اليسار الجديد المتجدد ينتقد نتائج انتخابات 23 شتنبر ويدعو إلى مراجعة سياسية وتنظيمية شاملة

رصد المغرب / اليسار الجديد المتجدد
ⴰⵏⵎⵎⴰⵍ ⵏ ⵓⵥⵍⵎⴰⴹ ⴰⵎⴰⵢⵏⵓ ⴰⵎⵓⵜⵜⵓⵢ
La Nouvelle Gauche Renouvelée (N.G.R – Maroc)


انتقدت التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، معتبرة أنها كشفت عن استمرار أزمة المشاركة السياسية وتراجع الامتداد الانتخابي لليسار المغربي، كما دعت إلى مراجعة نقدية شاملة للممارسة السياسية والتنظيمية، والعودة إلى العمل الميداني والنضال الاجتماعي.

وأوضحت التنسيقية، في بيان صدر عقب اجتماعها يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، أن نسبة المشاركة الرسمية المعلنة، والبالغة 38.02 في المائة، لا تعكس، بحسب تقديرها، حجم المشاركة الفعلية مقارنة بمجموع المواطنين المسجلين أو المؤهلين للتصويت، مشيرة إلى أن نحو ثلاثة أرباع المؤهلين لم يشاركوا في العملية الانتخابية.

كما دعت وزارة الداخلية إلى نشر معطيات تفصيلية بشأن عدد المصوتين فعليا، والأوراق الملغاة والبيضاء، والمنهجية المعتمدة في احتساب نسبة المشاركة، في ظل ما وصفته بوجود اختلالات بنيوية تمس نزاهة العملية الانتخابية ومصداقيتها.

وسجل البيان جملة من الملاحظات المرتبطة بتدبير الانتخابات، من بينها دور وزارة الداخلية في الإشراف على العملية الانتخابية، والتقطيع الانتخابي، واللوائح الانتخابية، وما اعتبره شبهات مرتبطة باستعمال المال الانتخابي والرشوة، واستغلال الممتلكات العمومية، والتدخلات الإدارية، فضلا عن منع بعض الملاحظين من الولوج إلى مكاتب التصويت وحرمان مراقبين من الحصول على المحاضر.

وفي السياق ذاته، أثار التيار مسألة عدم تمكين مغاربة العالم من التصويت المباشر والتمثيلية البرلمانية، معتبرا أن ذلك يتعارض مع مقتضيات الفصل 17 من الدستور. كما استحضر واقعة ضبط أوراق تصويت مؤشرة مسبقا بمدينة طنجة لفائدة لوائح حزب الأصالة والمعاصرة، وفق ما أورده البيان، معتبرا أنها تثير تساؤلات بشأن شروط النزاهة الانتخابية.

تراجع الأصوات الانتخابية لليسار

وعلى مستوى نتائج الأحزاب اليسارية، أشار البيان إلى أن التنظيمات اليسارية المشاركة في الانتخابات حصلت مجتمعة على 53 مقعدا، بنسبة 13.4 في المائة، ونحو 708 آلاف صوت، مقابل أكثر من 1.12 مليون صوت سنة 2021، وهو ما اعتبره مؤشرا على تراجع الحضور الانتخابي لليسار.

كما توقف التيار عند نتائج تحالف اليسار، الذي حصل، بحسب المعطيات الواردة في البيان، على 136.982 صوتا، مقابل 164.575 صوتا سنة 2016، معتبرا أن ارتفاع عدد مقاعده إلى ثمانية يرتبط، في جزء مهم منه، بتأثير القاسم الانتخابي واللوائح الجهوية النسائية.

وانتقدت التنسيقية، في المقابل، مسار التحالفات السياسية التي أعقبت الانتخابات، معتبرة أنها كشفت عن انقسامات داخل مكونات اليسار بشأن المشاركة الانتخابية والتحالفات الحكومية والمعارضة، فضلا عن التباين في المواقف من بعض التيارات السياسية.

وشدد البيان على أن الانتخابات، في نظر التيار، لا تكتسب قيمة سياسية حقيقية بمعزل عن النضال الميداني والاجتماعي، محذرا من أن تتحول إلى آلية لإفراغ العمل السياسي من مضمونه بدل أن تكون وسيلة لتعزيز المشاركة الديمقراطية.

ودعا التيار إلى إصلاح المنظومة الانتخابية، بما يشمل التقطيع الانتخابي والقاسم الانتخابي والحد من تأثير المال الانتخابي وضمان الحياد الإداري، إلى جانب توسيع حقوق الترشيح والتصويت المباشر لتشمل مغاربة العالم، وتعزيز مبدأ فصل السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما أكد ضرورة بناء يسار ديمقراطي واجتماعي ومواطن، قادر على تقديم بديل سياسي، داعيا مكوناته إلى مراجعة نقدية شجاعة وتجديد فكري وتنظيمي، مع استعادة الصلة بالقضايا الاجتماعية والعمل الميداني.

انتقادات للسياسة الخارجية والتطبيع

وفي الشق المتعلق بالتطورات الخارجية، عبرت التنسيقية عن رفضها للزيارة المعلنة للملك الإسباني فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر 2026، واعتبرتها تكريسا للوضع القائم في المدينتين، مؤكدة أن قضية سبتة ومليلية والجزر المحتلة تظل، بحسب موقفها، قضية وطنية غير قابلة للتقادم.

كما انتقدت التصريحات الفرنسية التي وصفت النزوح نحو سبتة ومليلية بأنه هجوم على إسبانيا والاتحاد الأوروبي، معتبرة أن بناء الشراكات الدولية ينبغي ألا يكون على حساب القضايا الوطنية، ولا أن يقوم على مجاملة القوى الاستعمارية السابقة.

وفي ما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل وملف الصحراء المغربية، اعتبر التيار أن التطبيع لم يحقق، وفق تقديره، مكاسب ملموسة في هذا الملف أو في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية، كما أثار تحفظات بشأن ما أورده حول تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المؤرخ في فاتح أكتوبر 2026، والمتعلق بمستجدات ملف الصحراء وتمديد ولاية بعثة المينورسو.

وطالب البيان بوقف التطبيع وإلغاء الاتفاقيات المرتبطة به، واعتماد سياسة خارجية قائمة على الشرعية الدولية وتنويع الشراكات، مع فتح نقاش وطني ديمقراطي وعلني بشأن المستجدات والترتيبات المتعلقة بالأقاليم الجنوبية، وإشراك القوى الديمقراطية وساكنة المنطقة في هذا النقاش.

ويأتي هذا الموقف، وفق البيان، في سياق دعوة التيار إلى إعادة تقييم الاختيارات السياسية والانتخابية والدبلوماسية، وتعزيز المشاركة الديمقراطية وربط السياسات العمومية بالمطالب الاجتماعية والوطنية.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *