انتصار الفكرة على الحسابات الضيقة

رصد المغرب / عبدالله السعدي


في المشهد السياسي المغربي، لا تقاس التحولات فقط بعدد المقاعد أو بحجم الاصطفافات، بل بما تحمله من رسائل ودلالات تعكس اتجاهات الرأي العام وتطلعات المواطنين. ومن هذا المنظور، فإن اختيار مصطفى لخصم الالتحاق بحزب حزب العدالة والتنمية ينظر إليه من طرف مؤيديه باعتباره أكثر من مجرد انتقال سياسي، لأنه تعبير عن قناعة ورؤية مشتركة حول مستقبل العمل السياسي وخدمة الشأن العام.

البعض قد يقرأ هذه الخطوة باعتبارها خسارة لحزب الحركة الشعبية، لكن القراءة الأعمق ترى فيها انتصارا للأفكار حين تتجاوز الحسابات الضيقة، وانحيازا لمشروع سياسي يعتقد أصحابه أنه أكثر قدرة على الاستجابة لتحديات المرحلة.

فالسياسة في جوهرها ليست صراع أشخاص، بل تنافس رؤى وبرامج. وعندما تتقاطع القناعات وتتوحد الأهداف، يصبح الانتقال من موقع إلى آخر خطوة طبيعية في مسار البحث عن فضاء أوسع لخدمة المواطنين وتحقيق التنمية.

إن قوة أي تجربة سياسية لا تقاس فقط بمن يلتحق بها أو يغادرها، وإنما بقدرتها على استقطاب الكفاءات وإقناع الرأي العام بجدوى مشروعها. وفي هذا السياق، يرى أنصار هذه الخطوة أنها رسالة مفادها أن الرهان الحقيقي يبقى على العمل الجاد والالتصاق بقضايا الناس.

حينما تتوحد الرؤى يكبر الحلم، وحينما يلتقي أصحاب الإرادة لخدمة الوطن يربح الشعب. أما الحكم النهائي، فيظل دائما بيد المواطن وصندوق الاقتراع، باعتبارهما الفيصل الحقيقي في تقييم التجارب السياسية واختيار المسارات المستقبلية.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *