لماذا لم يتم تعيين رئيس الحكومة إلى حدود الآن؟

رصد المغرب / عبد العالي بريك /


بعد مرور أيام على إجراء الانتخابات التشريعية، ما يزال السؤال مطروحا في الأوساط السياسية والإعلامية بالمغرب، وهو لماذا لم يتم الإعلان، إلى حدود الآن، عن تعيين رئيس الحكومة؟

السؤال يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الدستور المغربي يربط تعيين رئيس الحكومة بنتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب، فيما تنص مقتضيات الفصل 47 على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب.

وبينما ينتظر الرأي العام الخطوة الدستورية المقبلة، برزت مجموعة من الاحتمالات التي يمكن أن تفسر هذا التأخر، دون أن يعني ذلك أن أيا منها يمثل سببا مؤكدا ما لم يصدر بشأنه توضيح رسمي.

وأحد الاحتمالات المطروحة هو أن السلطات والمؤسسات المعنية ما تزال بصدد استكمال الإجراءات المرتبطة بالنتائج الانتخابية، وما يرافقها من طعون ومساطر قانونية قبل الانتقال إلى المرحلة السياسية الموالية. حيث نتائج الانتخابات لا تعني بالضرورة انتهاء جميع الإجراءات المرتبطة بها، وقد تكون هناك ملفات انتخابية تحتاج إلى استكمال المساطر القانونية والقضائية قبل أن تستقر الصورة بشكل نهائي.

وهماك أيضا حتى في حال حسم هوية الحزب المتصدر، فإن تشكيل الحكومة يحتاج إلى أغلبية برلمانية قادرة على دعم البرنامج الحكومي. وبالتالي، فإن المرحلة الحالية قد تكون مرتبطة بالمشاورات السياسية بين الحزب المتصدر وباقي الأحزاب، خصوصا أن عدد المقاعد الذي حصل عليها الحزب المتصدر لا يعني بالضرورة امتلاكه أغلبية مريحة بمفرده. حيث هنا يصبح السؤال ليس فقط من سيعين رئيسا للحكومة؟ وإنما أيضا من سيشكل الأغلبية الحكومية المقبلة؟ وبأي تركيبة؟

وكذلك قد يتعلق الأمر باسم رئيس الحكومة نفسه؟ حيق من الاحتمالات التي تطرحها النقاشات السياسية والإعلامية وجود مشاورات حول الشخص الذي سيكلف بتشكيل الحكومة. لأن الفصل 47 يحدد الإطار الدستوري للتعيين، لكن الانتقال من نتائج الانتخابات إلى تشكيل الحكومة يفتح عمليا نقاشا حول الأسماء والحقائب والتحالفات والأولويات السياسية. ومع ذلك، فإن أي حديث عن اسم معين يبقى مجرد تداول إعلامي إلى حين صدور التعيين الرسمي.

وفي خضم هذا الانتظار السياسي، جاء توقيف عمدة طنجة منير ليموري مباشرة بعد عودته من إسبانيا، على خلفية قضية مرتبطة بملف انتخابي، وفق المعطيات المتداولة حول القضية. وهنا يبرز سؤال سياسي وإعلامي مشروع، وهو هل يمكن أن تؤثر هذه القضية على المشهد السياسي الجديد، خصوصا إذا كان المعني بالأمر يشغل مسؤولية حزبية داخل الحزب المتصدر للانتخابات؟ حيث حتى الآن، لا توجد معطيات رسمية تثبت وجود علاقة مباشرة بين توقيف عمدة طنجة وتأخر تعيين رئيس الحكومة.

لكن التزامن الزمني بين الحدثين يجعل الملف محل متابعة، خصوصا أن القضية مرتبطة بالشأن الانتخابي نفسه، وقد تفرض تطوراتها السياسية والقضائية إعادة قراءة بعض المعطيات المتعلقة بالمشهد الانتخابي. وهنا ينبغي التأكيد على أن التزامن لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية، فهل يمكن أن تؤثر الطعون والملفات الانتخابية؟

إن الانتخابات لا تنتهي بمجرد إعلان النتائج الأولية، إذ يمكن أن تفتح الطعون والمساطر القضائية نقاشا حول بعض المقاعد والدوائر. حيث في حال وجود ملفات انتخابية ذات تأثير سياسي كبير، فإن تطوراتها قد تكون محل اهتمام الأحزاب والمؤسسات، خصوصا إذا كانت مرتبطة بدوائر أو شخصيات لها وزن داخل المشهد السياسي الجديد.

وهناك أيضا احتمال آخر يتمثل في أن تكون المشاورات الجارية مرتبطة بإعادة ترتيب التحالفات والالتزامات بين الأحزاب. لأن الحكومة المقبلة لن تكون مجرد توزيع للحقائب، وإنما ستحتاج إلى برنامج حكومي وأغلبية برلمانية وتوافقات حول عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وبالتالي قد يحتاج الأمر إلى وقت قبل الإعلان عن الصيغة النهائية.

وخلاصة كل لك، تبقى كل هذه الاحتمالات في إطار القراءة والتحليل ما لم تصدر معطيات رسمية تحسم أسباب التأخر. حيث المؤكد دستوريا أن تعيين رئيس الحكومة يتم من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، بينما تبقى تفاصيل المشاورات والأغلبية والتركيبة الحكومية رهينة بالتطورات السياسية المقبلة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه، هو هل نحن أمام مجرد تأخر طبيعي في استكمال المسار الانتخابي وتشكيل الأغلبية، أم أن المشهد السياسي يعرف مفاوضات وإعادة ترتيب أعمق مما يظهر للعلن؟ وما ستكشف عنه المشاورات والتطورات القضائية والسياسية، وحدها قادرة على تقديم الجواب.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *