حين تتحول صحة العمال وسلامة المواطنين إلى ضحايا “المصالح المتبادلة” فمن يراقب فوضى النظافة بالرباط؟

رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي


في الوقت الذي انصبّ فيه الجدل حول تفويت صلاحيات جماعة الرباط في مراقبة شركات النظافة إلى شركة للتنمية المحلية، برزت أصوات تنتقد هذا التوجه وتدق ناقوس الخطر بشأن واقع تدبير هذا المرفق العمومي الحيوي. وفي مقدمة هذه الأصوات، عبّر عمر الحياني، المستشار الجماعي عن “فدرالية اليسار الديمقراطي” بمجلس جماعة الرباط، عن رفضه لهذا المنحى، معتبرا أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في نقل الصلاحيات، بل في غياب مساءلة فعلية لكيفية تدبير شركات النظافة نفسها.

فمن يسأل اليوم عن الظروف التي يشتغل فيها عمال النظافة؟ ومن يراقب حقيقة المعدات المستعملة، ومدى احترام شروط السلامة والصحة المهنية؟ أسئلة تبدو غائبة عن طاولة النقاش، رغم خطورتها وارتباطها المباشر بصحة العمال وجودة الخدمة المقدمة للمواطنين.

ووفق المعطيات المثارة، فإن عمال شركة “ARMA” لم يستفيدوا من أي تلقيح وقائي يتناسب مع طبيعة المخاطر التي تفرضها مهنتهم، على خلاف ما كان معمولا به مع شركات سابقة. وهو وضع يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام شروط الوقاية الصحية، ويعكس، بحسب المنتقدين، استهتارا غير مقبول بصحة فئة تواجه يوميا مختلف أشكال التلوث والمخاطر البيولوجية.

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فبعض الشاحنات المستعملة في جمع النفايات، حسب ما تمت معاينته ميدانيا بمنطقة حي الرياض، تفتقد لأبسط شروط السلامة، بل إن بعضها — وفق المعاينات المذكورة — يعاني أعطابا خطيرة من بينها مشاكل مرتبطة بالفرامل، في مشهد يهدد سلامة العمال ومستعملي الطريق على حد سواء.

أما طريقة التعامل مع النفايات، فتفتح بدورها بابا واسعا للقلق. إذ سجلت حالات لعمال يقومون بحمل نفايات المستشفيات في ظروف توصف بغير الآمنة، بما يطرح علامات استفهام كبرى حول احترام البروتوكولات الصحية الخاصة بالنفايات الطبية، وما قد يترتب عن ذلك من مخاطر صحية جسيمة.

وفي خضم هذه الاختلالات، يبقى ملف الأجور واحدا من أكثر النقاط إثارة للجدل، حيث يرى متتبعون أن الرواتب التي يتقاضاها العمال لا تعكس حجم الجهد المبذول ولا طبيعة المهام الشاقة والخطرة التي يؤدونها يوميا.

وسط كل هذه المؤشرات المقلقة، يطفو سؤال أكبر، وهو أين هي أجهزة المراقبة؟ وأين دور الولاية أو العمالة أو المجلس الجماعي في تتبع هذا القطاع الحساس؟ إن استمرار الصمت تجاه هذه الاختلالات لا يمكن إلا أن يفاقم الشكوك، ويغذي الانطباع بأن الأمر يتجاوز مجرد سوء تدبير إلى وجود مصالح متبادلة تغلب على المصلحة العامة، في وقت يفترض أن يكون فيه قطاع النظافة عنوانا للحكامة والشفافية، لا ساحة للغموض والإهمال

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *