رصد المغرب / أوس ستار الغانمي
في المشهد الإعلامي المعاصر، تبرز أسماء استطاعت أن تصنع حضورها عبر تراكم التجارب وتنوع الإنجازات، فتتحول مسيرتها إلى نموذج يعكس قيمة الإعلام ودوره في بناء الوعي المجتمعي. ومن بين هذه الأسماء تبرز الإعلامية والصحفية كواكب السراي، صاحبة التجربة الثرية التي جمعت بين العمل الصحفي الميداني والإدارة الإعلامية والتنظيم الثقافي، لتقدم صورة متكاملة عن الإعلامي الذي يحمل مسؤولية الكلمة ويؤمن بأثرها في المجتمع.
حصولها على شهادة البكالوريوس في الإعلام بتخصص الصحافة الإذاعية والتلفزيونية منحها قاعدة أكاديمية رصينة، عززتها بعضويتها في نقابة الصحفيين واتحاد الإذاعيين والتلفزيونيين، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على طبيعة أدائها المهني. فمنذ بداياتها، اتجهت نحو توسيع مساحة اهتمامها لتشمل مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والفنية، مدركة أن الإعلام الحقيقي يقترب من تفاصيل الحياة اليومية للناس ويعبر عن قضاياهم وتطلعاتهم.
تنوعت أدواتها الصحفية بين الخبر والتقرير والتحقيق والمقال واللقاء، فتمكنت من التعامل مع كل قالب صحفي بوعي مهني ورؤية واضحة. وقدمت عبر هذه الأدوات محتوى اتسم بالمتابعة الدقيقة والقدرة على رصد القضايا المهمة وتسليط الضوء على جوانبها المختلفة، ما أسهم في تكوين شخصية صحفية تمتلك مرونة عالية في معالجة الموضوعات بمختلف اتجاهاتها.
وتحمل تجربة كواكب السراي بعداً إنسانياً واضحاً، إذ أولت اهتماماً خاصاً بالشخصيات والمواهب والطاقات الواعدة، ففتحت لها نوافذ الظهور الإعلامي عبر اللقاءات والتقارير والسير الذاتية والمواد الخبرية. هذا التوجه منح العديد من المبدعين فرصة للوصول إلى جمهور أوسع، وأسهم في إبراز نماذج تستحق التقدير والاهتمام. وقد تحولت كتاباتها إلى مساحة للتعريف بالمنجزات الفردية والجماعية، وإلى منصة تسهم في تعزيز الحضور الثقافي والاجتماعي للكثير من الشخصيات.
كما عُرفت بروح التعاون المهني ودعمها المستمر لزملائها الإعلاميين، من خلال المساهمة في نشر أعمالهم وإسناد المبادرات الإعلامية المختلفة، وهو ما يعكس إيمانها بأن النجاح المهني ينمو في بيئة تقوم على التكامل وتبادل الخبرات. هذه الروح المهنية جعلتها تحظى باحترام واسع داخل الوسط الإعلامي والثقافي، ودفعت العديد من النقاد والباحثين إلى تناول تجربتها بالقراءة والتحليل، متوقفين عند تفاصيلها المهنية ومسارات تطورها.
ولم تقتصر مساهماتها على العمل الصحفي المباشر، فقد كان لها حضور فاعل في تنظيم المهرجانات والمؤتمرات والمعارض الفنية والبازارات الثقافية، فضلاً عن مشاركتها ضمن اللجان الإعلامية الخاصة بهذه الفعاليات. ومن خلال هذا الدور، ساهمت في بناء جسور التواصل بين المؤسسات الثقافية والجمهور، وأسهمت في إبراز النشاطات المختلفة بصورة مهنية منظمة.
أما في مجال عملها الوظيفي بوصفها مسؤولة وحدة إعلام، فقد قدمت نموذجاً للإعلامي متعدد المهارات؛ إذ جمعت بين التحرير الصحفي والتصميم الإعلامي وإنتاج المواد البصرية والبطاقات التعريفية والمنشورات الترويجية، وهو ما يعكس قدرة كبيرة على مواكبة متطلبات الإعلام الحديث وتحدياته المتجددة.
وتتجلى قدراتها القيادية في تأسيس فريق تغطية إعلامية يضم مصورين ومراسلين يعملون بروح الفريق الواحد، ما أتاح توسيع نطاق العمل الإعلامي وتحقيق حضور أكثر فاعلية في الميدان. كما تواصل أداء مهامها بوصفها مدير مكتب لعدد من المؤسسات الإعلامية المهمة، من بينها مجلة القرار ووكالة الراصد نيوز 24 ووكالة أرض آشور الإخبارية ووكالة الوتد نيوز الدولية، حيث تدير منظومة إعلامية متعددة المسارات تجمع بين الخبر والتحليل والتغطية الميدانية وصناعة المحتوى.
إن تجربة كواكب السراي تمثل نموذجاً ملهماً للإعلامية التي حولت المعرفة الأكاديمية إلى ممارسة مهنية ناضجة، وجعلت من الإعلام فضاءً للتأثير الإيجابي وصناعة الفرص وتعزيز الحضور الثقافي والاجتماعي. وهي تجربة تؤكد أن النجاح الإعلامي يُبنى على الاجتهاد المستمر، وتطوير المهارات، والقدرة على استثمار الكلمة والصورة في خدمة الإنسان والمجتمع، لتبقى بصمتها شاهدة على مسيرة مهنية غنية بالعطاء والإنجاز.
شارك المقال























Leave a Reply