الريف… نعمة وطن لا نقمة عابرة

رصدالمغرب / فكري ولد علي


في زمن تتكاثر فيه الأصوات المتشنجة، وتختلط فيه الحقائق بالانفعالات، يظل الريف المغربي واحدا من أبرز النماذج التي تؤكد أن قوة الأوطان لا تُقاس فقط بما تملكه من مشاريع أو بنايات، بل بما تختزنه من تاريخ وكرامة وإنسان أصيل.

الريف لم يكن يوما عبئا على هذا الوطن، ولم يكن نشازا داخل لحن المغرب الكبير، بل ظل دائما نغمة خاصة تُثري الهوية الوطنية وتمنحها عمقا إنسانيا وثقافيا وتاريخيا متميزا. فمن هذه الأرض خرج رجال قاوموا الاستعمار، ومن جبالها ارتفعت أصوات الحرية والكرامة، وعلى ترابها تشكلت صفحات مضيئة من الوطنية الصادقة.

إن الريف نعمة أكثر من كونه نقمة، لأنه منطقة علمت المغاربة معنى الصبر والتشبث بالأرض والدفاع عن الكرامة. ورغم كل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي عرفتها المنطقة عبر عقود، ظل أبناؤها أوفياء لوطنهم، متمسكين براية المغرب، مؤمنين بأن الانتماء الحقيقي لا تهزه الخلافات العابرة ولا الخطابات المتطرفة.

ومن حسن حظ هذا الوطن أن الريف لا يزال جزءا لا يتجزأ من المغرب، ليس فقط بالجغرافيا، بل بالتاريخ والدم والمصير المشترك. فالريف لم يطلب يوما سوى الإنصاف والتنمية والاعتراف بمكانته الرمزية داخل الوطن، وهي مطالب مشروعة لا تنتقص من الوطنية، بل تعززها.

إن من يحب المغرب حقا، عليه أن ينظر إلى الريف باعتباره قيمة مضافة، لا منطقة تُختزل في الصور النمطية أو الأحكام الجاهزة. فالريف بثقافته ولهجته وكرم أهله ونضال أبنائه، يمثل جزءا من روح هذا البلد الذي يتسع للجميع.

ويبقى الأمل دائما في مغرب يتصالح أكثر مع كل مكوناته، ويمنح لكل جهة حقها من التنمية والاهتمام، حتى يظل الوطن موحدا بقوة المحبة والعدالة، لا بمنطق التهميش وسوء الفهم.

فالريف كان وسيبقى نبضا من نبض المغرب، ونغمة أصيلة في سمفونية الوطن.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *