ستة مغاربة بين براءة مؤجلة ومصير مجهول في سجون الصومال

رصد المغرب / عبدالعالي بريك


في ندوة صحفية نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تم تسليط الضوء على واحدة من القضايا الإنسانية المعقدة التي ما تزال تراوح مكانها، والمتعلقة بستة مواطنين مغاربة يقبعون في سجون الصومال رغم صدور حكم ببراءتهم منذ أزيد من سنتين ونصف.

القضية التي هزت مشاعر الحاضرين تعود إلى اعتقال المعنيين بالأمر في الصومال، حيث صدر في حقهم في وقت سابق حكم بالإعدام، قبل أن يتم نقضه لاحقا بعد ثبوت براءتهم بشكل رسمي، وهو المسار الذي ساهمت فيه تدخلات إنسانية، خاصة من طرف اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي واكبت الملف وأسهمت في إبراز معطيات ساعدت على تثبيت براءتهم. غير أن المفارقة الصادمة تكمن في استمرار اعتقالهم إلى حدود اليوم، دون أي تفعيل لإجراءات إعادتهم إلى أرض الوطن.

وخلال هذه الندوة، نقلت عائلات المعتقلين شهادات مؤلمة ومؤثرة، امتزجت فيها الدموع بالأمل، حيث أكدت أن أبناءها يعيشون أوضاعا إنسانية صعبة داخل السجن، في ظل غياب أبسط شروط الكرامة الإنسانية. كما كشفت أن الجهات الرسمية بالصومال، حسب ما يتم تداوله، تحمل المسؤولية للجانب المغربي، مؤكدة أن المغرب هو من لم يقم بإجراءات استلام مواطنيه، وهو ما يزيد من تعقيد الملف ويطرح أكثر من علامة استفهام.

وفي تصريح صحفي للكاتبة العامة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أكدت أن الجمعية تساند بشكل كامل الملف المطلبي لعائلات المعتقلين، وتدعو السلطات والجهات المختصة إلى التفاعل الإيجابي مع نداءات ومناشدات العائلات والمعتقلين، حماية للكرامة الإنسانية واحتراما لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا. وتساءلت في هذا السياق عن مبررات استمرار هذا الوضع، معتبرة أنه من غير المقبول أن يواجه مواطنون مغاربة مصيرا مجهولا رغم ثبوت براءتهم، دون أي تحرك فعلي منذ ما يقارب السنتين، مضيفة: “إلى متى سيستمر منطق الصمت واللامبالاة في ملف إنساني وحقوقي بهذا الحجم؟”

وفي تطور لافت، تم تداول مقطع فيديو مسرب من داخل سجن “كروي”، يظهر فيه أحد المعتقلين، محمد البوسعادي، وهو يناشد الجهات المسؤولة التدخل العاجل لإنقاذهم، مؤكدا أنهم يعيشون ظروفا قاسية، من بينها الاكتفاء بوجبة غذائية واحدة يوميا، والمعاناة من العطش والحرارة المرتفعة، إضافة إلى التضييق على تواصلهم مع عائلاتهم.

وأكد المتحدث ذاته أن المعتقلين دخلوا في إضراب عن الطعام، كخطوة تصعيدية للفت الانتباه إلى وضعهم، محذرا من تدهور حالتهم الصحية في ظل غياب أي تدخل ملموس. كما وجه نداء مباشرا إلى جلالة الملك، وإلى مختلف المؤسسات المعنية، وعلى رأسها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ووزارة العدل، إضافة إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

كما وجهت عائلات المعتقلين نداءات مستعجلة إلى الجهات المختصة من أجل العمل على استلام أبنائها وتسريع إجراءات إعادتهم إلى أرض الوطن في أقرب وقت، خاصة في ظل دخولهم في إضراب عن الطعام وما يشكله ذلك من خطر حقيقي على حياتهم.

ومن جانبه، أعلن أحد الفاعلين السياسيين، رئيس تنسيقية التيار الجديد المتجدد وعضو الحزب الاشتراكي الموحد، مؤازرته لعائلات المعتقلين، مؤكدا في تصريح صحفي أن على وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج التدخل الفوري لدى السلطات الصومالية عبر كل الوسائل القانونية المتاحة، من أجل استلام المواطنين المغاربة الستة، واحترام الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، مشددا على أن الأمر يتعلق بمواطنين مغاربة وأبناء هذا الوطن.

وفي السياق ذاته، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى ضرورة احترام المساطر القانونية والإنسانية، مطالبة كل من السلطات المغربية والصومالية بتسريع إجراءات التسليم والاستلام في أقرب الآجال، بما يضمن إنهاء معاناة المعتقلين وتمكينهم من العودة إلى وطنهم.

وتبقى هذه القضية اختبارا حقيقيا لمدى التفاعل مع أوضاع المواطنين المغاربة في الخارج، خاصة حين يتعلق الأمر بملفات ذات طابع إنساني مستعجل، حيث تتقاطع المسؤوليات بين الدبلوماسية، والقانون، والواجب الأخلاقي تجاه مواطنين يواجهون مصيرا غامضا رغم براءتهم.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *