيا وجغرافيا، تشمل الطوارق والفولان والعرب وغيرهم .
تعتبر البيعة المشتركة لـ)إياد أغ غالي( كأمير للتنظيم الجديد حلقة وصل رئيسية بين القاعدة والمجتمعات المحلية، حيث يمتلك أغ غالي شرعية قبلية طارقية، بالإضافة إلى خبرته الجهادية [8]. وقد مكن هذا الاندماج )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( من توحيد الجهود والموارد، وتوسيع نطاق عملياتها، وتجنب الصراعات الداخلية التي قد تضعف التنظيمات الجهادية. كما أن الارتباط بتنظيم القاعدة العالمي منح الجماعة شرعية أيديولوجية ودعما لوجستيا .
تعتمد )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( استراتيجية )التغلغل البطيء(، التي تختلف عن نموذج )الصدمة العنيفة( الذي يتبناه تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) . فبينما يميل داعش إلى فرض السيطرة بالقوة السريعة والتوحش الإعلامي وإلغاء الخصوصيات المحلية، تعتمد جماعات القاعدة في الساحل، ومنها JNIM، على بناء النفوذ التدريجي، وعقد التحالفات مع القبائل المحلية، واستثمار الأخطاء الحكومية، وتقديم نفسها كجزء من النسيج المحلي لا كجسم وافد عليه [9]. هذه الاستراتيجية مكنت JNIM من التكيف بشكل أفضل مع طبيعة المجتمعات المحلية في الساحل، حيث تلعب القبيلة والعرق والتحالفات التقليدية دورا أكبر من الولاء العقائدي المجرد .
لقد أثبتت هذه الاستراتيجية فعاليتها، حيث تمكنت JNIM من التوسع في مناطق واسعة من مالي وبوركينا فاسو، بينما عانى داعش من صراعات متكررة مع القبائل والتنظيمات المنافسة . ويعكس هذا النموذج بشكل واضح تجربة طالبان في أفغانستان، التي أثبتت أن التركيز على البيئة المحلية، واستنزاف الدولة تدريجيا، وتجنب المواجهة الدولية المباشرة، قد يكون أكثر فاعلية من استراتيجية )العدو البعيد( التي تبناها الجيل القديم من القاعدة .
التحليل الاستراتيجي للوضع الراهن والرؤية المستقبلية
يواجه المشهد الأمني في مالي والساحل تحولات عميقة تتطلب تحليلا استراتيجيا دقيقا لفهم الوضع الراهن واستشراف الرؤى المستقبلية. فبعد انسحاب القوات الفرنسية (عملية برخان) وقوات الأمم المتحدة (مينوسما) من مالي، وتراجع نفوذ القوى الغربية، برزت تكتيكات جديدة للجماعات الجهادية، وعلى رأسها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، بالإضافة إلى دخول فاعلين جدد على الساحة مثل القوات الروسية .
من أبرز التكتيكات التي تتبناها JNIM، وخاصة كتائب ماسينا، هو استراتيجية )خنق المدن وحصار المراكز الحيوية بدلا من السيطرة المباشرة عليها . لقد استلهمت هذه الاستراتيجية من دروس الماضي، حيث أدركت الجماعات الجهادية أن السيطرة على المدن الكبرى عام 2012 قد جلب معها أعباء إدارية واقتصادية لم تكن مستعدة لها، بالإضافة إلى تحفيز التدخل العسكري الأجنبي . اليوم، تركز JNIM على قطع الطرق المؤدية إلى المدن، مثل محور )دكار-باماكو( الحيوي، الذي يشكل شريان الحياة الاقتصادي للعاصمة المالية التي لا تتوفر على منفذ بحري . يهدف هذا التكتيك إلى دفع السكان للتمرد على الحكومة العاجزة عن توفير الأمن والغذاء والدواء، وبالتالي إضعاف شرعية الدولة وتعزيز نفوذ الجماعات الجهادية بشكل غير مباشر .
تطرح هذه الاستراتيجية إشكالية حكم الأقليات، حيث أن مقاتلي كتائب ماسينا ينتمون في أغلبهم إلى قومية )الفلان(، التي تشكل أقلية نسبية في مالي، بينما تشكل قوميات )البمبارة(و)السونغاي( و)السوننكي( أغلبية سكان المدن المستهدفة . هذا التباين العرقي قد يؤدي إلى مقاومة ورفض شعبي لسيطرة مقاتلين من قوميات أقلية، خاصة وأن العلاقة بين هذه القوميات تتسم بالحساسية والتعقيد نتيجة تراكمات تاريخية واجتماعية . ومع ذلك، تحاول JNIM التخفيف من هذا الهاجس العرقي من خلال تعيين قيادات من قوميات مختلفة في مناطق نفوذها، كما حدث مع تعيين القيادي الموريتاني عبد الرحمن ولد الحسن مسؤولا عن منطقة المثلث الحدودي بين مالي وموريتانيا والسنغال .
أما الرؤية المستقبلية، فتشير إلى أن الساحل يتجه نحو نموذج شبيه بأفغانستان أكثر من اتجاهه نحو نموذج العراق أو سوريا . هذا يعني أننا قد نكون أمام جماعات مسلحة تفرض نفوذا تدريجيا على الأرياف والمناطق الحدودية، وتتحول مع الوقت إلى سلطات أمر واقع يصعب استئصالها بالقوة العسكرية التقليدية . فالجماعات الجهادية اليوم لم تعد تتحرك بمنطق التنظيمات المغلقة، بل بمنطق الشبكات المرنة والتحالفات المؤقتة، مستفيدة من هشاشة الدول في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وتراجع النفوذ الفرنسي والغربي .
في المقابل، فإن التدخل الروسي، سواء عبر مجموعة فاغنر أو الفيلق الإفريقي، لم يشكل تهديدا جديا للجماعات الجهادية قياسا على التهديد الذي شكلته القوات الفرنسية والإفريقية سابقا . فالقوات الروسية أقل عددا وعدة، وتركيز روسيا على الصراع في أوكرانيا يقلل من فعاليتها في الساحل . هذا الوضع، بالإضافة إلى ضعف الجيوش المحلية وتفكك التحالفات الإقليمية مثل )تجمع دول الساحل(، يعزز من قدرة JNIM على التوسع والتحول إلى القوة الجهادية المهيمنة في الساحل، ليس فقط لقوتها العسكرية، بل لقدرتها على فهم الجغرافيا السياسية والاجتماعية للمنطقة والتكيف معها .
الخاتمة والنتائج
يظهر نشأة وتطور الحركات الجهادية في مالي، من أنصار الدين إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، أن الصراع في الساحل قد تجاوز كونه مجرد حرب ضد الإرهاب ليصبح صراعا على إدارة الفراغ الذي خلفه ضعف الدولة وتراجع القوى الدولية . لقد أثبتت هذه الجماعات، وخاصة JNIM، قدرة فائقة على التكيف مع البيئة المحلية، وتوظيف المظلوميات العرقية والقبلية، واستغلال النزاعات الاجتماعية والاقتصادية، مما منحها حاضنة شعبية وشرعية محلية يصعب مواجهتها بالمقاربات العسكرية الصرفة .
تتمثل النتائج الرئيسية لهذه الدراسة في أن:
1.فشل المقاربات العسكرية الصرفة حيث أثبتت التجربة أن الاعتماد الكلي على الحلول العسكرية، سواء من القوات المحلية أو الدولية، لم ينجح في استئصال هذه الجماعات، بل دفعها إلى التكيف وتغيير تكتيكاتها، كما هو الحال في استراتيجية (خنق المدن) بدلا من السيطرة المباشرة .
2.أهمية البعد العرقي والقبلي: فنجاح أنصار الدين وكتائب ماسينا في التغلغل داخل المجتمعات الطارقية والفلانية، على التوالي، يؤكد أن البعد العرقي والقبلي ليس مجرد عامل ثانوي، بل هو محرك أساسي في تجنيد المقاتلين وتوفير الحاضنة الاجتماعية، مما يجعل هذه الجماعات أكثر خطورة من التنظيمات الجهادية التقليدية.
3.الاندماج الاستراتيجي لـ JNIM شكل نقطة قوة، حيث سمح بتوحيد الجهود والموارد، وتبني استراتيجية التغلغل البطيء الأكثر فعالية في البيئة الساحلية مقارنة بنموذج الصدمة الداعشي .
4.تغير موازين القوى الإقليمية والدولية حيث أدى انسحاب القوات الفرنسية والأممية، ودخول فاعلين جدد مثل القوات الروسية، إلى تغيير في موازين القوى، مما قد يعزز من نفوذ JNIM ويجعلها القوة الجهادية المهيمنة في الساحل، ليس فقط لقوتها العسكرية، بل لقدرتها على فهم الجغرافيا السياسية والاجتماعية للمنطقة.
5.أفغنة الساحل تشير الرؤية المستقبلية إلى أن الساحل يتجه نحو نموذج شبيه بأفغانستان، حيث تفرض الجماعات المسلحة نفوذا تدريجيا على الأرياف والمناطق الحدودية، وتتحول إلى سلطات أمر واقع يصعب استئصالها بالقوة العسكرية التقليدية.
قائمة المراجع
[1] محمد محمود أبو المعالي، “الجهاديون الفلان في مالي والسيناريوهات المحتملة”، مركز الجزيرة للدراسات، 30 يوليو 2025، http://studies.aljazeera.net/ar/article/6278.
[2] Fadoua Ammari & Rida Lyammouri, “Genèse et évolution des groupes extrémistes armés au Sahel dans un contexte de crise multidimensionnelle”, Policy Center for the New South, Mars 2025, https://www.policycenter.ma/sites/default/files/2025-03/RP_01-25%20%28Rida%20Lyammouri%20%26%20Fadoua%20Ammari%29.pdf.
[3] Boukary Sangaré, “Le Centre du Mali : épicentre du djihadisme ?”, Note d’analyse, 20 mai 2016, https://sahelresearch.africa.ufl.edu/wp-content/uploads/sites/170/NA2016-05-20FR_B-SANGARE.pdf.
شارك المقال






















Leave a Reply