ميزانية مقاطعة لمريسة لسنة 2026. أرقام كبيرة وواقع لا يتغير

رصد المغرب / عبد الكبير بلفساحي


تتمة لعرضنا ميزانية جماعة سلا المرصودة للمقاطعات برسم السنة المالية 2026، نسلط الضوء هذه المرة على ما خصص لمقاطعة لمريسة، والتي لا تبدو في وضع مغاير عن باقي المقاطعات، سواء من حيث توزيع الاعتمادات أو من حيث غياب الأثر الملموس على أرض الواقع.

فقد رصد مبلغ 424.800 درهم لتغطية تعويضات رئيس المقاطعة وذوي الحق من المستشارين، وهو رئيس يشغل في الآن نفسه عدة مناصب، من بينها نائب برلماني، ورئيس مقاطعة، ونائب رئيس مجلس عمالة سلا، إضافة إلى كونه أستاذا جامعيا، وهي مناصب متعددة تعوض كلها من المال العام، في حين لا يظهر حضوره الميداني إلا نادرا، وغالبا عند توجيه كاميرات البرلمان.

وعلى مستوى تدبير الشأن المحلي، لم يسجل سكان لمريسة سوى استمرار روتين سنوات طويلة دون جديد يذكر، سواء في البنية التحتية أو في جودة الخدمات، لأن في المقابل، تبرز الاعتمادات المرصودة للأنشطة والحفلات بشكل لافت، حيث خصص مبلغ 250.000 درهم لكراء عتاد الحفلات، ومبلغ 350.000 درهم لشراء التحف الفنية والهدايا، ومبلغ 600.000 درهم لمصاريف الإقامة والإطعام والاستقبال، وأيضا مبلغ 1.000.000 درهم كمصاريف للنشاط الثقافي والفني، وهي مبالغ مهمة، تثير التساؤل حول أولويات الصرف في مقاطعة تعاني من خصاص واضح في الخدمات الأساسية.

وأما النفقات الأخرى، فتشمل 15.000 درهم لمواد الصيانة المنزلية، و100.000 درهم لاستهلاك الكهرباء، ومبالغ مماثلة لاستهلاك الماء، رغم أن هذه الخدمات “لم تستهلك بعد”. كما رصد مبلغ 160.000 درهم لمصاريف المواصلات اللاسلكية، في صيغة تثير الاستغراب أكثر مما تقدم توضيحا.

كما خصص 60.000 درهم لمصاريف الإعلانات والنشر، دون معرفة طبيعتها أو أثرها، إلى جانب 400.000 درهم لشراء لوازم ومطبوعات غير محددة، في وقت يثقل فيه المواطن كاهله بنسخ الوثائق والمطبوعات من ماله الخاص كلما قصد مصلحة جماعية.

وفي مجال اللوجستيك، فقد رصد مبلغ 200.000 درهم لاكتراء آليات النقل، ومبلغ 100.000 درهم لشراء الوقود والزيوت، ومبلغ 100.000 درهم لصيانة المركبات، دون معرفة عددها أو طبيعتها

وأما صيانة البنايات، فقد خصص لها 400.000 درهم، في حين أن زيارة المرافق العمومية التابعة للمقاطعة تعكس واقعا مغايرا تماما. كما رصد مبلغ 20.000 درهم لصيانة العتاد المعلوماتي، رغم أن المرتفقين غالبا ما يواجهون بعطل الحواسيب أو انقطاع الشبكة، و10.000 درهم لصيانة شبكات الهاتف والماء والكهرباء، التي كثيرا ما تكون خارج الخدمة، ويطلب من المواطنين “العودة غدا”.

وفي باب الدعم الاجتماعي، فقد رصد 300.000 درهم كهبات ومعونات للمحتاجين، رغم أن مظاهر الفقر ما تزال حاضرة بقوة في الأزقة والشوارع، بينما يظل الدور الفعلي في هذا المجال مقتصرا على الجمعيات الخيرية، دون أثر واضح لتدخل المقاطعة.

والأكثر إثارة للاستغراب هو تخصيص 600.000 درهم لشراء مواد غذائية (دون تحديد المستفيدين)، ومبلغ 700.000 درهم لنقل الأطفال إلى المخيمات، وأيضا 200.000 درهم لشراء لوازم رياضية، ومبلغ 200.000 درهم للوازم مدرسية، حيث هي نفقات غالبا ما توجه، حسب متتبعين، إلى جمعيات تستعمل كـ“عكازات انتخابية”، دون تحقيق الأهداف الاجتماعية والتربوية المرجوة.

وفي المجال البيئي، رصد 400.000 درهم لشراء الأشجار والأغراس، دون أن ينعكس ذلك على التشجير أو العناية بالفضاءات الخضراء، إلا في مناسبات محدودة مرتبطة بالتصوير أو الحملات التواصلية، بل الأكثر من ذلك، تخصيص 1.500.000 درهم لصيانة المناطق الخضراء والحدائق والغابات، في غياب شبه تام لهذه الفضاءات على أرض الواقع.

أما المبلغ الأضخم، فقد خصص لصيانة الطرقات، حيث بلغ 6.431.200 درهم، إضافة إلى 20.000 درهم لشراء عتاد الصيانة، وهو ما يفتح الباب واسعا أمام التساؤلات، خاصة في ظل الحالة الواقعية لشبكة الطرق داخل نفوذ المقاطعة.

وكل هذه الاعتمادات تفضي في النهاية إلى ميزانية إجمالية قدرها 13.406.400 درهم، تبدو “مضبوطة حسابيا”، لكنها تظل غامضة من حيث الأثر والنتائج، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول شفافية التدبير، وترتيب الأولويات، ومدى ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال العام.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *