بيان التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد حول الأوضاع السياسية والتنظيمية

رصد المغرب / التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد والمتجدد


انعقد اجتماع التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد يوم 30 ماي 2026 في سياق وطني ودولي مطبوع بجملة من التحولات والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تفرض على مختلف القوى الديمقراطية واليسارية مواصلة التفكير الجماعي في السبل الكفيلة بتعزيز مسار الديمقراطية وترسيخ دولة الحق والقانون وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة.

وقد شكل هذا الاجتماع مناسبة لتدارس مستجدات الأوضاع الوطنية، وما تعرفه من رهانات مرتبطة بالحريات والحقوق الأساسية والأوضاع المعيشية للمواطنات والمواطنين، فضلا عن تقييم أداء الفاعلين السياسيين ومدى قدرتهم على الإسهام في بلورة أجوبة سياسية تعزز الثقة في العمل السياسي وتستجيب للتطلعات المشروعة للمجتمع.

كما خصص الاجتماع حيزا مهما لتقييم الوضع التنظيمي للحزب الاشتراكي الموحد، انطلاقا من الحرص على تعزيز الديمقراطية الداخلية وتطوير الأداء التنظيمي والسياسي للحزب بما يمكنه من الاضطلاع بأدواره النضالية والإشعاعية في خدمة المشروع الديمقراطي الحداثي.

وبناء على النقاشات والتداولات التي عرفها الاجتماع، وتفاعلا مع مختلف القضايا المطروحة على الساحة الوطنية والتنظيمية، تصدر التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد هذا البيان، معبرة من خلاله عن مواقفها وتقديراتها السياسية والتنظيمية.

وفيما يلي نص البيان:

إن التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد، المجتمعة يوم 30 ماي 2026، وبعد تداولها في الأوضاع السياسية الوطنية، والممارسة السياسية التي تكاد تخلو من أي دينامية حقيقية في مشهد تحكمه حالة من “الغباء الهيكلي” الذي ينتج ويعيد إنتاج اللاوعي السياسي والامتثال الجماعي والجهل المصنع، السياسي و”المقدس”، وسط الطبقات والفئات الشعبية؛ وبعد تطرق التنسيقية إلى الوضع التنظيمي للحزب الاشتراكي الموحد المتسم بالجمود والتشظي والانحراف والانغلاق، إضافة للتوتر والاحتقان الداخلي بسبب التصرفات والسلوكات الرعناء لقيادته الفاشلة ذات الحصيلة السلبية؛ تعلن الرأي العام ما يلي:

على المستوى السياسي:

تتجلى السمة الأبرز للمشهد المغربي الراهن في التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي الذي يروج لمؤشرات النمو الاقتصادي وجاذبية الاستثمار، وبين الواقع الاجتماعي المطبوع بتفاقم الفوارق الاجتماعية وتدهور القدرة الشرائية واتساع دائرة الهشاشة والتهميش. ويتعمق هذا التناقض في ظل استمرار تغول السلطوية وتراجع منسوب الحريات العامة والفردية، واستفحال الفساد والريع اللذين أصبحا يشكلان بنية متحكمة في مفاصل الدولة والاقتصاد والإدارة والاعلام، مع تمركز أكثر وضوحا في قطاعات استراتيجية كالعقار والصيد البحري والفلاحة.

ويجري كل ذلك داخل حقل سياسي مأزوم ومفرغ من جوهره الديمقراطي، تتنافس فيه أغلب القوى الحزبية على فتات المواقع والمؤسسات، في أفق انتخابات يراد لها أن تنظم وفق المنهجية نفسها والشروط ذاتها التي كرست، لعقود، هيمنة منطق التحكم والضبط وإعادة إنتاج التوازنات القائمة بدل إحداث تحول ديمقراطي حقيقي.

وما يثير القلق أكثر هو انخراط جزء مهم من قوى اليسار، بما فيها الحزب الاشتراكي الموحد، في الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة دون بلورة شروط سياسية وديمقراطية حقيقية للمشاركة. والحال أن الظرفية الراهنة تتيح إمكانية فرض أجندة نضالية واضحة تجعل من توسيع مجال الحريات مدخلا لأي عملية سياسية ذات مصداقية، وفي مقدمة ذلك إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومعتقلي الحركات الاجتماعية، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف ومعتقلو حركة شباب جيل “Z”، وضمان الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين، وإسقاط اتفاقيات التطبيع، ووقف السياسات العقارية الجائرة التي تستهدف الطبقات الشعبية والكادحة عبر نزع الأراضي والممتلكات وتهجير السكان قسرا نحو هوامش المدن، بما يعيد إلى الأذهان، في سياقات جديدة، مظاهر الإقصاء والتجريد التي رافقت مراحل سابقة من تاريخ المغرب بعد الاستقلال.

بناء عليه، فإن التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد:

تعتبر أن أي مشاركة سياسية لا ترتكز على النضال من أجل هذه المطالب الديمقراطية والاجتماعية الأساسية، مهددة بالتحول إلى مجرد مساهمة في إعادة إنتاج الأزمة السياسية القائمة، بدل أن تكون رافعة للتغيير الديمقراطي والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية،

تجدد مطالبتها بالافراج الفوري عن معتقلي حراكي الريف وشباب جيل Z وكافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي حرية الرأي والتعبير. كما تعبر عن تضامنها مع السيدة زوليخة بنحدو والدة ناصر الزفزافي، ووالدة الطفل الراعي محمد بويسلسخن والمطالبة بفتح تحقيق مسؤول عن ظروف وفاته ومعاقبة الجناة.

على المستوى التنظيمي الداخلي: تؤكد التنسيقية الوطنية على ما يلي:

استنكارها لاستمرار عناصر معلومة محسوبة على القيادة التحكمية في شيطنة تيار اليسار الجديد المتجدد وفي بروباغاندا إعلامية هوجاء من التخوين والضغوطات اليائسة على المناضلين/ات لإسكات الحراك الحي لإعادة البناء.

استهجانها لاستمرار قيادة الحزب الاشتراكي الموحد في نهج التحكم والكيل بمكيالين في تدبير القضايا التنظيمية، وهو ما تجلى مجددا في ما سمي بالمؤتمر الجهوي لجهة فاس مكناس، حيث سجلت تجاوزات متعددة تمثلت في إقصاء الفروع الرافضة لهذا النهج وعدد من المناضلين والمناضلات المخلصين، خاصة بفروع ويسلان وتازة وصفرو ومولاي يعقوب وغيرها. وقد تفاقمت هذه الاختلالات نتيجة سوء تدبير الكاتب الجهوي السابق، المنتهية ولايته منذ مدة، والذي لا يزال يمارس مهامه في وضعية تنافٍ قانوني منذ الدورة الأولى للمجلس الوطني. كما تم، عبر إنزال من المريدين أو بفعل الصمت السلبي لعدد من المناضلين، تمرير التقريرين الأدبي والمالي دون نقاش أو محاسبة فعلية، لينتهي ما سمي بالمؤتمر الجهوي إلى إفراز جهاز جهوي معين بدل انتخابه بشكل ديمقراطي ونزيه.

وتؤكد التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد، من جهة، على استمرارها في تفعيل روح ومضامين أرضيته السياسية على المستويات الفكرية والسياسية والإعلامية والتنظيمية، ذلك في تواصل وحوار مع القوى المجتمعية الديمقراطية واليسارية الجادة، ومن جهة أخرى، على انفتاحها وتواصلها المستمر مع القوى اليسارية والديمقراطية ومكونات الحراك الاجتماعي وعموم المواطنين /ات من أجل الخروج من وضع الجمود والترقب الذي يطبع الحقل السياسي والمشهد الحزبي الوطنيين.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *