عيد أضحى نظيف أم تكرار لفشل قديم؟ جماعة سلا بين الشعارات المهترئة وواقع الإسفلت المحروق

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


في مشهد بات مألوفا حد الابتذال، اجتمعت لجنة تتبع قطاع النظافة بجماعة سلا لوضع اللمسات الأخيرة على مخطط سمي كعادته، بـ”عيد أضحى نظيف” باستغلالية بطانة – أحصين، استعدادا لعيد الأضحى المبارك لسنة 2026، تحت رئاسة السيد محمد الزلزولي، نائب رئيس جماعة سلا المفوض له في قطاع النظافة. اجتماع خرج، كما جرت العادة، بسيل من العبارات المنمقة حول “القوة الميدانية”، و“الجاهزية اللوجستية”، و“التحفيزات المالية”، و“البعد الاجتماعي للعمال”، و“المخطط التحسيسي”، وكأن المدينة على موعد مع ثورة في التدبير الحضري.

لكن بعيدا عن البلاغات الوردية واللغة الخشبية التي أُنهك المواطن من سماعها، يبقى السؤال الحقيقي، هو ماذا سيتغير فعليا على الأرض؟

التجربة تقول إن ما يعلن شيء، وما يطبق شيء آخر تماما. فالمخططات التي تروج باحتفالية إعلامية لا تجد طريقها إلى التنفيذ إلا بنسبة هزيلة، بالكاد ترى بالعين المجردة، في مشهد يذكر بطريقة التدبير التي كرستها حكومة أخنوش، وهي كثير من التصريحات، القليل من الفعل، ثم تجهيز الأعذار مسبقا لتبرير الإخفاق.

وإذا كان الاجتماع قد تحدث بإسهاب عن النظافة والتحفيز والتواصل، فإنه أغفل – أو تعمد تجاهل – واحدة من أكثر الظواهر تخريبا لمجال المدينة خلال عيد الأضحى، وهي “تشويط رؤوس الأضاحي” فوق الإسفلت مباشرة. وهنا تكمن الفضيحة الحقيقية.

فكيف يعقل أن تصرف الملايير على تعبيد الطرقات، حيث يبلغ ثمن المتر المربع من الإسفلت حوالي 2500 درهم، ثم يترك عرضة للنيران أمام أعين السلطات دون أي تدخل أو بديل عملي؟ النيران تلتهم الطبقة الإسفلتية، تترك حفرا دقيقة قد لا يلحظها المواطن في البداية، لكنها مع مرور الزمن تتحول إلى تشوهات وحفر تعرقل السير وتشوه مشهدا حضريا أُنفقت عليه أموال عمومية ضخمة.

الأخطر أن هذا الاجتماع، رغم كل ما أُحيط به من ضجيج تنظيمي، لم يظهر أي تصور واضح أو قرار شجاع لمعالجة هذه الظاهرة، لا بالمنع ولا بديل ولا فضاءات مخصصة ولا حتى خطة ميدانية تمنع احتلال الطرقات بالنفايات وبقايا الأضاحي التي تبقى في بعض الأحياء حتى ساعات متأخرة من الليل، مسببة فوضى واختناقا بصريا وبيئيا.

ويبدو أن منطق “ترك الأمور تمر” هو السائد، لأن الواقع الاجتماعي الصعب جعل كثيرا من الشباب يعتبرون المناسبة فرصة موسمية لكسب بعض المال، كما هو الحال مع “الفراقشية” في أسواق الأغنام، بينما تكتفي الجهات المسؤولة بدور المتفرج.

إن مدينة سلا لا تحتاج إلى اجتماعات بروتوكولية تعاد فيها نفس العبارات المستهلكة كل سنة، بل إلى مسؤولين يملكون الجرأة لاتخاذ القرار، والقدرة على فرض النظام أو تقديم بدائل واقعية تحفظ كرامة المواطن وتحمي الممتلكات العمومية.

أما أن يتحول “عيد أضحى نظيف” إلى مجرد عنوان للاستهلاك الإعلامي، فيما الواقع يعيد إنتاج نفس الفوضى ونفس الأضرار، فذلك لا يعدو أن يكون ركوبا جديدا على أمواج المناسبات، في مدينة لم يشهد لها المواطن بإنجازات توازي حجم الوعود المعلنة.

والأيام القادمة – كما جرت العادة – كفيلة بكشف الحقيقة بالصور والوقائع، لا بالبلاغات والشعارات.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *