آخر الأخبار

هل بدأت هيمنة الدولار تتراجع؟ خطوة إيرانية تعيد الجدل حول النظام المالي العالمي

هل بدأت هيمنة الدولار تتراجع؟ خطوة إيرانية تعيد الجدل حول النظام المالي العالمي

رصد المغرب / عبدالحميد الإدريسي


في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية وإعادة تشكيل موازين القوة الاقتصادية، برزت تقارير تشير إلى توجه إيران نحو ربط بعض التعاملات البحرية—خصوصا في مضيق هرمز—بالدفع باستخدام اليوان الصيني بدلا من الدولار الأمريكي. هذه الخطوة، وإن بدت تقنية في ظاهرها، تحمل في طياتها أبعادا استراتيجية قد تتجاوز حدود المنطقة، فهل هذا تحرك سياسي بغطاء اقتصادي؟

تسعى طهران، التي تواجه عقوبات غربية مشددة، إلى تقليص اعتمادها على النظام المالي المرتبط بالدولار، عبر تعزيز استخدام عملات بديلة، وعلى رأسها اليوان. ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع من التعاون الاقتصادي المتنامي مع الصين، التي تعمل بدورها على توسيع حضور عملتها في التجارة الدولية، خاصة في قطاع الطاقة، حيث يرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل محاولة مزدوجة، وهي من جهة الالتفاف على القيود المالية الغربية، ومن جهة أخرى المساهمة في تقويض الهيمنة التاريخية للدولار على التجارة العالمية. فهل نحن أمام نهاية “عصر الدولار”؟

رغم الزخم الإعلامي الذي يرافق مثل هذه التحركات، يتفق معظم الخبراء على أن الحديث عن أفول وشيك للدولار لا يزال سابقا لأوانه. فالعملة الأمريكية لا تستمد قوتها فقط من كونها وسيلة لتسعير النفط، بل من مجموعة عوامل هيكلية، أبرزها عمق الأسواق المالية الأمريكية، والثقة العالمية في الاقتصاد الأمريكي، واستخدام الدولار كعملة احتياط رئيسية لدى البنوك المركزية، ولا تزال نسبة كبيرة من التجارة الدولية، إضافة إلى الاحتياطيات النقدية العالمية، مقومة بالدولار، وهو ما يجعل من الصعب استبداله في المدى القريب. فهل يتجه العالم نحو نظام مالي متعدد الأقطاب؟

مع ذلك، لا يمكن تجاهل التحولات الجارية. فهناك اتجاه متنام لدى عدد من الدول، خصوصا تلك التي تواجه ضغوطا سياسية أو اقتصادية من الغرب، نحو تنويع العملات المستخدمة في التبادل التجاري. حيث يعرف هذا التوجه بمصطلح “إزالة الدولرة”، وهو لا يعني بالضرورة استبدال الدولار، بل تقليص الاعتماد عليه. وفي هذا السياق، يبرز اليوان كأحد أبرز المنافسين، مدعوما بثقل الاقتصاد الصيني واتساع شبكة شركائه التجاريين. غير أن تحديات كبيرة لا تزال تعترض طريقه، من بينها القيود المفروضة على حركة رأس المال وغياب الشفافية مقارنة بالنظام المالي الغربي.

إن خطوة إيران، رغم رمزيتها السياسية، لا تمثل تحولا جذريا في النظام المالي العالمي بقدر ما تعكس بداية مسار تدريجي نحو تعددية نقدية. وبينما يحتفظ الدولار بمكانته المهيمنة في الوقت الراهن، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن العالم قد يتجه، على المدى الطويل، نحو نظام أكثر توازنا، تتقاسم فيه عدة عملات أدوار التأثير. وفي النهاية، لا يبدو أن “سقوط الدولار” وشيك، لكن المؤكد أن قواعد اللعبة لم تعد ثابتة كما كانت.

إرسال التعليق