عاجل

اعتقال 3 قضاة بشبهة بيع الأحكام يعيد فتح أخطر ملفات الفساد

رصد المغرب / عبدالعالي بريك


في تطور صادم يعكس تشدد السلطات في محاربة الفساد داخل المنظومة القضائية، أمر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط، يوم أمس الثلاثاء 31 مارس 2026، بإيداع ثلاثة قضاة رهن الاعتقال الاحتياطي، على خلفية الاشتباه في تورطهم في قضايا تتعلق بالسمسرة في الملفات القضائية والاتجار في الأحكام.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن القضاة المعنيين كانوا يزاولون مهامهم بمحاكم الاستئناف بكل من الجديدة وآسفي، حيث جرى رصد مؤشرات قوية تفيد بانخراطهم في ممارسات مشبوهة، من بينها الوساطة غير القانونية في مسارات بعض القضايا، في ما يشبه “التدخل المأجور” في العدالة.

هذه القضية لم تعد تقرأ كواقعة معزولة، بل تأتي في سياق سلسلة من الملفات الثقيلة التي هزت المحاكم المغربية خلال السنوات الأخيرة، والتي كشفت عن وجود شبكات منظمة تستغل المتقاضين، وتوهمهم بإمكانية التأثير في الأحكام أو تسريع الملفات مقابل مبالغ مالية، ما خلق، بحسب متتبعين، ما يشبه “سوقا سوداء” داخل محيط العدالة.

وقد جاءت هذه المتابعة بعد إحالة الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء للمسطرة على النيابة العامة بمحكمة النقض، قبل عرضها على أنظار الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تأديبية وقانونية، في خطوة تعكس تفعيلا صارما لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي الوقت الذي باشرت فيه الجهات المختصة التحقيقات وتعقب كافة الامتدادات المحتملة لهذه القضية، استنفرت الأجهزة الرقابية لمواكبة هذا الملف الحساس، وسط ترقب واسع لما قد تكشف عنه الأبحاث من أسماء أخرى أو شبكات أوسع.

ويرى متابعون أن خطورة هذه القضية لا تكمن فقط في عدد المتورطين، بل في طبيعة الأفعال المنسوبة إليهم، والتي تضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص أمام القضاء، وتمس بصورة العدالة وثقة المواطنين فيها، خصوصا في ظل تكرار مثل هذه الملفات في فترات سابقة.

في المقابل، تعتبر جهات رسمية أن هذه الاعتقالات تمثل رسالة واضحة مفادها أن لا أحد فوق القانون، وأن المؤسسة القضائية ماضية في تطهير ذاتها من كل الممارسات التي تسيء إلى هيبتها، عبر آليات رقابية صارمة وإجراءات تأديبية حازمة.

ومع تحديد جلسات الاستماع خلال الأسبوعين المقبلين، تتجه الأنظار إلى ما ستكشف عنه التحقيقات من معطيات جديدة، في ظل مخاوف من وجود امتدادات أوسع لهذه الشبكة، قد تتجاوز حدود الأشخاص الموقوفين.

وبين صدمة الاعتقالات ورسائل “تنقية القضاء”، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، هو هل نحن أمام حالات معزولة؟ أم بداية تفكيك واحدة من أخطر شبكات السمسرة داخل منظومة العدالة بالمغرب؟

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *