رصدالمغرب / عبدالعالي بريك
في تطور جديد للقضية التي كانت قد فجرتها جريدة “رصد المغرب” قبل أشهر، والمتعلقة بواقعة الاعتداء اللفظي والتهديد الخطير الذي تعرض له الحارس العام بمستشفى الغساني بمدينة فاس، أصدرت المحكمة المختصة حكمها الابتدائي حضوريا في حق المتهم الذي يقدم نفسه كمسؤول جهوي لنقابة صحية.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فقد قضت المحكمة في الدعوى العمومية بمؤاخذة المتهم من أجل الأفعال المنسوبة إليه، ومعاقبته بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية نافذة قدرها 2000 درهم، مع تحميله الصائر دون إجبار. كما قضت المحكمة في الشق المدني بأداء تعويض مدني لفائدة الحارس العام المتضرر قدره 10 آلاف درهم، مع تحميله الصائر.
وتعود تفاصيل القضية إلى الواقعة التي شهدها قسم المستعجلات بمستشفى الغساني، حين اندلع خلاف بسبب رفض الحارس العام تمكين إحدى المرتفقات من تجاوز المساطر القانونية المعمول بها داخل المؤسسة الصحية، والمتعلقة بضرورة تسجيل الوافدين قبل الاستفادة من الخدمات الصحية.
وبحسب ما سبق أن نشرته “رصد المغرب”، فإن المرافقة رفضت استكمال إجراءات التسجيل الخاصة بالتغطية الصحية، رغم أن المريضة كانت قد تلقت العلاجات الضرورية، قبل أن تستدعي مسؤولا نقابيا حاول التدخل للضغط على إدارة المستشفى وفرض استثناء غير قانوني.
الحارس العام، الذي كان يؤدي مهامه وفق الضوابط الإدارية الجاري بها العمل، وجد نفسه حينها أمام سيل من السب والشتم والتهديدات التي وصلت إلى حد التهديد بالتصفية الجسدية، في مشهد أثار استياء الموظفين والمرتفقين وأعوان الأمن الخاص، خاصة وأن الحادث تسبب في حالة من الفوضى داخل قسم المستعجلات وعطل السير العادي لهذا المرفق الحيوي.
وقد استدعت خطورة الواقعة تدخل عناصر الأمن الخاص ثم مصالح الشرطة التابعة للمنطقة الأمنية الثانية، حيث تم اقتياد جميع الأطراف إلى مقر الأمن من أجل الاستماع إليهم وتحرير محاضر رسمية في القضية.
ويعيد هذا الحكم القضائي النقاش حول ضرورة حماية الأطر الصحية والإدارية من مختلف أشكال الاعتداءات داخل المؤسسات العمومية، والتصدي لكل محاولات استغلال الصفات النقابية أو المهنية لفرض الامتيازات أو خرق القانون، خصوصا داخل المرافق الصحية التي يفترض أن تسودها روح الانضباط واحترام حقوق جميع المرضى على قدم المساواة.
كما اعتبر متابعون أن الحكم يشكل رسالة واضحة تؤكد أن القانون فوق الجميع، وأن أي تجاوز أو تهديد يمس سلامة الموظفين أو السير العادي للمؤسسات العمومية لن يمر دون مساءلة قضائية.
شارك المقال






















Leave a Reply