رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي
لم يكن فشل مبادرة تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق في صفقات “الفراقشية” المليارية مجرد تعثر إجرائي عابر بسبب عدم استكمال النصاب القانوني من التوقيعات، بل يمثل مؤشرا سياسيا خطيرا يكشف حجم النفوذ الذي باتت تتمتع به لوبيات المصالح داخل المؤسسات المنتخبة.
إن عجز أصحاب المبادرة عن جمع 40 توقيعا، رغم جسامة الملف وما يحيط به من شبهات وأسئلة تتعلق بتدبير المال العام، يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الضغوط التي مورست، وحول الأسباب الحقيقية التي دفعت عددا من البرلمانيين إلى التراجع أو الامتناع عن دعم آلية رقابية يفترض أنها من صميم أدوارهم الدستورية.
الأخطر من ذلك هو الحديث المتواتر عن وجود توافق قبلي بين مكونات مجلس المستشارين لإجهاض المبادرة قبل أن ترى النور. فإذا صح هذا المعطى، فإن الأمر يتجاوز مجرد اختلاف في التقدير السياسي ليصل إلى مستوى التواطؤ الجماعي على دفن الحقيقة وحماية المستفيدين من صفقات تقدر بمليارات الدراهم.
فأي رسالة تبعث إلى الرأي العام حين تعجز المؤسسة التشريعية عن فتح تحقيق في ملف يثير كل هذا الجدل؟ وكيف يمكن إقناع المواطنين بجدية شعارات ربط المسؤولية بالمحاسبة، بينما يتم إسقاط أدوات الرقابة البرلمانية قبل أن تبدأ عملها؟
إن ما جرى لا يسيء فقط إلى صورة المؤسسة البرلمانية، بل يكرس شعورا متزايدا لدى المواطنين بأن بعض الملفات أصبحت محصنة ضد المساءلة، وأن شبكات المصالح أقوى من آليات الرقابة والمحاسبة. ولذلك فإن طي هذا الملف بهذه الطريقة لا ينهي الأسئلة، بل يضاعفها، ولا يطفئ الشكوك، بل يغذيها.
لقد سقطت لجنة تقصي الحقائق قبل ولادتها، لكن السؤال الذي سيظل معلقا، هو من المستفيد الحقيقي من دفن الحقيقة؟ ومن الذي يخشى أن يكشف تحقيق برلماني مستقل خفايا صفقات “الفراقشية” المليارية؟
شارك المقال






















Leave a Reply