اعترافات صادمة من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية تكشف أبعادا خطيرة للصراع مع إيران

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


في تطور لافت، كشفت استقالة وزير البحرية الأمريكية جون فيلان عن معطيات خطيرة تتعلق بالسياسات العسكرية الأمريكية وأهدافها الحقيقية، وفق ما ورد في نص الاستقالة التي اطلعت عليها جهات حساسة داخل الولايات المتحدة، من بينها وكالة الاستخبارات المركزية والكونغرس. وقد تضمنت هذه الاستقالة شهادات وصفت بالصادمة، تفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول دوافع الحرب ونتائجها.

بحسب ما ورد، فإن قرار الدخول في الحرب لم يكن مدفوعا باعتبارات أمنية أو استراتيجية بحتة، بل ارتبط – وفق تصريحات فيلان – بمصالح تجارية وصفقات ضخمة أبرمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قوى اقتصادية وشبكات عالمية، بهدف تحقيق مكاسب مالية تقدر بتريليونات الدولارات. وأشار إلى أن هذه المكاسب لم تكن ممكنة دون إشعال حرب تؤثر على أسعار النفط والدولار والذهب، وتحرك الأسواق العالمية بشكل يخدم تلك المصالح.

وأكد فيلان أن المواجهة مع الحرس الثوري الإيراني كلفت الولايات المتحدة خسائر بشرية فادحة، حيث تجاوز عدد القتلى ألف جندي وضابط، إضافة إلى نحو خمسة آلاف مصاب، من بينهم ما لا يقل عن 1500 سيعانون إعاقات دائمة. واعتبر أن هذه الخسائر تعكس حجم الكارثة التي تم الزج بالقوات الأمريكية فيها دون مبرر وطني حقيقي.

وفي سياق استقالته، شدد على امتلاك مستندات وتسجيلات تثبت تورط القيادة السياسية في دفع الجيش نحو مواجهة خاسرة، تخدم مصالح شخصية وشبكات دولية، داعيا إلى عزل الرئيس وتقديمه لمحاكمة عسكرية قد تنتهي بالحكم عليه بالسجن المؤبد.

كما حذر فيلان من خطورة التوجه نحو حرب برية مع إيران، معتبرا أنها ستكون بمثابة “مقبرة كبرى” للقوات الأمريكية، مؤكدا أن الإيرانيين استعدوا لمثل هذه المواجهة لعقود، وأنهم يمتلكون القدرة على إلحاق خسائر جسيمة، بل وأسر من يتبقى من الجنود.

وأشار أيضا إلى أن إيران نجحت، خلال هذا الصراع، في كسر هيبة القوة العسكرية الأمريكية، سواء من خلال إسقاط طائرات متطورة أو التصدي للعمليات الجوية، مما أدى إلى تراجع صورة الردع التي بنتها الولايات المتحدة على مدار عقود. واعتبر أن هذه التطورات ستدفع دول العالم إلى إعادة تقييم موازين القوة، وقد تدفع حتى أوروبا إلى التقارب مع طهران بحثا عن شراكات وتوازنات جديدة.

واختتم فيلان تحذيراته بالإشارة إلى أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى انهيار كامل للوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، مؤكدا أن ما يحدث لا يهدد فقط سمعة الولايات المتحدة، بل مستقبلها كقوة عالمية مؤثرة.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *