رصد المغرب/الحيداوي عبد الفتاح
المقدمة
جماعة الإخوان المسلمين، التي تأسست في مصر عام 1928 على يد حسن البنا،تعتبر واحدة من أقدم وأبرز الحركات الإسلامية المنظمة في العصر الحديث. لقد لعبت الجماعة أدوارا محورية في المشهد السياسي والاجتماعي العربي على مدار عقود، متأرجحة بين العمل الدعوي السلمي والمشاركة السياسية، وصولًا إلى لحظات من التوتر والمواجهة مع الأنظمة الحاكمة . غير أن العقد الأخير شهد تحولات جذرية في مسار الجماعة، خاصة بعد أحداث عام 2013 في مصر، وما تلاها من ضغوط أمنية وسياسية مكثفة داخل العالم العربي، وامتداد هذه الضغوط بشكل غير مسبوق إلى المجال الغربي، وتحديدا الولايات المتحدة وأوروبا .
تطرح هذه التحولات إشكالية محورية: كيف تحولت جماعة الإخوان المسلمين من فاعل سياسي واجتماعي واسع الحضور إلى ما يمكن وصفه بـ (عبء سياسي) تخشى كثير من الأطراف الاقتراب منه؟ وما هي تداعيات هذا التحول على مستقبل الإسلام السياسي ككل؟
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل هذه التحولات المعقدة، من خلال استعراض الجذور الفكرية والمسار السياسي للجماعة، ثم التركيز على ظاهرة تدويل المواجهة وتأثير السياسة الأمريكية في عهد ترامب. كما ستناقش الدراسة التباين الفكري والوظيفي بين الإخوان المسلمين والتنظيمات الجهادية كداعش، وتداعيات الحظر على البنية التنظيمية والمالية للجماعة، وصولا إلى استشراف مستقبل العلاقة بين الدولة والإسلام السياسي في المنطقة.
الجذور الفكرية والمسار السياسي (1928-2013)
تأسست جماعة الإخوان المسلمين في عام 1928 كحركة دعوية إصلاحية، سعت إلى استعادة الهوية الإسلامية الشاملة في مواجهة التحديات الاستعمارية والتغريبية . ارتكزت أيديولوجية الجماعة في بداياتها على فكر مؤسسها حسن البنا، الذي دعا إلى إصلاح شامل يجمع بين التربية الروحية والعمل الاجتماعي والمشاركة السياسية. ومع مرور الوقت، تطور الفكر الإخواني ليشمل رؤى أكثر تفصيلا حول الدولة والمجتمع، متأثرا بشخصيات مثل سيد قطب، الذي قدم تصورات حول جاهلية المجتمع وضرورة التغيير الجذري .
شهدت الجماعة مسارا سياسيا متقلبا، تميز بالاندماج التدريجي في الحياة السياسية والاجتماعية في العديد من الدول العربية، خاصة منذ السبعينيات. شاركت الجماعة في الانتخابات البرلمانية والنقابات والجمعيات، وتبنت فكرة التغيير التدريجي والعمل المؤسسي . بلغت هذه المشاركة ذروتها بعد ثورات الربيع العربي في عام 2011، حيث وصلت الجماعة إلى سدة الحكم في مصر عام 2012 بانتخاب محمد مرسي رئيسا للجمهورية. إلا أن هذه التجربة لم تدم طويلا، حيث أطيح بحكم الجماعة في عام 2013، لتدخل بعدها في مرحلة جديدة من الملاحقات الأمنية والسياسية .
الثوم الأمريكي بأصابع عربية تدويل المواجهة
شهدت الساحة السياسية الإقليمية والدولية تحولا جذريا في مقاربة التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، خاصة بعد عام 2013، حيث انتقلت استراتيجية بعض الأنظمة العربية من المواجهة الداخلية المباشرة إلى تدويل الصراع ونقله إلى الساحة الغربية. وقد استغلت هذه الأنظمة ببراعة المناخ العالمي الذي تشكل في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، ثم تصاعد نفوذ تنظيم داعش، وموجات الخوف المتزايدة من الإرهاب والهجرة في الغرب، لتقديم جماعة الإخوان المسلمين كبوابة للتطرف والإرهاب، وبالتالي تبرير الحاجة إلى اتخاذ إجراءات دولية حاسمة ضدها.
في هذا السياق، طرأ تحول ملحوظ على السياسة الأمريكية تجاه جماعة الإخوان المسلمين. فبعد فترة من التعامل البراغماتي والاحتواء النسبي الذي اتسمت به إدارة الرئيس باراك أوباما، تغير هذا التوجه بشكل جذري في عهد الرئيس دونالد ترامب. وقد تجلى هذا التغيير في إعلان ترامب عزمه المضي قدما في إصدار قرار يصنف الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية. وقد تم تنفيذ هذا التوجه جزئيا في يناير 2026، حيث تم تصنيف فروع محددة من الجماعة على قوائم الإرهاب العالمية، وشمل هذا التصنيف فروعا في مصر والأردن ولبنان .
يحمل هذا التصنيف دلالات عميقة تتجاوز مجرد الإجراءات الإدارية، فهو يمثل تحولا نوعيا في مقاربة واشنطن تجاه الجماعة. فبدلا من منطق المراقبة والاحتواء الذي كان سائدا، انتقلت السياسة الأمريكية إلى التجريم القانوني والتضييق المؤسسي. هذا القرار لا يقتصر تأثيره على البعد الأمريكي الداخلي فحسب، بل يمتد ليشمل البنية التنظيمية العابرة للحدود للجماعة وشبكاتها المالية والإعلامية والسياسية في مختلف الساحات الإقليمية والدولية . الهدف الأسمى من هذا التوجه هو تجفيف البيئة الفكرية والتنظيمية المحيطة بحركات الإسلام السياسي، وممارسة ضغوط مكثفة على حركات أخرى مثل حماس، التي تعتبر الإخوان المسلمين إطارها الأيديولوجي والمرجعي .
إن تداعيات هذا التصنيف متعددة الأوجه ومعقدة. فعلى الصعيد القانوني، يفتح التصنيف الباب أمام فرض عقوبات اقتصادية ومالية على الأفراد والكيانات المرتبطة بهذه الفروع المصنفة، مما يعيق قدرتها على جمع التبرعات وتحويل الأموال والقيام بأنشطة تجارية أو استثمارية. وعلى الصعيد السياسي، يضع التصنيف الحكومات التي تتعامل مع هذه الفروع في موقف حرج، وقد يجبرها على إعادة تقييم علاقاتها معها لتجنب العقوبات الأمريكية. كما أنه يعزز الرواية التي تربط الإخوان المسلمين بالتطرف، مما يزيد من عزلتها السياسية والشعبية في العديد من الدول .
من الناحية التنظيمية، قد يدفع هذا التصنيف جماعة الإخوان المسلمين إلى مزيد من العمل العلني أو شبه العلني إلى العمل السري أو تحت غطاء منظمات أخرى، مما يزيد من صعوبة تتبع أنشطتها ومراقبتها. وقد يؤثر أيضا على قدرة الجماعة على استقطاب أعضاء جدد وتمويل أنشطتها الدعوية والاجتماعية .
علاوة على ذلك، فإن هذا التحول في السياسة الأمريكية يعكس تغيرا أوسع في النظرة الغربية لحركات الإسلام السياسي. فبعد فترة من الاعتقاد بإمكانية احتواء هذه الحركات أو دمجها في العملية السياسية، أصبحت هناك قناعة متزايدة بأن بعض هذه الحركات، أو على الأقل بعض فروعها، تشكل تهديدا للأمن الإقليمي والدولي. هذا التغيير في المنظور يعكس أيضا تأثيرا كبيرا للروايات التي قدمتها الأنظمة العربية التي سعت إلى تدويل الصراع، والتي نجحت في ربط الإخوان المسلمين بالتهديدات الأمنية العالمية .
يمثل تصنيف الولايات المتحدة لفروع من جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية أجنبية نقطة تحول محورية في مسار المواجهة مع هذه الجماعة. إنه يعكس استراتيجية أمريكية جديدة تتسم بالتضييق القانوني والمؤسسي، ويهدف إلى تقويض البنية التنظيمية والفكرية لحركات الإسلام السياسي. وستكون تداعيات هذا التصنيف بعيدة المدى، حيث ستؤثر على مستقبل الجماعة وعلاقاتها الإقليمية والدولية، وتساهم في إعادة تشكيل المشهد السياسي في الشرق الأوسط وخارجه.
الإخوان وداعش – التباين الفكري والوظيفي
يرى كثير من الباحثين أن الخلط بين جماعة الإخوان المسلمون وتنظيم داعش يمثل تبسيطا سياسيا وإعلاميا يفتقر إلى الدقة العلمية، لأن الفروق بينهما ليست مجرد اختلافات تكتيكية، بل تتصل بطبيعة التصور العقدي والسياسي واليات التغيير وأهداف العمل الإسلامي نفسه.
فمن الناحية الفكرية، تبنت جماعة الإخوان منذ تأسيسها على يد حسن البنا مشروعا يقوم على إصلاح المجتمع بصورة تدريجية، عبر التربية والدعوة والعمل الاجتماعي والسياسي والنقابي، مع القبول النسبي بفكرة الدولة الوطنية والياتها الحديثة، بما في ذلك المشاركة البرلمانية والانتخابات والعمل المدني. وقد تطور هذا المسار مع الزمن، خصوصا بعد سبعينيات القرن العشرين، ليصبح أقرب إلى ما يمكن تسميته بـالإسلام الحركي الإصلاحي، الذي يسعى إلى التغيير من داخل المؤسسات القائمة، لا عبر تدميرها بالقوة المسلحة.
في المقابل، ينتمي تنظيم داعش إلى التيار السلفي الجهادي العابر للدول، المتأثر بأدبيات أبو مصعب الزرقاوي وأبو بكر البغدادي، والذي يقوم على تكفير الأنظمة السياسية ، ورفض الدولة الوطنية والحدود الحديثة، واعتبار الديمقراطية والانتخابات أنظمة كفرية. لذلك اعتمد التنظيم العنف المسلح بوصفها وسائل تأسيسية لإقامة الخلافة، لا مجرد أدوات ظرفية. وهنا يظهر الفارق الجوهري: فالإخوان تعاملوا مع المجتمع باعتباره مجالا للدعوة والإصلاح التدريجي، بينما تعاملت داعش معه باعتباره ساحة فرز عقدي بين المؤمنين والمرتدين.
لكن الإشكال الأكثر تعقيدا لا يتعلق فقط بالفروق الظاهرة، بل بالسؤال الذي يثيره كثير من الباحثين: هل مثلت جماعة الإخوان سدا أمام التطرف العنيف أم أنها أسهمت بصورة غير مباشرة في إنتاج بعض شروطه الفكرية والنفسية؟
يمكن القول إن العلاقة هنا ليست خطية أو تبسيطية. فمن جهة، أظهرت تجارب عديدة، خاصة في الحالة المصرية، أن وجود تيار إسلامي جماهيري منظم يشتغل داخل المجال العام كان يؤدي وظيفة الاحتواء السياسي والديني لقطاعات واسعة من الشباب المتدين. فقد قدم الإخوان نموذجا يقوم على الانضباط التنظيمي، والعمل الدعوي والاجتماعي، والصبر السياسي، والتدرج في التغيير، وهو ما حد نسبيا من انجذاب قطاعات واسعة نحو التنظيمات الجهادية التي تتبنى الجهاد العالمي وفكرة الخلاص المسلح. ولذلك يرى بعض الباحثين أن إغلاق المجال أمام الإسلاميين المعتدلين أو شبه المعتدلين يؤدي غالبا إلى انتقال جزء من الشباب من الإسلام الاحتجاجي السلمي إلى الإسلام الجهادي.
ومن هذه الزاوية، فإن ما حدث بعد عام 2013 في مصر شكل نقطة تحول مهمة إذ أدى القمع الواسع، وإقصاء جماعة الإخوان من المجال السياسي، وتفكيك البنية التنظيمية للإسلام السياسي، إلى خلق حالة من الإحباط واليأس لدى قطاعات من الشباب الإسلامي. ومع غياب الأفق السياسي وفشل الرهانات الإصلاحية، أصبحت بعض الفئات أكثر قابلية لتقبل الخطابات الراديكالية التي تقول إن (العمل السلمي فشل) وإن (الدولة لا تفهم إلا لغة القوة). وهنا استفادت التنظيمات الجهادية من المناخ النفسي والسياسي الجديد، حتى لو لم يكن ذلك نتيجة تنسيق مباشر مع الإخوان أو امتداد تنظيمي لهم.
فالإخوان في نسختهم السياسية المعاصرة قبلوا بالمشاركة التدريجية والتعايش النسبي مع الدولة الوطنية، بينما دفعت داعش بهذه المفاهيم إلى أقصى حدودها التكفيرية والعنيفة.
لذلك، تبدو العلاقة بين الإخوان وداعش علاقة تمايز أكثر منها علاقة تطابق، وعلاقة تأثير غير مباشر أكثر منها علاقة امتداد تنظيمي. فالإخوان ينتمون إلى فضاء الإسلام السياسي الإصلاحي، في حين تنتمي داعش إلى فضاء السلفية الجهادية التي ترى أن التغيير لا يتحقق إلا عبر الحرب الشاملة وتحطيم النظام الدولي القائم. ومن ثم فإن اختزال الطرفين في خانة واحدة يحجب الفروق البنيوية العميقة بين مشروع يسعى نظريا إلى التغيير عبر المجتمع والمؤسسات، ومشروع اخر يقوم على تفكيك الدولة.
المأزق الحقوقي والصمت الإسلامي
من المفارقات الكبرى التي رافقت الضغوط الدولية والإقليمية على جماعة جماعة الإخوان المسلمين حالة الصمت الواسع داخل المجالين الإسلامي والحقوقي. فعدد كبير من الحركات الإسلامية، والمؤسسات الدعوية، وحتى الهيئات الحقوقية العربية، لم يخض نقاشا فكريا وأخلاقيا عميقا حول ما تتعرض له أقدم حركة إسلامية منظمة في العصر الحديث، رغم أن القضية تتجاوز تنظيما بعينه إلى أسئلة أوسع تتعلق بالحريات السياسية وحدود الشرعية وحق المشاركة في المجال العام.
ولا يمكن تفسير هذا الصمت بالخوف من القمع فقط، رغم أهميته، بل يرتبط أيضا بتحولات بنيوية عرفها المجال الإسلامي بعد أحداث ما سمي بـ(الحرب على الإرهاب) ثم بعد تحولات ما بعد الربيع العربي. فقد أدت التجارب القاسية التي عاشتها الحركات الإسلامية، خاصة بعد سقوط تجربة عزل محمد مرسي، إلى انتقال جزء كبير منها من خطابالتغيير إلى خطاب البقاء، أي التركيز على حماية التنظيمات من التفكك والاستئصال بدل خوض معارك فكرية وسياسية مفتوحة.
كما أن تصاعد المقاربة الأمنية دوليا وإقليميا جعل أي تقاطع فكري أو عاطفي مع الإخوان ينظر إليه باعتباره مصدر شبهة سياسية أو أمنية. وهكذا فضلت حركات إسلامية عديدة الانكفاء أو الحياد، بينما ذهبت بعض القوى إلى تبني خطاب نقدي حاد تجاه الجماعة، ليس بالضرورة انطلاقا من مراجعات فكرية عميقة، بل أحيانا بدافع التكيف مع البيئة السياسية الجديدة وتجنب الصدام مع الدولة أو مع التحولات الدولية في تعريف الاعتدال والتطرف.
ويكشف هذا الوضع أيضا عن أزمة داخلية في الفكر الإسلامي المعاصر نفسه. فالكثير من الحركات الإسلامية لم تطور تصورا متماسكا للدفاع عن التعددية السياسية وحقوق الخصوم الأيديولوجيين، بل ظل خطابها الحقوقي مرتبطا غالبا بموقعها السياسي: يتوسع حين تكون ضحية للسلطة، وينكمش حين يتعلق الأمر بخصومها أو بمراجعة أخطائها الذاتية. لذلك بدا التضامن الحقوقي داخل المجال الإسلامي هشا وانتقائيا، تحكمه الحسابات السياسية أكثر مما تحكمه المبادئ الكونية للحريات.
أما المؤسسات الحقوقية العربية، فقد ظهر جزء مهم منها في حالة ارتباك واضحة. فمن جهة، كانت هذه المؤسسات تتبنى نظريا مبادئ حرية التنظيم والتعبير والمحاكمة العادلة، لكن من جهة أخرى تجنبت في حالات كثيرة الدخول في مواجهة مباشرة مع الرواية الرسمية التي تربط الإسلام السياسي بالعنف والتطرف. ويعود ذلك إلى عدة عوامل، منها الضغوط السياسية، وهيمنة المقاربة الأمنية بعد تصاعد العمليات الجهادية، إضافة إلى تخوف بعض النخب الحقوقية من أن يؤدي الدفاع عن الإسلاميين إلى فقدان الشرعية الدولية أو الظهور بمظهر المتساهل مع التطرف.
غير أن هذا الموقف أفرز مفارقة حقوقية عميقة إذ جرى في كثير من الأحيان التمييز بين الفاعلين السياسيين على أساس مرجعيتهم الأيديولوجية، بدل الاحتكام إلى المعايير القانونية المجردة. فالمعايير الحقوقية الكلاسيكية تقوم على التفريق بين العمل السياسي المدني وبين التنظيمات المسلحة، وعلى حماية الحق في التنظيم والمشاركة السياسية مهما كانت الخلفية الفكرية، ما دام النشاط يتم داخل المجال السلمي. لكن في سياق الاستقطاب الإقليمي والدولي، جرى أحيانا توسيع مفهوم التهديد الأمني ليشمل تيارات سياسية واجتماعية كاملة، وهو ما أدى إلى تاكل جزء من الخطاب الحقوقي نفسه.
إن هذا المأزق لا يتعلق فقط بجماعة الإخوان، بل يكشف أزمة أعمق في علاقة الدولة العربية والمجتمع الدولي والإسلاميين والنخب الحقوقية بمفهوم التعددية السياسية. فالسؤال الحقيقي لم يعد متعلقا بقبول أو رفض الإخوان كتنظيم، بل بحدود قبول الإسلام السياسي كفاعل مدني داخل المجال العام، وبقدرة الأنظمة والنخب على التمييز بين المعارضة السياسية والعنف المسلح. ولذلك فإن استمرار المقاربة الأمنية وحدها قد يدفع إلى مزيد من الانغلاق السياسي، ويعقد إمكانيات الإدماج الديمقراطي والاستقرار على المدى البعيد.
واخيرا إن مأزق الإخوان اليوم لا يتعلق فقط بأزمة تنظيمية، بل هو أزمة مرحلة تاريخية كاملة عاش فيها الإسلام السياسي صعوده ثم انكساره . السؤال الأهم لا يتعلق بمصير الإخوان فقط، بل بمستقبل العلاقة بين الدولة العربية والإسلام السياسي والمجال العام كله .
إن إغلاق المجال السياسي أمام الحركات الإسلامية المعتدلة لا يؤدي بالضرورة إلى الاستقرار طويل المدى، كما أن شيطنة كل أشكال التدين السياسي قد تدفع قطاعات من الشباب نحو العدمية أو التطرف أو الانسحاب الكامل من الحياة العامة . وقد أظهرت تجارب عديدة أن احتواء التيارات الإسلامية المدنية داخل المجال السياسي كان أحيانا عاملا في تقليص جاذبية التنظيمات الأكثر تطرفا، لأن الشباب يجدون مسارات تعبير سلمية ومؤسساتية بدل الانزلاق إلى السرية والعنف .
المراجع
[1] البنا، حسن. مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا.
[2] المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات. الإخوان المسلمون: ما انعكاسات قرار ترامب بوضع الجماعة على قائمة التطرف؟، 2025.
[3] العناني، خليل. مستقبل جماعة الإخوان المسلمين بين التهميش والدمج المشروط، مجلة رواق عربي، 2013.
[4] مركز تريندز للبحوث والاستشارات. تصنيف الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة: كيف يعيد القرار الأمريكي رسم مستقبل الإخوان عالمياً؟، 2026.
[5] الشوبكي، عمرو. أي مستقبل ينتظر الجماعة بعد سقوط مرسي؟، مجلة رواق عربي، 2013.
البنا، حسن. مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا. (مرجع عام لفكر البنا).
[6] المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات. (2025). الإخوان المسلمون: ما انعكاسات قرار ترامب بوضع الجماعة على قائمة التطرف؟.
[6] العناني، خليل. (2013). مستقبل جماعة الإخوان المسلمين بين التهميش والدمج المشروط. مجلة رواق عربي، 18.
[6] الشوبكي، عمرو. (2013). أي مستقبل ينتظر الجماعة بعد سقوط مرسي؟. مجلة رواق عربي، 18.
شارك المقال























Leave a Reply