رصد المغرب/
احتضنت مدينة الدار البيضاء، الأسبوع الماضي، اجتماعا سريا رفيع المستوى جمع خبراء ودبلوماسيين يمثلون الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي، المعروفة بـ«النادي النووي الخماسي»، ويضم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، وذلك في إطار جهود الحد من انتشار الأسلحة النووية وتقليص المخاطر الاستراتيجية المرتبطة بها.
وكشف نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، في تصريحات لوسائل إعلام روسية مساء الجمعة، أن الاجتماع انعقد بالمغرب تحت تنسيق بريطاني، مؤكدا أن قنوات الحوار بين القوى النووية الكبرى «لم تتجمد بالكامل» رغم التوترات الدولية المتصاعدة.
وأوضح المسؤول الروسي أن لقاء الدار البيضاء اكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى الظرفية الجيوسياسية الحساسة، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إضافة إلى التحديات الأمنية المرتبطة بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وركزت المباحثات، وفق ريابكوف، على التحضير لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية المرتقب تنظيمه في نيويورك، حيث ناقش المشاركون سبل تفادي أي تصعيد نووي غير مقصود، وتعزيز آليات الرقابة الدولية وضمانات السلامة النووية، إلى جانب ملفات حظر التجارب النووية وتنفيذ الالتزامات الدولية ذات الصلة.
ويعكس هذا النوع من الاجتماعات المغلقة استمرار ما يوصف بـ«الدبلوماسية الصامتة»، باعتبارها قناة ضرورية للحوار بين القوى الكبرى في ظل تعقد المشهد الدولي.
ويرجع مراقبون اختيار المغرب لاحتضان هذا اللقاء الحساس إلى موقعه الدبلوماسي المتوازن، وعلاقاته المتينة مع القوى الغربية، مقابل احتفاظه بقنوات تعاون مستقرة مع روسيا والصين، فضلا عن سمعته في إدارة الملفات الدولية الحساسة بعيدا عن الضغوط الإعلامية.
ويستحضر هذا الاجتماع أصداء مؤتمر أنفا التاريخي سنة 1943، حين استضافت الدار البيضاء الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل لرسم ملامح نهاية الحرب العالمية الثانية، في مشهد يعكس عودة المدينة إلى واجهة المحطات الدولية المفصلية.
ويرى محللون أن استضافة المغرب لهذا اللقاء تعزز مكانته كفاعل دبلوماسي موثوق وفضاء آمن للحوار بين الخصوم، خاصة في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالأمن والاستقرار الدوليين.
شارك المقال






















Leave a Reply