رصد المغرب/الحيداوي عبد الفتاح
قراءة نقدية في حدود الفاعلية بين الخطاب الروحي والواقع السوسيولوجي
دراسة حالة: السياسة المغربية للأمن الروحي
الملخص
تتناول هذه الدراسة بالتحليل النقدي الفرضية السائدة في الخطاب الرسمي العربي عموما، والمغربي خصوصا، والتي تعتبر التصوف – بما يحمله من قيم التسامح والتزكية الروحية – رافعة فعالة لمواجهة التطرف العنيف. وتنطلق الدراسة من ملاحظة جوهرية مفادها أن هذا الافتراض، رغم رسوخه في السياسات العمومية والأدبيات الترويجية، لم يخضع بعد لاختبار تجريبي صارم يقيس أثره الفعلي، لا سيما في ظل التحولات العالمية المتسارعة وصراعات الهوية التي تعيد تشكيل علاقة الشباب بالمرجعيات الدينية التقليدية. وتفترض الدراسة أن شريحة واسعة من الشباب لم تعد تنحاز لخطاب الزوايا المعاصر، الذي تراه فاقدا لكثير من قوته الروحية والرمزية التاريخية، خصوصا حين تستحضر الذاكرة التاريخية للزوايا بوصفها كانت رباطات للجهاد والدفاع عن الأرض والعرض قبل أن تنحصر وظيفتها في الطقوس والاحتفال. اعتمدت الدراسة على تحليل سوسيولوجي وتاريخي مقارن، واستعراض نقدي للأدبيات الحديثة في علم الاجتماع الديني ودراسات الإرهاب، إضافة إلى تحليل الحالة المغربية كنموذج لتوظيف الدولة للتصوف ضمن سياسة الأمن الروحي. وخلصت الدراسة إلى أن التصوف عامل واحد ضمن منظومة معقدة متعددة المتغيرات، وأن الاختزال في المقاربة الدينية المنفردة يحجب فهم الأسباب البنيوية العميقة للتطرف، كما يحجب إشكالية أعمق تتعلق بأزمة المعنى والشرعية التي يعيشها الخطاب الصوفي المؤسسي نفسه أمام أجيال جديدة تبحث عن هوية بديلة.
الكلمات المفتاحية: التصوف؛ التطرف العنيف؛ الأمن الروحي؛ المغرب؛ مكافحة الإرهاب؛ صراع الهوية؛ الزوايا؛ الرباط والجهاد؛ علم الاجتماع الديني.
المقدمة
شهدت العقود الأخيرة اهتماما متزايدا بالدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الدينية التقليدية في مواجهة ظاهرة التطرف العنيف، وفي مقدمتها المؤسسات الصوفية والزوايا، خاصة بعد تصاعد نشاط التنظيمات الجهادية العابرة للحدود منذ مطلع الألفية الثالثة، وتحديدا في أعقاب تفجيرات 16 ماي 2003 بالدار البيضاء التي شكلت لحظة تأسيسية أعادت تشكيل السياسة الدينية في المغرب. وقد تبنت دول عديدة، من بينها المغرب والجزائر والسنغال وموريتانيا، سياسات عمومية جعلت من التصوف أحد مكونات ما أصبح يعرف بـ(الأمن الروحي)، انطلاقا من فرضية مفادها أن التربية الروحية القائمة على تزكية النفس وترسيخ قيم المحبة والتسامح تشكل حاجزا وقائيا أمام انتشار الفكر المتطرف.
غير أن هذا التصور، على الرغم من انتشاره في الخطابات الرسمية وبعض الأدبيات الترويجية، يثير إشكالا علميا جوهريا يتمثل في مدى وجود أدلة ميدانية تؤكد أن التصوف، بوصفه نسقا دينيا واجتماعيا، استطاع بالفعل الحد من التطرف، أم أن الأمر لا يعدو كونه افتراضا سياسيا يصعب إثباته بالمعايير العلمية الصارمة. وتزداد أهمية هذا التساؤل حين نضع في الاعتبار معطى غالبا ما يغفل في الخطاب الرسمي، وهو أن جزءا واسعا من الشباب العربي، بمن فيهم الشباب المغربي، لم يعد ينظر إلى التصوف المعاصر بوصفه القوة الروحية والرمزية التي كانت عليها الزوايا التاريخية، بل يراها مؤسسات فقدت الكثير من زخمها الأصلي. فحين نستحضر أن الزوايا في تاريخها الطويل لم تكن مجرد فضاءات للذكر والتربية الروحية، بل كانت أيضا رباطات جهادية حقيقية شاركت في مقاومة الاستعمار والدفاع عن الثغور – كما تجلى ذلك في أدوار زوايا مثل الزاوية الدرقاوية والقادرية في مقاومة الاحتلال الفرنسي والإسباني بالمغرب – يتضح حجم الفجوة بين الصورة التاريخية للزاوية المجاهدة والصورة الراهنة لزاوية أقرب إلى الطقوسية والاحتفالية منها إلى الفعل الاجتماعي والروحي المؤثر. وهذه الفجوة، في تقدير هذه الدراسة، هي أحد أهم مفاتيح فهم فتور إقبال الشباب على الخطاب الصوفي المؤسسي الرسمي، وهي مسألة تتجاوز حدود المغرب لتشمل غالبية الدول العربية التي تبنت مقاربات مشابهة.
تقتضي المقاربة الأكاديمية الجادة، بالتالي، التمييز بين ثلاثة مستويات متداخلة: الخطاب المعياري الذي يتحدث عن القيم المثالية للتصوف الكلاسيكي والممارسة المؤسسية الراهنة للزوايا في سياق سياسات الأمن الروحي وأثر هذه الممارسة الفعلي في الحد من التطرف أو عدم الحد منه، سواء على مستوى الخطاب أو على مستوى السلوك. ستتناول هذه الدراسة الجوانب التالية:
التمييز بين التصوف كخطاب روحي مثالي وفاعليته السوسيولوجية الفعلية في مواجهة التطرف.
تحليل المعطيات السوسيولوجية والتاريخية التي تشير إلى استمرار التطرف، بل وتصدير “المقاتلين الأجانب”، في بيئات ذات حضور صوفي قوي، وفي مقدمتها المغرب.
استعراض الأدبيات الحديثة في دراسات الإرهاب التي تؤكد الطبيعة المركبة والمتعددة الأبعاد لظاهرة التطرف.
مناقشة التباينات الداخلية العميقة في مفهوم “التصوف” ذاته، وتأثير ذلك على تقييم فاعليته.
تحليل أزمة الهوية والمعنى لدى الشباب، وإشكالية إدراكهم للتصوف المعاصر بوصفه فاقدًا لقوته الروحية والجهادية التاريخية.
تقييم الأدوات التي تمتلكها الزوايا لمواجهة الفكر المتطرف في السياق الرقمي والمعرفي الحديث.
عرض الخبرات الدولية المقارنة في مكافحة التطرف التي تؤكد على تكامل السياسات وعدم الاقتصار على المقاربة الدينية.
تحليل الحالة المغربية كنموذج ، بأبعادها الدينية والسياسية والاقتصادية، والدعوة إلى تقييم علمي دقيق لسياسة الأمن الروحي.
الإطار المفاهيمي: التصوف بين التعريف والتوظيف السياسي المعاصر
التصوف ، كما تجلى في كتابات كبار أعلامه من أمثال الجنيد البغدادي والغزالي وابن عطاء الله السكندري وأحمد زروق، ارتكز على إصلاح النفس، ومجاهدة الهوى، وتزكية الأخلاق، والابتعاد عن العنف والخصومات السياسية، وهو ما جعله يمثل عبر فترات طويلة أحد مكونات التدين السني التقليدي في المغرب الأقصى وبلاد المغرب الإسلامي عموما. وقد أسهم عدد من المتصوفة في نشر الإسلام والتعليم الشرعي، وربط التدين بالأخلاق والعمل الاجتماعي، دون أن يجعلوا من الصراع السياسي محور مشروعهم. غير أن التاريخ يحفظ أيضا وجها اخر أقل حضورا في الخطاب الرسمي المعاصر، وهو الوجه الجهادي والرباطي للزوايا فقد كانت زوايا مثل الزاوية الناصرية بتامكروت، والزاوية الدلائية، ثم لاحقا الزاوية الدرقاوية في مقاومة الاستعمار الفرنسي، تجمع بين التربية الروحية والتعبئة الجهادية والدفاع عن الحوزة، بما يجعل من (الرباط) مفهوما مركزيا لم يعد حاضرا بالقوة نفسها في الممارسة الصوفية المؤسسية الراهنة.
إن الانتقال من هذه المبادئ النظرية والتاريخية المتعددة الأبعاد إلى الادعاء المعاصر بأن التصوف – في صيغته المؤسسية الحالية – يمثل علاجا ناجعا وشاملا للتطرف، يقتضي تقديم شواهد تجريبية قابلة للقياس، وهو ما لا توفره الدراسات المتاحة بصورة قاطعة.
يشير مفهوم الأمن الروحي الذي شاع استعماله في الخطاب الرسمي المغربي منذ مطلع الألفية الثالثة إلى إستراتيجية تقوم على تكريس (إسلام مغربي) رسمي يستند إلى ثلاثية العقيدة الأشعرية، والفقه المالكي، والتصوف الجنيدي، إلى جانب مؤسسة إمارة المؤمنين. وقد تحول هذا المفهوم تدريجيا من كونه وصفا لحالة اجتماعية-دينية إلى أداة سياسية لإعادة هيكلة الحقل الديني، وتوظيف مؤسسات صوفية بعينها – وعلى رأسها الطريقتان التيجانية والبودشيشية – في مشروع الدولة لمواجهة كل من التطرف العنيف والإسلام السياسي المعارض في آن واحد (Daadaoui, 2016؛ Hmimnat, 2018).
التصوف ومكافحة التطرف في الدراسات الأكاديمية
تنطلق شريحة من الأدبيات، ولا سيما تلك الصادرة عن دوائر السياسة الخارجية الغربية والخطاب الرسمي العربي، من افتراض أن التصوف يمثل بديلا إيديولوجيا مضادا للسلفية الجهادية بحكم طابعه المسالم وابتعاده التاريخي عن السياسة (Al-Rasheed, 2021). ووفق هذا الطرح، فإن دعم الدولة للطرق الصوفية يشكل استثمارا في القوة الناعمة الدينية القادرة على منافسة الخطاب المتشدد داخليا وخارجيا، كما يتجلى في الدبلوماسية الدينية المغربية الموجهة نحو إفريقيا جنوب الصحراء وأوروبا عبر تكوين الأئمة والمرشدات (Haynes, 2021).
في المقابل، تطورت منذ منتصف العقد الثاني من الألفية أدبيات أكاديمية أكثر نقدية تشكك في صلابة هذه الأطروحة. فقد بين Muedini (2015) أن توظيف الدول لمفهوم التصوف المعتدل غالبا ما يكون انتقائيا وسياسيا أكثر منه دينيا محضا، إذ تدعم الدولة الطرق الموالية لها وتهمش أو تراقب الطرق الأخرى. وذهبت Bouasria (2017)، في دراستها المرجعية التصوف والسياسة في المغرب: النشاط والمعارضة إلى تفكيك الصورة النمطية عن التصوف الهادئ، مبرزة أن بعض الطرق الصوفية غير المدعومة رسميا طورت خطابات نقدية واجتماعية تجاه السلطة، بما يناقض فرضية الحياد السياسي المطلق للتصوف.
كما بينت دراسة Werenfels أن الترويج الرسمي للتصوف بالمغرب يخدم أهدافا متعددة تتجاوز مكافحة التطرف، منها منافسة الوهابية، واحتواء الإسلام السياسي، وتعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إفريقيا. أما Daadaoui (2016) وHmimnat (2018, 2019) فقد ركزا على البعد المؤسساتي، مبينين كيف استخدم التصوف لبناء (احتكار ديني) للدولة عبر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والرابطة المحمدية للعلماء.
أما في حقل دراسات الإرهاب المقارنة، فقد أكدت الأدبيات الحديثة أن التطرف لا ينشأ نتيجة عامل ديني منفرد، بل هو نتاج تفاعل مركب بين عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية ونفسية وأمنية وإيديولوجية. فقد أبرزت نماذج التفسير التي قدمها باحثون مثل Randy Borum وJohn Horgan وFathali Moghaddam أن مسارات التطرف تمر عبر ديناميات متشابكة تشمل الشعور بالظلم، والإقصاء، والأزمات السياسية، والبحث عن الهوية، والتنشئة داخل الشبكات المغلقة، والتعرض للدعاية الرقمية، أكثر مما ترتبط بالانتماء إلى مدرسة روحية أو فقهية بعينها. ويعد نموذج (السلم نحو الإرهاب) الذي وضعه Moghaddam (2005) من أبرز الأطر التفسيرية في هذا الصدد، إذ يصور التطرف كمسار تراكمي تدريجي تتضاءل فيه الخيارات المتاحة للفرد كلما صعد درجة، لا كنتيجة انية لغياب لقاح ديني معين. ومن ثم فإن اختزال مواجهة التطرف في دعم التصوف يتجاهل الطبيعة المركبة للظاهرة ويمنح أحد العوامل وزنا يفوق قدرته التفسيرية الفعلية (Borum, 2011؛ Horgan, 2014).
استمرار التطرف رغم الحضور الصوفي
تشير المعطيات السوسيولوجية إلى أن التطرف العنيف ظهر واستمر في مجتمعات تتمتع بحضور صوفي تاريخي قوي، سواء في المغرب أو الجزائر أو مالي أو السنغال، وهي مجتمعات تضم شبكات واسعة من الزوايا والطرق الصوفية. والمفارقة اللافتة أن المغرب، الذي يقدم غالبا كنموذج ناجح لـ(الأمن الروحي) الصوفي، كان في الوقت نفسه من أهم الدول المصّرة للمقاتلين الأجانب إلى بؤر النزاع في سوريا والعراق وليبيا بعد 2011، إذ قدرت تقارير دولية عديدة عدد المقاتلين المغاربة المنضمين إلى تنظيم داعش بالالاف (Foreign Policy Research Institute, 2016). ولو كان وجود التصوف كافيا وحده للوقاية من التطرف لكان من المتوقع أن تنخفض معدلات التجنيد في الجماعات القتالية بصورة واضحة داخل هذه البيئات، إلا أن الواقع يكشف استمرار قابلية بعض الأفراد للانخراط في التنظيمات العنيفة رغم انتشار المؤسسات الصوفية وتضخم ميزانياتها ورعايتها الرسمية. ولا يعني ذلك أن التصوف مسؤول عن هذه الظاهرة، كما لا يعني في المقابل أنه نجح في احتوائها بصورة حاسمة، وإنما يدل على أن العلاقة بين المتغيرين أكثر تعقيدا مما تفترضه التفسيرات الاختزالية، وأن هناك عوامل أخرى – اقتصادية، وسياسية، وهوياتية، ورقمية – تتقدم أحيانا في التأثير على مسار الفرد نحو التطرف.
ومما يعزز هذا الطرح ما لاحظه Chtatou (2024) من أن الخطاب الرسمي الذي يقدّم الصوفية بوصفها “سدًّا منيعًا” أمام التطرف يصطدم بواقع اجتماعي أكثر تعقيدًا في منطقة الساحل الإفريقي، حيث استمرت جماعات مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في التمدد داخل مجتمعات مالية وموريتانية وبوركينا ذات إرث صوفي عريق (الطريقة التيجانية والقادرية)، بما يوحي بأن الحضور الصوفي التاريخي لا يشكل بالضرورة عائقا بنيويا أمام التعبئة الجهادية حين تتوفر عوامل أخرى محفزة كالفقر وضعف الدولة والصراعات العرقية.
يضاف إلى هذا التعقيد السوسيولوجي بعد آخر أقل تناولا في الأدبيات الرسمية، وهو أزمة الجاذبية الرمزية للتصوف المؤسسي لدى فئات واسعة من الشباب في سياق العولمة وصراع الهويات. فبخلاف الصورة التاريخية للزاوية بوصفها فضاء جامعا بين التربية الروحية والفعل الاجتماعي والرباط الجهادي، ينظر إلى كثير من الزوايا المعاصرة، في تصورات شبابية متنامية، بوصفها مؤسسات أقرب إلى الطقوسية والولاء الشخصاني للشيخ، فاقدة لصلتها بالقضايا الكبرى التي تشغل بال الشباب (العدالة، الهوية، الكرامة، الموقف من القضايا الجيوسياسية الكبرى). وهذا ما يفسر جزئيا ملاحظة بعض الدراسات الميدانية أن نسبة معتبرة من الشباب المغربي المتعلم في الحواضر ما تزال تنظر إلى التصوف بوصفه ممارسة (غير أصيلة) أو (سياسية) أكثر منها روحية صادقة (Article19.ma؛ Eurasia Review, 2026)، حتى وإن أظهرت دراسات أخرى إقبالا مضادا لفئة من الشباب الحضري المتعلم على طرق كالبودشيشية بوصفها ملاذا روحيا في وجه القلق الوجودي الذي تفرزه الحداثة السائلة (Aït Akdim, 2011). وهذا التناقض الظاهري بين إقبال فئة وإحجام فئة أخرى يؤكد أطروحة هذه الدراسة الأساسية لا وجود لأثر موحد وثابت للتصوف، بل توجد استجابات شبابية متباينة تتوقف على السياق الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي لكل فئة، وعلى مدى قدرة كل طريقة صوفية بعينها على تجديد خطابها الرمزي بما يتجاوز الطابع الاحتفالي الصرف.
التباينات الداخلية في مفهوم التصوف
إن استعمال مفهوم التصوف بصيغة واحدة موحدة يخفي تباينات داخلية واسعة بين الزوايا والطرق الصوفية نفسها. فمن الناحية التاريخية يمكن التمييز بين مدارس صوفية علمية ساهمت في نشر المعرفة الشرعية، والزهد، والتعليم، والإصلاح الاجتماعي، كالمدرسة الشاذلية في بعدها التربوي الكلاسيكي، وبين مؤسسات أخرى تحولت تدريجيا إلى فضاءات يغلب عليها الطابع الاحتفالي أو الشخصاني، حيث تتمحور العلاقة حول شخص الشيخ أكثر من تمحورها حول المشروع العلمي أو التربوي. كما أن بعض الزوايا اكتسبت وظائف اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية تتجاوز وظيفتها الروحية الأصلية، من قبيل التوسط العشائري وتوزيع الريع الرمزي والمادي (نظام الزيارة والهبات الملكية)، وهو ما يجعل الحديث عن أثر موحد للتصوف أمرا يفتقر إلى الدقة المنهجية.
يقدم التمايز بين الطريقتين التيجانية والبودشيشية بالمغرب مثالا دالا على هذا التباين الداخلي. فالطريقة التيجانية، بما تملكه من امتداد إفريقي واسع (السنغال، مالي، نيجيريا، غانا)، وظفت أساسا كأداة للدبلوماسية الدينية الخارجية للدولة المغربية، كما تجسد ذلك في المؤتمرات الدولية للطريقة بفاس (Aït Akdim, 2011؛ LesEco, 2025)، بينما تركزت الطريقة البودشيشية أكثر على استقطاب النخب الحضرية الشابة والمتعلمة داخل المغرب نفسه، عبر خطاب روحاني يخاطب أزمة المعنى لدى هذه الفئة (Bouasria, 2017). وقد بينت Bouasria في تحليلها أن اختيار الدولة لدعم البودشيشية تحديدا لم يكن محايدا دينيا، بل عكس إستراتيجية لتفضيل الطرق الموالية للنظام الملكي في مقابل تهميش طرق أخرى قد تحمل بذور نقد اجتماعي أو سياسي، بما ينسف فرضية الحياد السياسي الكامل التي يقوم عليها جزء من الخطاب الترويجي للتصوف.
تحديات الأدوات الصوفية في مواجهة التطرف الرقمي
يطرح عدد من الباحثين سؤالا جوهريا يتعلق بطبيعة الأدوات التي تمتلكها الزوايا لمواجهة الفكر المتطرف في بيئة رقمية متحولة بسرعة. فالتنظيمات الجهادية لا تعتمد فقط على الخطاب الوعظي التقليدي، وإنما تنتج منظومات عقدية وفقهية وسياسية متكاملة، وتستثمر المنصات الرقمية، والإعلام الاحترافي عالي الإنتاج، والمواد المرئية المؤثرة نفسيا، وشبكات التواصل الاجتماعي، في نشر أفكارها وتجنيد الأنصار عبر خوارزميات تستهدف الفئات العمرية الأكثر هشاشة نفسيا وهوياتيا. وفي المقابل، يلاحظ أن كثيرا من المؤسسات الصوفية ما تزال تعتمد بصورة رئيسة على المجالس التقليدية والأنشطة الحضورية (الحضرة، الذكر الجماعي، المواسم)، مع محدودية الإنتاج الفكري النقدي الموجه لتفكيك البنية النظرية للفكر الجهادي، وضعف الحضور في الفضاء الرقمي الذي أصبح المجال الرئيس لتشكيل وعي الأجيال الجديدة. صحيح أن بعض المبادرات الحديثة، كتوظيف الذكاء الاصطناعي في توثيق التراث الصوفي ونشره (كما نوقش في ملتقى الزاوية البصيرية ببني ملال، أوجوردوي المغرب، 2026)، تمثل محاولات جادة لتقليص هذه الفجوة، إلا أنها تظل حتى الآن استثناءات محدودة النطاق مقارنة بحجم الإنتاج الجهادي الرقمي العابر للحدود. ولذلك فإن الدور الوقائي الذي يمكن أن تؤديه التربية الروحية يبقى محدودا إذا لم يقترن بإنتاج معرفي رصين وحضور رقمي فعال قادر على مناقشة الأسس الفكرية التي تستند إليها التنظيمات الجهادية بلغة الشباب ومنصاتهم.
الخبرات الدولية وتكامل السياسات في مكافحة التطرف
تؤكد الخبرات الدولية كذلك أن السياسات الناجحة في مكافحة التطرف لا تعتمد على المقاربة الدينية وحدها، وإنما تقوم على تكامل السياسات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والثقافية. فقد خلصت تقارير صادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) ومنظمة اليونسكو (UNESCO) إلى أن الوقاية من التطرف تتطلب تحسين جودة التعليم، وتعزيز التفكير النقدي، وتوفير فرص الإدماج الاقتصادي، ودعم العدالة الاجتماعية، إلى جانب تطوير خطاب ديني معتدل، باعتبار أن العوامل البنيوية تمثل جزءا أساسيً من البيئة التي تسمح بانتشار الفكر العنيف.
وتقدم تجارب مقارنة أخرى دروسا مفيدة في هذا الصدد: ففي إندونيسيا، اعتمدت مبادرات مكافحة التطرف على الجمع بين إعادة تأهيل المعتقلين السابقين، وتعزيز التعليم الديني النقدي داخل المعاهد التقليدية ، دون الاكتفاء بمرجعية صوفية بعينها. وفي المملكة المتحدة، حاولت بعض المبادرات المدعومة حكوميا (كمجلس الصوفية البريطاني) توظيف الخطاب الصوفي كبديل رمزي عن السلفية الجهادية، إلا أن تقييمات مستقلة شككت في محدودية الأثر الفعلي لهذه المبادرات على أرض الواقع نظرا لضعف تجذرها الاجتماعي مقارنة بالسياق المغاربي أو الإفريقي. وفي هذا الإطار، يمكن للتربية الروحية الصوفية أن تؤدي وظيفة داعمة ضمن منظومة متكاملة، لكنها لا تستطيع بمفردها معالجة الأسباب البنيوية التي تنتج التطرف.
الحالة المغربية: الأمن الروحي بين الوظيفة الدينية والوظيفة السياسية
شكلت تفجيرات 16 ماي 2003 بالدار البيضاء منعطفا حاسما في السياسة الدينية المغربية، إذ بادرت الدولة، بدءا من أبريل 2004، إلى إعادة هيكلة شاملة للحقل الديني عبر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وتعزيز مؤسسات مثل المجلس العلمي الأعلى والرابطة المحمدية للعلماء، في إطار ما سمي لاحقا بـ(الإسلام المغربي) القائم على ثلاثية العقيدة الأشعرية والفقه المالكي والتصوف الجنيدي المعتدل، إلى جانب إمارة المؤمنين بوصفها الإطار الجامع لهذه المكونات (Hmimnat, 2019؛ MDPI, 2023).
شهدت السياسة الدينية في المغرب، منذ مطلع الألفية الثالثة، إعادة هيكلة واسعة لمجال تدبير الشأن الديني، كان من أبرز ملامحها تبني مفهوم الأمن الروحي باعتباره أحد مرتكزات الاستقرار الديني والاجتماعي. وفي هذا السياق، احتل التصوف مكانة محورية ضمن الاستراتيجية الرسمية، بوصفه مكونا من مكونات الهوية الدينية المغربية، ووسيلة لترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والتعايش في مواجهة الخطابات المتشددة. وقد تجسد هذا التوجه في عدد من المبادرات الرسمية، من بينها الدعم المتزايد للزوايا والملتقيات الصوفية، وإعادة الاعتبار للتراث الصوفي المغربي، وربط هذا الخيار بمهمة حماية المجتمع من التطرف والإرهاب. وقد عبر الملك محمد السادس عن هذا التصور في رسالته إلى الملتقى الدولي الثالث لأتباع الطريقة التيجانية بمدينة فاس سنة 2011، عندما أكد أن التصوف يسهم في نشر الأمن الروحي وقيم المحبة والوئام، بما يقطع الطريق أمام دعاة التطرف والإرهاب والفتنة (Aït Akdim, 2011؛ Chtatou, 2024).
غير أن الأدبيات الأكاديمية التي تناولت هذه السياسة كشفت أن اختزالها في بعدها الأمني أو الديني لا يعكس تعقيد وظائفها الحقيقية، إذ تشير دراسات متعددة إلى أن توظيف التصوف في المغرب يندرج أيضا ضمن استراتيجية أوسع لإعادة تنظيم المجال الديني وتعزيز شرعية الدولة الدينية والسياسية. فمن هذا المنظور، لا يقتصر دعم الدولة للزوايا على الاعتبارات الروحية، بل يرتبط كذلك بإعادة تشكيل الحقل الديني بما يضمن احتكار المرجعية الدينية الرسمية وتقليص نفوذ الفاعلين الدينيين المستقلين، وخاصة الحركات الإسلامية ذات الطموح السياسي أو الحركات الاحتجاجية التي قد تنازع الدولة شرعيتها الرمزية. ويرى عدد من الباحثين أن مؤسسة إمارة المؤمنين تمثل الإطار المرجعي الذي يمنح هذا التوجه تماسكه، حيث يصبح التصوف جزءًا من منظومة الشرعية الدينية للدولة، وليس مجرد خيار تربوي أو أخلاقي مستقل (Daadaoui, 2016؛ MDPI, 2023).
وتذهب بعض الدراسات إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن الدولة لا تتعامل مع مختلف الطرق الصوفية بالدرجة نفسها من الحياد، وإنما تميل إلى دعم الطرق التي تتسم بدرجة عالية من الانسجام مع توجهاتها السياسية والمؤسساتية، مثل الطريقة البودشيشية بعد إعادة تنظيم علاقتها بالدولة، والطريقة التيجانية بحكم امتدادها الإفريقي وما تمنحه للمغرب من حضور ديني ودبلوماسي في القارة الإفريقية. وفي المقابل، تتعرض بعض الزوايا الأخرى إلى التهميش أو المراقبة متى اعتبرت أقل اندماجا في المشروع الرسمي أو أقل قابلية للضبط المؤسسي، وهو ما يدل على أن العلاقة بين الدولة والتصوف تحكمها اعتبارات سياسية وإدارية بقدر ما تحكمها اعتبارات دينية وروحية (Bouasria, 2017).
ويثير هذا الواقع سؤالا جوهريا حول مدى نجاح الرهان على التصوف بوصفه أداة فعالة للحد من التطرف العنيف. فالمؤشرات الكمية المتعلقة بانخراط المغاربة في التنظيمات الجهادية العابرة للحدود تكشف مفارقة تستحق الدراسة إذ ظل المغرب، خلال سنوات الصراع في سوريا والعراق، من بين الدول ذات المعدلات المرتفعة في تصدير المقاتلين الأجانب قياسا بعدد السكان، رغم حضوره الصوفي التاريخي والمؤسساتي، ورغم تبني الدولة منذ سنوات سياسة تقوم على تعزيز المرجعية الصوفية في المجال الديني (Foreign Policy Research Institute, 2016). ولا يعني ذلك بالضرورة أن التصوف يمثل مشروعا فاشلا في مواجهة التطرف، كما لا يبرر الاستنتاج المعاكس القائل بأنه يشكل علاجا حاسما لهذه الظاهرة، وإنما يكشف أن العلاقة بين التدين الصوفي والانخراط في التطرف أكثر تعقيدا من أن تفسر بعامل ديني واحد.
ومن منظور علم الاجتماع السياسي ودراسات التطرف، تبدو هذه المفارقة منسجمة مع الأدبيات التي تؤكد أن مسارات الراديكالية نتاج تفاعل عوامل متعددة، تتجاوز بكثير طبيعة الخطاب الديني الرسمي. فالعوامل الاقتصادية والاجتماعية، مثل البطالة، والهشاشة في الأحياء الهامشية، واتساع الفوارق الاجتماعية، وضعف الحراك الاقتصادي، تمثل بيئة مواتية لتنامي الإحباط والشعور بالتهميش، بينما يؤدي محدودية الاندماج السياسي، وضعف قنوات التعبير والمشاركة، إلى تعميق الإحساس بالاغتراب لدى بعض فئات الشباب. ويضاف إلى ذلك التأثير المتزايد للدعاية الرقمية التي تنتجها التنظيمات الجهادية، والتي استطاعت، عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، تجاوز الحدود الجغرافية والمؤسسات الدينية التقليدية، مقدمة خطابا هوياتيا وعاطفيا أكثر قدرة على مخاطبة الشباب الباحث عن الانتماء والمعنى. وفي هذا السياق، قد يجد بعض الشباب أن الخطاب الصوفي المرتبط بالمؤسسات الرسمية يفتقر إلى الجاذبية أو لا يعبر عن تطلعاتهم الوجودية والسياسية، خصوصا عندما ينظر إليه باعتباره جزءا من المنظومة الرسمية أكثر من كونه مشروعا روحيا مستقلا.
ومن ثم، فإن تقييم سياسة الأمن الروحي لا ينبغي أن يستند إلى الخطاب الرسمي أو إلى التصورات المعيارية التي تربط تلقائيا بين التصوف والاعتدال، بل يجب أن يقوم على مؤشرات قابلة للقياس والتحليل. فالسياسات العمومية تقيم بآثارها الفعلية، وليس بالنوايا التي أنشئت من أجلها، وهو ما يقتضي دراسة تطور معدلات التجنيد في التنظيمات القتالية، ومدى انتشار الخطاب الجهادي في الفضاءين الرقمي والميداني، ومستوى فعالية البرامج الوقائية الموجهة للشباب، وحجم الثقة التي تحظى بها المؤسسات الدينية لدى الفئات الأكثر عرضة للراديكالية، فضلا عن قياس أثر التدخلات الاجتماعية والاقتصادية المصاحبة للسياسات الأمنية والدينية. كما يتطلب الأمر إجراء دراسات ميدانية تعتمد أدوات كمية وكيفية لفحص العلاقة الفعلية بين الانخراط في الفضاءات الصوفية وانخفاض قابلية الأفراد للتطرف، بدل الاكتفاء بالافتراضات النظرية أو الخطابات الاحتفالية..
كما أن القراءة المنهجية تقتضي تجنب اختزال الزوايا في وظيفة أمنية، لأن هذا الاختزال قد يؤدي إلى إسقاط أدوارها التاريخية الأصيلة، التي تمثلت في التربية الروحية، والتعليم الديني، والتكافل الاجتماعي، وحفظ التراث الثقافي، والوساطة الاجتماعية في بعض الفترات التاريخية. فنجاح الزوايا أو إخفاقها ينبغي أن يقاس في ضوء الوظيفة التي أنشئت من أجلها، لا في ضوء وظيفة أمنية حديثة أسندت إليها ضمن سياق سياسي معاصر. ولذلك فإن تحويل التصوف إلى أداة ضمن سياسات مكافحة التطرف قد يمنحه حضورا مؤسساتيا أكبر، لكنه قد يحمله أيضا مسؤوليات تتجاوز مجاله الطبيعي، ويجعله عرضة للتقييم وفق معايير أمنية لا تعكس بالضرورة طبيعة رسالته الدينية أو حدود تأثيره الاجتماعي
وعليه، فإن المقاربة الأكثر اتزانا لا تتمثل في الدفاع غير المشروط عن سياسة الأمن الروحي ولا في رفضها بصورة مطلقة، وإنما في إخضاعها للتقييم العلمي المستند إلى الأدلة، والتمييز بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة، وبين الوظائف الدينية والوظائف السياسية التي أنيطت بالتصوف في السياق المغربي المعاصر. كما أن الأدلة المتاحة حتى الآن تشير إلى أن مكافحة التطرف لا يمكن أن تعتمد على المقاربة الدينية وحدها، مهما بلغت درجة تنظيمها، بل تتطلب استراتيجية متعددة الأبعاد تدمج الإصلاح الديني مع السياسات التعليمية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية، لأن ظاهرة التطرف نتاج تفاعل مركب بين البنية الفكرية والسياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا يمكن اختزالها في عامل واحد أو معالجتها بأداة واحدة.
الخلاصة
انطلاقا مما سبق، يبدو أن السؤال العلمي لا ينبغي أن يكون هل نجح التصوف في القضاء على التطرف؟ بل ما حدود مساهمة المؤسسات الصوفية، بصيغتها المعاصرة، ضمن منظومة شاملة لمكافحة التطرف، في ظل التحولات العالمية العميقة وصراعات الهوية التي تعيد تشكيل علاقة الشباب بالمرجعيات الدينية التقليدية؟ فالإجابة الأولى تفترض علاقة سببية مباشرة يصعب إثباتها تجريبيا، بينما تسمح الثانية بفهم أكثر واقعية ودقة لطبيعة الظاهرة. فالتصوف، عندما يحافظ على وظيفته التربوية والأخلاقية والعلمية، ويستعيد جزءا من بعده التاريخي المرتبط بالفعل الاجتماعي الحي لا بالطقوسية المجردة، قد يسهم في تعزيز مناعة بعض الأفراد ضد أنماط معينة من التشدد، لكنه لا يمثل بديلا عن الإصلاحات الفكرية والتعليمية والاجتماعية والسياسية التي تؤكد الأدبيات الحديثة أنها تشكل الأساس الحقيقي للوقاية من التطرف العنيف. كما أن استمرار إدراك شريحة واسعة من الشباب للتصوف المؤسسي بوصفه فاقدا لقوته الروحية والرمزية التاريخية – تلك القوة التي جسدتها الزوايا يوما بوصفها رباطات للجهاد والدفاع عن الجماعة، لا مجرد فضاءات للطقوس – يمثل تحديا إستراتيجيا يستوجب من المؤسسات الصوفية نفسها مراجعة نقدية لخطابها ووسائل حضورها قبل أي حديث عن نجاعتها الأمنية المفترضة.
ومن ثم فإن أي تقييم علمي لدور الزوايا ينبغي أن يستند إلى دراسات ميدانية مقارنة، ومؤشرات قابلة للقياس، وتحليل متعدد المتغيرات، بعيدا عن التعميمات الإيديولوجية، سواء تلك التي تقدم التصوف بوصفه العلاج الحاسم للتطرف، أو تلك التي تنفي عنه أي أثر إيجابي بصورة مطلقة.
المراجع
أولًا: المراجع العربية
بوعصرية، عزيزة (Bouasria, Aziza). التصوف والسياسة في المغرب: النشاط والمعارضة (ترجمة عن: Sufism and Politics in Morocco: Activism and Dissent). لندن: روتليدج، 2017.
الشتاتو، محمد (Chtatou, Mohamed). “الصوت الصوفي بالمغرب والأمن الروحي.” مجلة المغرب الأسبوعي (Maroc Hebdo)، أبريل 2024.
الهمنات، بدر (Hmimnat, Badr). “الحقل الديني بالمغرب: من إعادة الهيكلة إلى تصدير النموذج.” مجلة إشكالات في العلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 8، 2019.
وكالة أنباء ليزيكو (LesEco.ma). “المؤتمر العالمي للتصوف 2025: المغرب يشارك بصيغته في مواجهة التطرف.” فاس، أغسطس 2025.
موقع أوجوردوي المغرب (Aujourd’hui le Maroc). “التصوف والإصلاح المجتمعي: الزاوية البصيرية ببني ملال في قلب حوار علمي دولي.” بني ملال، 2026.
موقع آرتيكل 19 (Article19.ma). “التصوف مقابل الإسلام السياسي في مغرب اليوم؟” الرباط.
ثانيًا: المراجع الفرنسية
Ghazal, Amal. State-Sufi Alliances in Morocco: Religious Authority and Modern Governance. Londres : Routledge, 2018.
Werenfels, Isabelle, citée dans Ryan, Yasmine et Rahimi, Shadi. « Sufism as a Way to Counter Strands of Political Islam ». New Age Islam.
« Au Maroc, le soufisme contre l’islamisme ». The Times of Israël (édition française), Blogs, 27 juillet 2021.
« Confréries soufies au Maroc ». Wikipédia, consulté en 2026.
« Le soufisme au Maroc, un pont vers l’avenir ». Entretien avec Mohamed Chtatou, Sudestmaroc.com, 1er mars 2024.
Ettouzany, Khalid. « S.M. le Roi perpétue la tradition de soutien aux zaouïas qui sert à cimenter l’unité du pays et de la nation ». Maroc Hebdo, 28 mars 2024.
« Congrès mondial du soufisme 2025 : le Maroc partage sa formule contre l’extrémisme ». LesEco.ma, 7 août 2025.
شارك المقال























Leave a Reply