رصد المغرب
كلمة الأمين العام لنقابة اللجان العمالية المغربية، الحسين بلمومن، بمناسبة عيد العمال في فاتح ماي، والموجهة للتنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين،تعتبر وثيقة فكرية وسياسية تستحق التحليل. إنها كلمة تتجاوز الأطر النقابية التقليدية لتقدم رؤية نضالية شاملة، تعكس وعيا حادا بضرورة تجاوز الانتماءات الأيديولوجية الضيقة لصالح قضايا العدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية.
تأتي هذه الكلمة في سياق الاحتفال بعيد العمال، وهو مناسبة تقليدية للتعبير عن المطالب الاجتماعية والاقتصادية. إلا أن اختيار الأمين العام لتوجيه خطابه نحو ملف قدماء المعتقلين الإسلاميين، يكشف عن فهم عميق للترابط بين النضال الاجتماعي والنضال الحقوقي والسياسي. هذا التوجه يؤكد أن قضايا العدالة لا تتجزأ، وأن أي نضال حقيقي يجب أن يشمل جميع الفئات المتضررة، بغض النظر عن خلفياتها.
تتمحور الكلمة حول عدة قضايا أساسية يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
يشير الخطاب إلى أن ملف المعتقلين الإسلاميين على خلفية أحداث 16 ماي 2003، هو ملف ما زال معلقا، ويكشف عن (المسافة الفاصلة بين الخطاب الحقوقي الرسمي والواقع). هذا التوصيف يعكس إدراكا بأن الحلول الجذرية والاعتراف بحجم المظالم لم تتحقق بعد. إن الإشارة إلى 05 حكومات والمجلس الوطني لحقوق الإنسان و هيئة الإنصاف والمصالحة التي تعاقبت على الملف، تؤكد على استمرارية المشكلة وتحدي إيجاد حل شامل.
يؤكد الأمين العام على ضرورة ترسيخ دولة الحق والقانون من خلال معالجة عادلة وشجاعة لملف المعتقلين الإسلاميين. هذه المعالجة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي عرفها هذا الملف. هذا الطرح يبرز أهمية مقاربة الملف من منظور حقوقي وإنساني، مع الأخذ في الاعتبار التطورات الفكرية التي مر بها المعتقلون السابقون، مما يستدعي إنصافهم وجبر ضررهم وفق مقاربة حقوقية.
يحذر الخطاب من أن استمرار هذا الوضع دون حل منصف يكرس الإقصاء ويعمق فقدان الثقة. هذا التحذير يعكس فهما للآثار السلبية للإقصاء على تماسك المجتمع. في المقابل، يدعو إلى فتح أفق الإدماج وإعادة الاعتبار، مما يعزز قيم المصالحة ويقوي تماسك المجتمع. هذه الرؤية تؤكد على أن العدالة الحقيقية لا تقتصر على جبر الضرر المادي، بل تمتد إلى إعادة بناء الثقة واللحمة الاجتماعية.
من هذا المنطلق، يرى الأمين العام أن إنصاف هؤلاء وإدماجهم في الحياة العامة، دون تمييز أو إقصاء، يشكل خطوة أساسية نحو بناء جبهة وطنية موحدة ومتماسكة، قادرة على توحيد الجهود لمواجهة مختلف التحديات. هذه الدعوة إلى الوحدة الوطنية، المبنية على العدالة والإنصاف والمشاركة الواسعة، تعكس رؤية استراتيجية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية. إن الجبهة الداخلية المتماسكة هي الضامن الحقيقي لمناعة الوطن في مواجهة كل التهديدات.
إن كلمة الأمين العام لنقابة اللجان العمالية المغربية هي دعوة صريحة وشجاعة إلى العدالة والإنصاف والمصالحة الوطنية. إنها تؤكد على أن بناء مجتمع متماسك وقوي يتطلب معالجة شاملة لقضايا الماضي، وفتح آفاق الإدماج وإعادة الاعتبار لجميع المتضررين. كما أنها تجسد دور المثقف العضوي الذي يكسر الحواجز الأيديولوجية ليتبنى قضايا الحق والعدل، مساهما بذلك في تعزيز النضال الحقيقي ومواجهة التحديات بفعالية.
شارك المقال























Leave a Reply