المواطن أول المتضررين من شلل العدالة بسبب إضراب المحامين

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي/ 


تعد العدالة من أهم ركائز الدولة الحديثة، حيث هي الضامن لحقوق الأفراد وحرياتهم، وتحقيقها في الوقت المناسب يعد أساسا لاستقرار المجتمع. غير أن استمرار إضراب المحامين في عدد من محاكم المملكة أدى إلى شلل شبه كامل في سير العدالة، مما تسبب في معاناة كبيرة للمتقاضين وأسرهم.

فقد أدى غياب المحامين عن الجلسات إلى تأجيل آلاف القضايا، سواء كانت جنائية أو مدنية أو أسرية، وهو ما انعكس سلبا على حياة المواطنين. حيث هناك متهمون ما زالوا رهن الاعتقال بسبب تأجيل محاكماتهم، وأسر تنتظر أحكاما تتعلق بالنفقة أو الحضانة أو الطلاق، إضافة إلى متقاضين تكبدوا مصاريف السفر والإقامة دون أن ينظر في قضاياهم.

ويؤكد العديد من المتابعين أن المواطنين ليسوا طرفا في الخلاف القائم بين المحامين ووزارة العدل حول مشروع إصلاح مهنة المحاماة، لذلك لا ينبغي أن يتحملوا نتائج هذا النزاع. فالعدالة المتأخرة قد تتحول إلى ظلم، لأنها تؤخر استرجاع الحقوق وتزيد من معاناة الأفراد نفسيا وماديا.

وفي المقابل، يرى المحامون أن الإضراب وسيلة للدفاع عن استقلالية مهنتهم ورفض بعض بنود مشروع القانون الجديد، معتبرين أن هذه البنود قد تمس بحرية ممارسة المهنة. لذلك يطالبون بحوار جاد مع وزارة العدل للوصول إلى حلول تحفظ حقوق جميع الأطراف.

إن استمرار هذا الوضع يهدد السير العادي لمرفق العدالة ويؤثر في ثقة المواطنين بالمؤسسات. لذا، فإن الحل الأمثل يكمن في فتح باب الحوار والتفاوض بين الحكومة والمحامين، بما يضمن حماية حقوق المهنيين واستمرار خدمة العدالة، حتى لا يبقى المواطن هو الضحية الأولى لهذا الخلاف.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *