آخر الأخبار

“خارج الأسوار” شهادة عن ما بعد السجن (1)

“خارج الأسوار” شهادة عن ما بعد السجن (1)

رصد المغرب / عبد الحميد الإدريسي


الخروج من السجن لا يعني دائما نهاية المعاناة، فخارج الأسوار تبدأ أحيانا رحلة أخرى أكثر تعقيدا، مليئة بأسئلة القبول الاجتماعي والاندماج المهني واستعادة التوازن النفسي. وفي هذا الحوار يتحدث “أحمد سحنون” عن تجربته بعد الاعتقال، عن العزلة والتهميش وعن البحث الصعب عن بداية جديدة، وشهادة إنسانية تسلط الضوء على واقع غالبا ما يظل بعيدا عن الأضواء. حيث الكثير لايعلم بمعاناة المعتقل الذي يحرم من الادماج الاجتماعي، فيعيش تجربة جديدة من الالم.

س: بعد خروجك من السجن، كيف وجدت واقعك الاجتماعي والمهني؟ وهل شعرت بوجود آليات فعلية تساعد على إعادة الإدماج؟

ج: بعد خروجي من السجن، وجدت واقعا قاسيا ومؤلما، لم أجد أي إطار حقيقي يستقبلني أو يواكبني في مرحلة ما بعد الاعتقال، شعرت بالتشرد والضياع وكأنني ما زلت معتقلا، ولكن خارج الأسوار كنت قد عشت مستقرا في فرنسا، فإذا بي أعود لأجد نفسي غريبا في مجتمعي، أبحث عن بداية جديدة في ظروف صعبة.

سكنت في سطح بيت الوالدين في عزلة شبه تامة، هروبا من نظرات الناس وأسئلتهم، لم يكن لي بعد الله إلا أسرتي على المستوى المهني، ولم أجد فرصة حقيقية، وبقيت أعاني من التهميش والإقصاء دون وجود آليات فعلية لإعادة الإدماج.

لاحقا ومن خلال انخراطي في التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين، وجدت إطارا مدنيا احتضن معاناتنا الجماعية، وفتح لنا مساحة للتعبير والدفاع عن حقوقنا، بعد أن غابت المواكبة الرسمية الفعلية.

س: هل استفدت من أي برامج أو إجراءات رسمية أو مدنية تتعلق بالإدماج؟ وكيف تقيم فعاليتها على المستوى العملي؟

ج: التحقت بمركز إعادة الإدماج التابع لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، حيث تلقيت وعودا بالدعم الطبي والمادي، وتم أخذ رقم هاتفي مع وعد بالتواصل لاحقا، غير أنني إلى حدود الساعة لم أتلق أي متابعة أو مساعدة ملموسة.

عمليا لم أستفد من أي برنامج رسمي أحدث أثرا حقيقيا في وضعيتي، في المقابل كان للدعم المعنوي والتأطير الحقوقي، الذي وفرته التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين، أثر إيجابي من حيث كسر العزلة وطرح ملفنا في الفضاء العمومي.

س: فيما يخص جبر الضرر هل حصلت على تعويض مادي أو معنوي؟ وكيف تصف مسار المطالبة به إن وجد؟

ج: إلى حد الساعة لم أحصل على أي تعويض لا مادي ولا معنوي، ولم يتم جبر الضرر الذي لحقني صحيا ونفسيا واجتماعيا ومهنيا.

أعتبر أن جبر الضرر ليس منة، بل حق قانوني وأخلاقي وشرط أساسي لأي مصالحة حقيقية، وغياب هذا الحق يعمق الإحساس بالإقصاء، ويتنافى مع مبادئ العدالة الانتقالية التي تقوم على الإنصاف وجبر الضرر بشكل فعلي.

ومن خلال التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين، نواصل التأكيد على أن هذا الملف يجب أن يعالج في إطار حقوقي عادل، يضمن الكرامة والإنصاف لجميع المتضررين.

س: إذا كنت لا تزال تطالب بحقوقك فما السبل التي تعتمدها قانونا، مؤسساتيا، إعلاميا، ومدنيا؟ وما أبرز الصعوبات التي واجهتك؟

ج: لا أزال أطالب بحقوقي عبر المسارات المدنية والمؤسساتية، ومن خلال الانخراط في العمل الحقوقي داخل التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين، والسعي إلى إيصال صوتنا عبر الإعلام والنقاشات العامة.

أبرز الصعوبات تتمثل في بطء المساطر، وضعف التجاوب، واستمرار التعاطي الأمني مع الملف، بدل مقاربته من زاوية حقوقية وإنسانية، ومع ذلك يبقى الإصرار على المطالبة بالإنصاف وجبر الضرر الكامل، خيارا ثابتا، إيمانا بعدالة قضيتنا وحقنا في الكرامة والاعتراف.

تعليق واحد

comments user
سحنوني اليعقوبي احمد

انا المعتقل السابق سحنوني اليعقوبي احمد . بسبب هذا الملف وجدت نفسي مشرد بالمغرب .وقد سحبت مني الجنسية الفرنسية واطفالي واموالي وحياتي . حوكمت مرتين في نفس الملف مرة بفرنسا بسبع سنوات سجنا نافدة ويوم خروجي من السجن بضواحي باريس اختطفت فوجدت نفسي بالمعاريف واعيدت محاكمتي بخمس سنوات سجنا نافدة وفي الاستئناف بعد مرور سنة ونصف تم الافراج عني فوجدت نفسي مشرد لا صحة لا سمن لا عمل لا عائلة .ذهبت حياتي في ملف والله لا اعلم عنه شيء سجنت ظلما وعدوانا لانني رفضت العمل مع المخابرات الفرنسية فتن تعذيبي نفسيا لمدة خمس سنوات ونصف ممنوع من النوم والتطبيب ليضغطوا علي . وما زلت الى الحين اعاني اجتماعيا وصحيفة وماديا .. والى الله المشتكى

إرسال التعليق