ثوابت المطالب وتعقيدات التفاوض مع إيران في اتفاق وقف الحرب
رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي
يشير عدد من الخبراء في الشؤون الاستراتيجية إلى أن موقف إيران من أي اتفاق لوقف الحرب ليس موقفا ظرفيا أو تكتيكيا، بل هو امتداد لرؤية طويلة الأمد ترتكز على حماية مصالحها الحيوية وتعزيز موقعها الإقليمي. فطهران، بحسب هذه التحليلات، لا تنظر إلى اتفاقات التهدئة بوصفها غاية في حد ذاتها، بل كوسيلة مشروطة بتحقيق جملة من المطالب الأساسية التي تعتبرها غير قابلة للتنازل.
تتمثل هذه المطالب في عدة محاور رئيسية، أبرزها ضمان أمنها القومي في مواجهة ما تراه تهديدات مباشرة أو غير مباشرة، ورفع العقوبات الاقتصادية التي أثرت بشكل كبير على اقتصادها، إضافة إلى الاعتراف بدورها الإقليمي كقوة فاعلة في معادلات الشرق الأوسط. كما تصر إيران على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن ضمانات واضحة تحول دون تكرار ما تعتبره إخلالا سابقا بالتفاهمات الدولية.
ويرى الخبراء أن التجارب السابقة، خاصة في ما يتعلق بالاتفاق النووي، جعلت صانع القرار الإيراني أكثر حذرا وأقل استعدادا لتقديم تنازلات دون مقابل ملموس. فانسحاب بعض الأطراف من اتفاقات سابقة أو عدم التزامها ببنودها عزز من قناعة طهران بضرورة الحصول على ضمانات قوية وقابلة للتنفيذ قبل الإقدام على أي خطوة نحو التهدئة.
في المقابل، تواجه القوى الدولية والإقليمية تحديا حقيقيا في التوفيق بين مطالب إيران ومصالحها هي الأخرى، ما يجعل أي مسار تفاوضي معقدا وطويلا. فبينما تسعى بعض الدول إلى احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة النزاع، فإنها في الوقت ذاته تتحفظ على تلبية جميع الشروط الإيرانية، خاصة تلك التي قد تعزز نفوذ طهران في المنطقة.
إن فرص التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب تظل مرهونة بمدى قدرة الأطراف المختلفة على إيجاد أرضية مشتركة توازن بين مطالب إيران واعتبارات الأطراف الأخرى. وفي ظل تشابك المصالح وتعقيد المشهد الجيوسياسي، يبدو أن أي اتفاق مستقبلي لن يكون سهل المنال، بل سيتطلب مفاوضات شاقة وتنازلات متبادلة تضمن حدا أدنى من الاستقرار دون الإخلال بالتوازنات القائمة.
إرسال التعليق