“تقرير ألماني يثير جدلا واسعا” اتهامات للإمارات بإدارة شبكات نفوذ عابرة للحدود وتأجيج الصراعات في أربع دول أفريقية

رصد المغرب /


أثار تقرير صادر عن المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) موجة من الجدل السياسي والإعلامي، بعد أن سلط الضوء على ما وصفه بالدور المتنامي للإمارات العربية المتحدة في عدد من بؤر النزاع الأفريقية، معتبرا أنها أصبحت أحد أبرز العوامل المؤثرة في زعزعة الاستقرار داخل القارة السمراء من خلال بناء شبكات نفوذ عابرة للحدود ودعم قوى مسلحة غير نظامية في عدة دول.

وبحسب ما ورد في التقرير، فإن الإمارات لعبت أدوارا متعددة في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، حيث أشار إلى وجود دعم مالي وعسكري مباشر لقوات الدعم السريع في السودان، الأمر الذي اعتبره التقرير عاملا أسهم في إطالة أمد الصراع وتعقيد المشهد الإنساني والسياسي داخل البلاد.

كما تناول التقرير الوضع في ليبيا، مشيرا إلى ما وصفه بدعم إماراتي لقوات المشير خليفة حفتر، بالتوازي مع تعاون ميداني مع مجموعة فاغنر الروسية، وهو ما انعكس – وفقا للتقرير – على استمرار الانقسام السياسي والعسكري في البلاد وتعثر جهود التسوية.

وفي الملف الإثيوبي، ذكر التقرير أن أبوظبي قدمت دعما عسكريا لحكومة رئيس الوزراء أبي أحمد، بما في ذلك تزويدها بطائرات مسيرة خلال الحرب التي شهدها إقليم تيغراي، معتبرا أن هذا الدعم كان له تأثير مباشر على مجريات النزاع.

أما في منطقة القرن الأفريقي، فقد أشار التقرير إلى أن موانئ ومناطق نفوذ في كل من بونتلاند وصوماليلاند استخدمت، بحسب ما خلصت إليه الدراسة، كنقاط ارتكاز لعمليات لوجستية مرتبطة بنقل السلاح وتحركات المقاتلين، الأمر الذي عزز من ظاهرة تعدد مراكز القوة وأضعف سلطة الحكومات المركزية في بعض المناطق.

وكشفت الدراسة الأمنية كذلك عن وجود شبكة لوجستية واسعة النطاق تمتد من شرق ليبيا مرورا بتشاد وصولا إلى القرن الأفريقي، قالت إنها استخدمت لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية مقابل الحصول على موارد استراتيجية، وفي مقدمتها الذهب، بما يخدم توسيع النفوذ الجيوسياسي الإماراتي وترسيخ نموذج من العلاقات الأمنية والاقتصادية في مناطق النزاع.

ووفقا للتقرير، فإن هذه الأنشطة تمت في بعض الحالات رغم وجود قرارات دولية وحظر أممي على توريد الأسلحة إلى مناطق تشهد نزاعات مسلحة، وهو ما اعتبره الباحثون تحديا مباشرا للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار وبناء السلام في القارة الأفريقية.

وفي ختام التقرير، دعا الباحثون الدول الأوروبية إلى مراجعة سياساتها تجاه أبوظبي وإنهاء ما وصفوه بحالة التساهل مع هذه الممارسات، مطالبين بفرض رقابة مالية أكثر صرامة واتخاذ إجراءات عقابية تستهدف شبكات التمويل والدعم المرتبطة بالنزاعات المسلحة.

وأكد التقرير أن النفوذ الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب السيطرة على بعض الموانئ والمراكز اللوجستية، بات يستخدم – وفق رؤية معدي الدراسة – كأداة لتعزيز النفوذ السياسي والعسكري في عدد من الدول الأفريقية، الأمر الذي يهدد وحدة الكيانات الوطنية ويعمق من أزمات عدم الاستقرار التي تشهدها القارة.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *