رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي /
عاد إدريس السنتيسي، مرشح حزب الاستقلال بدائرة سلا المدينة، إلى واجهة المشهد الانتخابي من بوابة الصناع التقليديين، في لقاء تواصلي جمعه بعدد من المهنيين والصانعات والصناع التقليديين بالمدينة، في إطار الحملة الانتخابية الجارية. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، خصص اللقاء للاستماع إلى انتظارات المهنيين وطرح عدد من الملفات المرتبطة بقطاع الصناعة التقليدية.
غير أن هذا اللقاء يفتح في المقابل، ملفا أكثر حساسية، يتعلق بحال عدد من الحرفيين الذين عاشوا خلال السنوات الماضية على وقع الترحيل وهدم الورشات، وما ترتب عن ذلك من اضطرابات مهنية واجتماعية، حيث سبق أن نشرت الصحافة المغربية شكاوى لحرفيين مرحّلين من فضاء الولجة بسلا، تحدثوا خلالها عن تدهور أوضاعهم بعد هدم ورشاتهم وتوزيع أنشطتهم في مناطق مختلفة من المدينة، بل جلهم امتهنوا حرفا غريبة لتلبية حاجياتهم اليومية، ومنهم من شرد.
ومن هذه الزاوية، يطرح منتقدون للسنتيسي سؤالا مباشرا حول الفرق بين خطاب الحملة الانتخابية والمواقف العملية من قضايا الحرفيين. لأن الصناعة التقليدية التي جرى تقديمها خلال اللقاء باعتبارها مكونا مهما في الاقتصاد الوطني، ليست بالنسبة للمهنيين مجرد عنوان انتخابي، بل مصدر دخل لعدد من الأسر وفضاءا لتشغيل اليد العاملة والحفاظ على أنشطة مهنية راكمت سنوات من الحضور داخل المدينة.
وتزداد حدة هذا السؤال بالنسبة إلى الحرفيين المرتبطين بمنطقة الولجة ومحيط أبي رقراق، حيث ما زالت تداعيات الترحيل وهدم الورشات حاضرة في النقاش المحلي، خصوصا بالنسبة إلى من يرون أن فقدان محلاتهم لم يعوض بشكل يضمن استمرارية نشاطهم الاقتصادي، بل هناك حرف اعدمت ولم تعد منتجة نهائيا.
وفي الوقت الذي يقدم فيه السنتيسي خلال حملته الانتخابية نفسه باعتباره مخاطبا لمشاكل المهنيين، فإن منتقديه يستحضرون أيضا حضوره الاقتصادي والمؤسسات التي أسسها في سلا. لأن المعطيات المنشورة من المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي تذكر ضمن مساره المهني تأسيس مؤسسات للتعليم الخاص، إلى جانب مشاريع ثقافية وإعلامية وسياحية، من بينها «قصر للمؤتمرات» ومركز للندوات و«قرية الفنون المغربية».
وبالنسبة إلى منتقدي المرشح، فإن هذا المعطى يفرض فتح نقاش حول تدبير المجال والإنصاف بين الفاعلين الاقتصاديين المحليين، خاصة حين يتعلق الأمر بمناطق عرفت تحولات عمرانية كبيرة مع المشاريع الكبرى المرتبطة بمحيط أبي رقراق وبرج محمد السادس، الذي دشن سنة 2026 كأحد أبرز المشاريع العمرانية بالمنطقة.
ومن هنا تتحول صورة اللقاء الانتخابي مع الصناع التقليديين من مجرد محطة للتواصل إلى مناسبة لإعادة طرح أسئلة قديمة، وهي ماذا جرى للحرفيين الذين فقدوا ورشاتهم؟ وما البدائل التي حصلوا عليها؟ وهل تحولت مشاكلهم فعلا إلى حلول أم عادت إلى الواجهة فقط مع اقتراب موعد الاقتراع؟
إن الحديث عن الصناع التقليديين باعتبارهم قوة اقتصادية واجتماعية يظل بحاجة، بالنسبة إلى هؤلاء المنتقدين، إلى ما هو أبعد من الخطاب الانتخابي، وهي حصيلة واضحة، ومواقف موثقة، وإجابات مباشرة عن الملفات التي ظلت مفتوحة لسنوات.
شارك المقال






















Leave a Reply