رصد المغرب / عبدالعالي بريك
احتضن مقر جماعة رباط الخير، يوم أمس السبت 02 ماي 2026، فعاليات يوم دراسي تكويني هام تحت عنوان “جبايات الجماعات الترابية نحو عدالة مجالية واعدة”، بمبادرة من المركز الأفرومتوسطي للتفكير والدراسات القانونية والسوسيو-اقتصادية، بشراكة مع عدد من المؤسسات الجامعية، من بينها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، والكلية متعددة التخصصات بتازة، إلى جانب مختبر الدراسات الرقمية والاستراتيجية والعلوم الإدارية والمالية.
وشكل هذا اللقاء العلمي مناسبة لتكريم الدكتور منصور عسو، الأستاذ الجامعي السابق، تقديرا لمساره الأكاديمي وإسهاماته في مجال القانون العام والمالية الترابية، حيث عرف حضورا وازنا لأساتذة جامعيين وباحثين وطلبة دكتوراه، إضافة إلى رؤساء جماعات ترابية قدموا من إقليم بركان وأقاليم أخرى.
وبجلسات علمية ونقاشات معمقة، انطلقت أشغال الندوة بجلسة افتتاحية تخللتها كلمات رسمية أكدت على أهمية إصلاح النظام الجبائي المحلي كمدخل أساسي لتحقيق التنمية الترابية والعدالة المجالية. كما تم تقديم الدرس الافتتاحي الذي سلط الضوء على مستجدات القانون رقم 14.25 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية.
وتواصلت أشغال اليوم الدراسي من خلال جلسات علمية غنية تناولت عدة محاور، من بينها إصلاح جبايات الجماعات الترابية، والحكامة الجبائية المحلية، والاستقلال المالي للجماعات، منازعات الجبايات المحلية، ودور النظام الجبائي في دعم الاستثمار والتنمية، وكذلك نقاش مفتوح يلامس واقع الجماعات.
وعقب استكمال العروض العلمية، تم فتح باب النقاش أمام الحضور، حيث عرف تفاعلا كبيرا من طرف رؤساء الجماعات الترابية والباحثين، الذين طرحوا مجموعة من الإشكالات الواقعية المرتبطة بتدبير الجبايات المحلية.
وتمحورت أبرز التدخلات حول نظام الرسوم الجبائية المحلية، حيث أشار المتدخلون إلى وجود مجموعة من المعيقات التي لا تزال تحد من فعالية هذا النظام، من أبرزها ضعف آليات التحصيل، وتعقيد المساطر الإدارية، ومحدودية الموارد البشرية المؤهلة، وتفشي ظاهرة التهرب الضريبي.

وأكد المتدخلون أن التهرب الضريبي يشكل أحد أبرز التحديات التي تحرم الجماعات الترابية من مداخيل مالية مهمة، كان من الممكن أن تساهم في تعزيز ميزانياتها، وتمكينها من تحسين الخدمات العمومية، ودعم مشاريع البنية التحتية، سواء في المجال القروي أو الحضري.
وفي هذا السياق، أثار الدكتور منصور عسو تساؤلا محوريا لقي تفاعلا واسعا، تمحور حول مدى جدوى عدم تمكين الجماعات الترابية من صلاحيات أوسع في استخلاص الضرائب لفائدتها، متسائلا عن أسباب استمرار هذا الاختلال، رغم الحاجة الملحة إلى موارد مالية ذاتية.
واعتبر أن تمكين الجماعات من هذه الصلاحيات، من شأنه أن يعزز استقلاليتها المالية، ويرفع من قدرتها على تنفيذ البرامج التنموية، ويساهم في تقليص الفوارق المجالية، وأيضا يمكنها من تجاوز عدد من المشاريع المتعثرة. كما شدد على ضرورة إعادة النظر في المنظومة الجبائية المحلية بشكل شامل، بما يضمن تحقيق عدالة جبائية حقيقية ويستجيب لتطلعات الساكنة.
ومن التوصيات والآفاق التي توصل إليها هذا الللقاء، بأنه خلص إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها ضرورة تبسيط المساطر الجبائية، وتعزيز الرقمنة في تدبير الجبايات، وتأهيل الموارد البشرية بالجماعات الترابية، ومحاربة التهرب الضريبي بآليات فعالة، وتمكين الجماعات من استقلال مالي أكبر.
ويأتي هذا اليوم الدراسي في سياق النقاش الوطني المتزايد حول إصلاح المالية المحلية، بما يعز دور الجماعات الترابية كفاعل أساسي في تحقيق التنمية المستدامة وتقليص الفوارق المجالية.
شارك المقال























Leave a Reply