دائما حول مرحلة ما بعد السجن وما تطرحه من رهانات تتعلق بإعادة الإدماج وجبر الضرر، ينشر موقع “رصد المغرب” حلقة جديدة من حواره مع المعتقل السابق “بوشعيب نوهار”، قصد تسليط الضوء على تجربته عقب الإفراج عنه، حيث يستعرض الحوار أبرز التحديات الاجتماعية والمهنية التي تعترض طريق المعتقلين السابقين وتعرقل عودتهم الطبيعية إلى المجتمع، كما يناقش مدى فعالية برامج الإدماج، سواء تلك التي تشرف عليها الجهات الرسمية أو المبادرات الصادرة عن المجتمع المدني. ويتطرق النقاش أيضا إلى إشكالية العدالة الانتقالية وتعويض المتضررين، بين ما تنص عليه القوانين وما يفرضه الواقع من صعوبات، من خلال شهادة مباشرة تكشف تعقيدات هذه المرحلة وتحاول الإحاطة بأبعادها المختلفة.
س: بعدما أفرج عنك وأطلق سراحك كيف وجدت واقعك الاجتماعي والمهني؟ وهل شعرت بوجود آليات فعلية تساعد على إعادة الاندماج؟
ج: بعدما أفرج عني وأطلق سراحي وعانقت الحرية وتنفست هواءها، وجدت واقعا آخر مريرا وظروفا اجتماعية صعبة وأوضاعا قاسية، وقد تبدل الوقت وتغيرت الأحوال لأنني قضيت 12 سنة ونصف داخل أسوار السجون، إضافة إلى ضغوطات الحياة وما آل إليه حالنا بسبب ما نتعرض له من ملل وروتين وإحباط واكتئاب في كثير من الأحيان خاصة أنني خرجت من السجن بنفسية متدهورة جدا.
وأما واقعي المهني، فقد وجدت فراغا كبيرا، حيث لا وظيفة ولا شغل ولا عمل قار ولا قطاع مهيكل ولا دعم ولا تعويض ولا مدخول ولا معاش، بحكم أنني طالب جامعي مجاز حاصل على الإجازتين، وعاطل عن العمل
ولم أشعر بوجود آليات فعلية تساعدني على إعادة الاندماج مع الأسف، لأنه كان من المفروض على الأقل أن تبادر الدولة والجهات المسؤولة عن هذا الملف مباشرة بعد الإفراج إلى دعمنا ماديا ونفسيا وصحيا من أجل مواجهة الصعوبات، وهذا ما لم يحصل مع كامل الأسف.
س: هل استفدت من أي برامج أو إجراءات رسمية أو مدنية تتعلق بالإدماج؟ وكيف تقيم فعاليتها؟
ج: لم أستفد من أي برامج أو إجراءات رسمية أو مدنية تتعلق بالإدماج، اللهم إلا بعد مرور ثلاث سنوات من خروجي من السجن، أي في سنة 2018، حيث حصلت على استفادة من مؤسسة محمد السادس لإعادة الإدماج مشكورين.
غير أن هذا المشروع على المستوى العملي كان بتمويل ضئيل جدا، لا تتعدى قيمته خمسة وثلاثون ألف درهم، ولم يرق إلى مستوى يدر علي دخلا كافيا، كما أنه باء بالفشل ولم يكتب له النجاح لعدم توفر محل لمزاولة المشروع، ولأنه قطاع غير مهيكل وغير منظم، إضافة إلى توقفه بسبب جائحة كورونا كوفيد 19.
س: فيما يخص جبر الضرر هل حصلت على تعويض مادي أو معنوي؟ وكيف تصف مسار المطالبة به؟
ج: فيما يخص جبر الضرر، لم أحصل على أي تعويض مادي أو معنوي، وأما مسار المطالبة بجبر الضرر، فهو أمر حاصل بإذن الله لا محالة، ولابد أن يتحقق بحكم أنني تعرضت لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من اعتقال تعسفي واختطاف وتعذيب ومحاكمة جائرة وسنوات طويلة داخل السجون.
إضافة إلى الأوضاع الصعبة التي أعيشها إلى الآن نفسيا وصحيا واجتماعيا وماديا، والتي تحتاج إلى تسوية وبحكم أننا في دولة المؤسسات ولسنا في الغابة، لا يمكن أن نبقى على هذا الحال دون حل جذري لهذا الملف، ولا يمكن طيه بهذا الشكل دون جبر ضررنا.
وقضيتنا العادلة يجب أن تبقى حية حتى لا تموت، خاصة بوجود التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين، والتي جعلت من أهدافها في برنامجها النضالي تحقيق مطالبنا المشروعة كاملة، وعلى رأسها التعويض وجبر الضرر الذي لحق بنا.
س: إذا كنت لا تزال تطالب بحقوقك فما السبل التي تعتمدها؟ وما أبرز الصعوبات التي تواجهك؟
ج: بطبيعة الحال لا زلت أطالب بحقوقي المشروعة بصفتي أحد ضحايا أحداث 16 ماي، حيث اعتقلت على خلفيتها دون أن تكون لي أي علاقة بها، لا من قريب ولا من بعيد، وأعاني في صمت من معاناة لا يعلم حجمها إلا الله.
ولا بد أن نكسر جدار الصمت عن الواقع الذي نعيشه حتى لا نبقى مكتوفي الأيدي، لذلك نتحرك بكل الوسائل والسبل المتاحة، ونطرق أبواب الجهات المسؤولة والمؤسسات، ونعتمد أيضا على السبل الإعلامية للتعريف بقضيتنا ومعاناتنا ومطالبنا،
غير أن الوقت يمر والعمر يطول، وقد طال انتظارنا بسبب كثرة الصعوبات التي نواجهها، وعلى رأسها الإهمال والتهميش والإقصاء واللامبالاة وعدم التفات الجهات المسؤولة إلى ملفنا.
إرسال التعليق