رصد المغرب / نور الدين المينور /
كشفت معطيات من عين المكان، وفق مصادر مطلعة، عن حالة من الفوضى والارتباك في تدبير الاعتمادات الخاصة بالصحافيين والمراسلين، بالتزامن مع فعاليات موسم التفاح بمدينة ميدلت، وسط تساؤلات جدية حول الجهة المخولة قانونا بتدبير هذا الملف ومعايير منح الاعتمادات لوسائل الإعلام والممارسين المهنيين.
وبحسب المصادر نفسها، فإن عددا من الصحافيين والمراسلين المهنيين وجدوا أنفسهم أمام مسطرة غير واضحة للحصول على الاعتماد، في وقت أسندت فيه، وفق المعطيات المتداولة، مهمة توزيع بطاقات الاعتماد إلى شخص لا ينتمي إلى الجسم الصحافي، ويشتغل في محل لإصلاح السيارات، المعروف محليا بـ«الطولوري».
وتثير هذه المعطيات، في حال تأكدها، علامات استفهام كبيرة حول الطريقة التي جرى بها تدبير ملف الإعلام والتواصل خلال هذه التظاهرة، خصوصا أن الأمر يتعلق باعتمادات يفترض أن تمنح وفق معايير مهنية واضحة، وبإشراف جهة مسؤولة عن الإعلام، وليس عبر ترتيبات تضع الصحافي أمام شخص لا علاقة له بالمهنة.
الأكثر إثارة للجدل، وفق المصادر ذاتها، هو أن الصحافي أو المراسل الذي يرغب في الحصول على «البادج» يطلب منه التوجه إلى محل إصلاح السيارات المذكور لتسلم اعتماده، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام صورة المهنة ومكانتها، وحول الجهة التي منحت لهذا الشخص، إن صحت هذه المعطيات، سلطة تقرير من يدخل إلى فضاء التغطية الإعلامية ومن يقصى منه.
ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد خلاف حول «بادج» أو بطاقة دخول، بل بصورة أعمق عن كيفية التعامل مع الصحافة والممارسين المهنيين، وعن احترام القواعد المنظمة للمهنة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتظاهرات عمومية يفترض أن تكون مفتوحة أمام الإعلام وفق ضوابط واضحة وشفافة.
وتزداد حدة الانتقادات عندما تكون النتيجة، بحسب المصادر، إقصاء عدد من الممارسين المهنيين مقابل فتح المجال أمام أشخاص آخرين لا تربطهم بالممارسة الصحافية صلة واضحة، وهو ما يطرح سؤالا مباشرا، وهو من يقرر فعلا في اعتماد الصحافيين بموسم التفاح بميدلت؟ ومن منحه صلاحية توزيع الاعتمادات؟
إن صحت هذه المعطيات، فإن ما جرى لا يمكن اختزاله في مجرد «سوء تنظيم»، بل يستدعي توضيحا صريحا من الجهة المنظمة، والكشف عن المعايير المعتمدة في منح الاعتمادات، والجهة التي تولت إعداد اللوائح وتسليم البطاقات، ومدى احترامها للقوانين والضوابط الجاري بها العمل.
إن الصحافة ليست امتيازا يمنح بالمحاباة، وليست «بادجا» يسلم من محل لإصلاح السيارات، كما أن المراسلين والصحافيين ليسوا ضيوفا ينتقى منهم من يحضر ومن يمنع وفق مزاج أفراد لا علاقة لهم بالمهنة.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المنظمة، تبقى الأسئلة معلقة، خصوصا حول حقيقة الجهة التي أشرفت على الاعتمادات، ومعايير الانتقاء، وأسباب إقصاء بعض الممارسين، ومدى احترام التظاهرة للضوابط المهنية والقانونية المؤطرة للعمل الصحافي.
وإذا كانت هذه المعطيات دقيقة، فإن الأمر يحتاج إلى أكثر من تبرير عابر، بل إنه يحتاج إلى فتح تحقيق في طريقة تدبير الاعتمادات الإعلامية، وتحديد المسؤوليات، ووضع حد لمنطق تحويل التظاهرات العمومية إلى فضاءات تتحكم فيها علاقات شخصية أو جهات لا صلة لها بالصحافة والإعلام.
شارك المقال























Leave a Reply