رصد المغرب / غيثة الخاضري (طالبة باحثة بسلك الدكتوراه – جامعة محمد الاول وجدة)
لم تعد الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء و الحكم الذاتي كحل مجرد مواقف عابرة, او بيانات سياسية ظرفية, بل اصبحت مؤشرا على تحول اعمق يطال طريقة تعاطي المجتمع الدولي مع هذا النزاع الممتد منذ عقود.
فمع كل دولة تعلن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي, يتعزز سؤال جوهري: هل ماتزال القضية رهينة للمساطر الاممية التقليدية, ام ان الواقع السياسي الدولي بدا يفرض منطقه الخاص؟
خلال السنوات الاخيرة, تمكن المغرب من تحقيق مجموعة من الانجازات الدبلوماسية الغير مسبوقة في قضية الصحراء, سواء من خلال اعتراف الولايات المتحدة الامريكية بمغربية الصحراء, او عبر تزايد عدد الدول التي افتتحت قنصلياتها بالاقاليم الجنوبية, اضافة الى دعمهم المتوالي لمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وجاد وذو مصداقية , هذه التحولات لا يمكن اختزالها في بعدها الرمزي فقط بل تعد انعكاسا لتغير تدريجي في موازين التصور الدولي للنزاع.
صحيح ان القانون الدولي لا يحسم النزاعات بمنطق الاعترافات الدولية فقط, خاصة وان الملف لا زالت تعتبره الامم المتحدة ضمن القضايا المطروحة على مسار التسوية وفقا للفصل السادس من ميثاقها, لكن هذا لا يعني ان العلاقات الدولية لم تكن يوما محكومة بالنصوص القانونية وحدها. فالتاريخ الدولي نفسه بين في اكثر من مناسبة على ان التوافقات السياسية سبقت الحسم القانوني في كثير من الاحيان,وساهمت في تشكله.
من هنا تتجلى اهمية الاعترافات الدولية لكونها تخلق واقعا سياسيا جديدا يصعب تجاهله, ويمكن اسقاط ذلك على ملف الصحراء بحيث كلما تزايد عدد الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي كلما تراجع الزخم الدولي للاطروحات الانفصالية و بالتالي التحول التدريجي لميزان الشرعية السياسية, فهذا لا يعني نهاية النزاع بشكل فوري بل هو يؤسس لمرحلة يكون فيها الحل المقترح من طرف المملكة هو الاكثر قابلية للتكريس الدولي.
والاهم من ذالك ان هذه الديناميكية تكشف تحولا في طبيعة المقاربة الدولية للنزاع , فالكثير من الدول الان لم تعد تنظر للملف من زاوية “تصفية الاستعمار ” كما كان سائدا في العقود السابقة , بل اصبحت تضعه ضمن اعتبارات الاستقرار الاقليمي, و مكافحة الارهاب,و التحولات الجيوسياسية في منطقة الساحل و الصحراء, فضلا عن منطق الشركات الاقتصادية و الاستراتيجية, ويرجع ذالك في نجاح المغرب في تقديم الحكم الذاتي ليس فقط كمقترح قانوني , بل كمشروع تنموي و سياسي.
لكن امام هذا التقدم الدبلوماسي , فان الرهان الحقيقي ليس فقط توسيع دائرة الاعترافات , بل في القدرة على تحويل هذا التراكم السياسي الى واقع مؤسساتي و تنموي اكثر قوة داخل الاقاليم الجنوبية, لان المعركة لا تتطلب فقط الحسم داخل اروقة الامم المتحدة , بل و ايضا قدرة المملكة المغربية على جعل مقترح الحكم الذاتي كما سبق وقلنا له شرعية سياسية متنامية تجعل منه الخيار الامثل والاكثر واقعية للتطبيق في نظر المجتمع الدولي.
شارك المقال






















Leave a Reply