الحكم الذاتي في صلب النقاش الأممي وتحركات دبلوماسية لإحياء المسار السياسي

رصد المغرب / عبدالصمد الشرادي /


عادت قضية الصحراء المغربية إلى واجهة النقاش داخل أروقة الأمم المتحدة بنيويورك، في سياق تحركات دبلوماسية تروم تقييم مسار الملف خلال سنة 2026 واستشراف مآلاته، وسط مؤشرات على إعادة ترتيب الأولويات الدولية بشأن تسوية هذا النزاع الإقليمي الممتد منذ عقود.

وفي هذا السياق، تبرز معطيات بشأن توجه أمريكي نحو تعزيز دور ممثل واشنطن لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في الدفع بالمسار السياسي نحو مرحلة جديدة، في ظل تعثر الجهود السابقة الرامية إلى تحقيق تقدم ملموس في عملية التسوية. حيث يأتي ذلك بالتزامن مع نقاشات متجددة بشأن سبل إعادة إطلاق المفاوضات وإيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المعنية.

وعلى مستوى الأمم المتحدة، يحظى تقرير الأمين العام أنطونيو غوتيريش بشأن الصحراء المغربية باهتمام خاص، بالنظر إلى ما يتضمنه من تقييم لتطورات الملف ومسار المفاوضات والجهود المبذولة لإحياء العملية السياسية. كما يندرج تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية «المينورسو» ضمن أبرز الملفات المطروحة على مجلس الأمن، في إطار البحث عن سبل الحفاظ على الاستقرار ومواصلة المساعي الأممية.

ويكتسي القرار رقم 2797 أهمية في النقاش الدائر حول مستقبل القضية، بالنظر إلى ما يرتبط به من توجه نحو الدفع بالحل السياسي على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب. حيث يعزز هذا التطور النقاش الدولي بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية واقعية ودائمة، تستجيب لمتطلبات الاستقرار الإقليمي وتفتح آفاقا أوسع للتنمية في منطقة شمال إفريقيا.

وينظر إلى مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أحد المحاور الرئيسية في التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاع، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تجاوز حالة الجمود السياسي والانتقال إلى مرحلة أكثر فعالية من المفاوضات، بما يضمن استقرار المنطقة ويضع حدا لمعاناة الساكنة المتضررة من استمرار هذا الملف.

وفي المقابل، يبرز الخطاب الصادر عن الجزائر وجبهة البوليساريو باعتباره عنصرا يستحق المتابعة، في ظل ما يصفه بعض المراقبين بإشارات إلى تغير في طريقة تناول القضية. غير أن تقييم مدى حدوث تحول فعلي في الموقف الجزائري يظل رهينا بمضامين التصريحات الرسمية ومقارنتها بالمواقف السياسية والدبلوماسية المعتمدة على أرض الواقع.

وتبقى مخيمات تندوف أحد الجوانب الإنسانية المرتبطة بالنزاع، بالنظر إلى استمرار معاناة ساكنتها على مدى عقود، وما يطرحه ذلك من تحديات تتعلق بمستقبلها وبضرورة التوصل إلى حل سياسي يضع حدا لحالة الانتظار ويفتح المجال أمام آفاق جديدة للاستقرار والتنمية.

وتتجه الأنظار، خلال المرحلة المقبلة، إلى الاجتماعات والمشاورات المرتقبة داخل الأمم المتحدة، ولا سيما على مستوى مجلس الأمن، لمعرفة مدى قدرة التحركات الدبلوماسية الجديدة على إعادة إطلاق المسار السياسي وتحقيق تقدم ملموس نحو تسوية نهائية.

وبين المؤشرات الدبلوماسية المتداولة والتحديات التي لا تزال تعترض المفاوضات، يظل مستقبل قضية الصحراء المغربية مرتبطا بمدى ترجمة المواقف الدولية إلى خطوات عملية، وبقدرة الأطراف المعنية على الانخراط في مسار سياسي جاد يفضي إلى حل دائم ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *