رصد المغرب / نوالدين المينور /
خطف النائب البرلماني عن إقليم ميدلت، أسامة بارك، الأنظار خلال افتتاح البرلمان يوم أمس الجمعة، بعدما وجد نفسه محط اهتمام وسائل الإعلام، باعتباره أحد الوجوه الشابة التي انتقلت من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى تحمل المسؤولية السياسية والتمثيلية داخل المؤسسة التشريعية.
غير أن هذا الحضور الإعلامي اللافت يطرح سؤالا أساسيا حول قدرة النائب الشاب على تحويل شعبيته والآمال المعقودة عليه إلى نتائج ملموسة تستجيب لانتظارات ساكنة الإقليم، الذي يواجه عددا من التحديات المرتبطة بالتنمية والخدمات الأساسية وفك العزلة.
وكان بارك، ممثل حزب الوحدة والديمقراطية، قد أكد تمسكه بالدفاع عن قضايا المواطنين الذين منحوه ثقتهم، مشددا على أنه لن يتخلى عن ساكنة دائرته الانتخابية، وعلى مواصلة الترافع عن الملفات التي سبق أن أثارها قبل وصوله إلى البرلمان.
لكن الانتقال من فضاء التواصل الرقمي إلى العمل المؤسساتي يفرض، بحسب طبيعة المرحلة الجديدة، اعتماد أساليب مختلفة في الترافع، تقوم على إعداد المقترحات، ومناقشة القضايا داخل اللجان والجلسات البرلمانية، وبناء التوافقات اللازمة للدفع نحو حلول عملية.
وتتصدر ملفات الصحة والتعليم وفك العزلة قائمة الأولويات التي يراهن عليها النائب الشاب، بالنظر إلى الخصوصيات الجغرافية والمجالية لإقليم ميدلت، الذي تفرض طبيعته الجبلية تحديات إضافية على توفير الخدمات العمومية وضمان استفادة المواطنين منها في ظروف ملائمة.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تطوير العرض الصحي بما يراعي صعوبة التنقل والمسافات الطويلة بين عدد من المناطق، إلى جانب تعزيز الاستثمار في قطاع التعليم وتوسيع فرص متابعة الدراسة الجامعية أمام أبناء الإقليم.
ومن بين المطالب التي يطرحها بارك إحداث قطب جامعي بميدلت، بهدف تقريب التعليم العالي من الشباب، وتخفيف الأعباء المرتبطة بالانتقال إلى مدن أخرى لمتابعة الدراسة، فضلاً عن المساهمة في الحد من الهجرة التعليمية التي تثقل كاهل عدد من الأسر.
كما يراهن النائب على تثمين المؤهلات الطبيعية والسياحية التي يزخر بها الإقليم، باعتبارها رافعة محتملة لخلق فرص الشغل وتحريك الاقتصاد المحلي، مع التأكيد على ضرورة تجاوز الحلول الظرفية نحو معالجة الاختلالات من جذورها، بما يشمل مراجعة بعض المساطر والإجراءات التي قد تعيق المبادرات التنموية.
ولا تقتصر أجندته السياسية على القضايا المحلية، إذ تشمل أيضاً ملفات ذات طابع وطني، من قبيل القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المحروقات والمواد الغذائية، وهي قضايا تظل في صلب انشغالات الأسر المغربية.
ويأتي صعود أسامة بارك إلى المؤسسة التشريعية في سياق النقاش المتواصل حول حضور الشباب في الحياة السياسية وقدرتهم على تجديد الممارسة التمثيلية. غير أن الرهان الأساسي لا يرتبط فقط بمدى الحضور الإعلامي أو حجم التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بل بمدى القدرة على تحويل هذه المكانة إلى قوة اقتراحية وترافعية مؤثرة.
وبين الوعود التي رافقت مساره السياسي وانتظارات ساكنة ميدلت، تبدأ مرحلة جديدة سيكون عنوانها الأبرز مدى الوفاء بالتعهدات، والقدرة على الدفاع عن الملفات ذات الأولوية، وتحقيق نتائج ملموسة يشعر المواطنون بأثرها في حياتهم اليومية.
ففي نهاية المطاف، لن يكون الظهور الإعلامي وحده معيار نجاح النائب الشاب، بل ما سيتمكن من تحقيقه داخل البرلمان وخارجه، ومدى قدرته على جعل قضايا إقليم ميدلت حاضرة بقوة في النقاش العمومي والسياسات التنموية.
شارك المقال























Leave a Reply