رصد المغرب / عبد العالي بريك
لم يعد قطاع سيارات الأجرة بالمغرب يحتمل مزيدا من التسيب والتردد في اتخاذ القرار، في ظل واقع ميداني متأزم يدفع السائق المهني ثمن اختلالات بنيوية لم يكن يوما سببا فيها، حيث هذا ما أكده ممثلو النقابات الأكثر تمثيلية خلال الاجتماع الميداني الحاشد الذي احتضنته مدينة فاس، يوم السبت 10 يناير 2026، في إطار أشغال التنسيقية الثلاثية لقطاع سيارات الأجرة.
عرف هذا اللقاء مشاركة قيادات نقابية وطنية وجهوية، يتقدمهم عبد الرحيم أمعياش، الكاتب الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، ومحمد نجيب الرميدي، نائب الكاتب الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، محمد المشخشخ، الكاتب الوطني للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM)، وإبراهيم حماني، المنسق الجهوي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وأحمد صابر، الكاتب الوطني للاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، وحسن بالبشير، الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، إلى جانب المكاتب المحلية والإقليمية، وممثلي السائقين المهنيين بمختلف أصناف سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة.
وقد عكس هذا الحضور الوازن خطورة المرحلة وحجم الاحتقان داخل القواعد المهنية، ورسّخ الطابع الجاد والمسؤول للنقاش، حيث أكد المتدخلون، كل من موقعه، أن التدبير المركزي الحالي للقطاع أثبت فشله، مطالبين بـرفع اليد عن قطاع سيارات الأجرة، وإسناد تدبيره وتنظيمه إلى البلديات والجماعات الترابية، باعتبارها الأقرب إلى الميدان والأقدر على ضبط الاختلالات اليومية التي يعاني منها السائق المهني.
وشددوا على أن هذا الخيار، من شأنه تسهيل مهام السائق المهني بدل تعقيدها، وتنظيم العلاقة المختلة بين السائق ومالك المأذونية، وكذلك وضع حد للاستغلال والسمسرة المرتبطة بالمأذونيات، وأيضا محاربة النقل السري والتطبيقات غير المقننة.
ومما أثار غضب المتدخلين كون المأذونيات صارت من هبة اجتماعية إلى أداة ابتزاز، بحيث توقف المتدخلون مطولا عند ملف المأذونيات، معتبرين أن ما آلت إليه الأوضاع يشكل انحرافا خطيرا عن روح الهبة الملكية التي خصصت أساسا للفئات الهشة والمقاومين وذوي الاحتياجات الخاصة، لا لتحويلها إلى مصدر ريع وابتزاز يومي للسائقين المهنيين، وأما بخصوص تقنين التطبيقات فكان الجواب نعم للتنظيم، لا للفوضى.
وفي سياق متصل، أكد ممثلو النقابات أن التطبيقات الرقمية، وعلى رأسها “إندرايف”، لا يمكن أن تستمر في الاشتغال خارج القانون، مطالبين بـتقنين عادل يحقق التوازن بين حماية السائق المهني المرخص له، وحق المواطن في تنقل آمن، سهل، وبجودة أفضل، ومصلحة الدولة في تنظيم قطاع استراتيجي وحيوي.
وفي رسالة مباشرة للجهات الوصية، حذر المتدخلون من أن استمرار الوضع الحالي، القائم على التساهل مع الفوضى والتضييق على المهنيين، ينذر باحتقان اجتماعي غير مسبوق داخل القطاع، داعين الجهات الوصية إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية واتخاذ قرارات شجاعة تنهي منطق الريع، وتعيد الاعتبار للسائق المهني.
وخلص الاجتماع، بإجماع النقابات والمهنيين الحاضرين، إلى أن إصلاح قطاع سيارات الأجرة يمر حتما عبر رفع الوصاية، وتقنين التطبيقات، وإنهاء الاستغلال المرتبط بالمأذونيات، مع التأكيد على أن السائق المهني شريك أساسي في أي إصلاح، لا ضحية له.
شارك المقال























Leave a Reply