قضية طفلة سبت الوداية. إيداع المتهم السجن ومواصلة التحقيق.

رصد المغرب / عبدالعالي بريك


شهدت محكمة الاستئناف بفاس، اليوم 4 يونيو، تطورات جديدة في القضية التي هزت الرأي العام المحلي والمتعلقة بطفلة قاصر تبلغ من العمر 14 سنة، تنحدر من منطقة سبت الوداية نواحي فاس، وذلك بعد قرار قاضي التحقيق إيداع المتهم السجن في انتظار استكمال مجريات البحث والتحقيق ومواصلة المسطرة القضائية.

وتعود تفاصيل القضية، حسب تصريحات الطفلة ووالدها لجريدة “رصد المغرب”، إلى تعرض القاصر لاعتراض سبيلها مباشرة بعد خروجها من المؤسسة التعليمية، حيث أكدت أنها تعرضت للتهديد بواسطة سلاح أبيض، قبل أن يتم اقتيادها على متن دراجة نارية إلى منطقة بعيدة عن محيط سكن الأسرة، حيث قالت إنها تعرضت لاعتداء خلف آثارا نفسية عميقة عليها وعلى أفراد عائلتها.

وكان الملف قد أثار اهتماما واسعا لدى الرأي العام المحلي، خاصة بعد الخرجة الإعلامية التي قامت بها الأسرة عبر جريدة “رصد المغرب”، ومناشدتها لوزارة العدل ورئاسة النيابة العامة وكافة الجهات المختصة من أجل تعميق البحث والاستماع إلى جميع الشهود والمعطيات المرتبطة بالقضية، بما يضمن الوصول إلى الحقيقة كاملة.

وفي اتصال هاتفي أجرته الجريدة مع والد الطفلة مباشرة بعد انتهاء الجلسة، لم يستطع الأب إخفاء تأثره الشديد، حيث غلبته الدموع وهو يتحدث عن حجم المعاناة النفسية التي عاشتها ابنته والأسرة منذ بداية هذه القضية، مؤكدا أن ما تعرضت له طفلته ترك آثارا عميقة على حياتهم اليومية.

وعبر الأب عن ارتياحه لقرار إيداع المتهم السجن في انتظار استكمال أطوار التحقيق والمحاكمة، معتبرا أن هذا القرار أعاد شيئا من الطمأنينة إلى الأسرة ومنحها أملا في إنصاف ابنتها. كما وجه شكره للسلطة القضائية على تفاعلها مع الملف، مؤكدا ثقته في العدالة من أجل الكشف عن جميع ملابسات القضية والاستماع إلى مختلف الشهادات والمعطيات المرتبطة بها.

وجدد والد الطفلة تمسكه بحقوق ابنته ورفضه لأي تنازل عن القضية، مؤكدا عزمه مواصلة جميع المساطر القانونية المتاحة، كما أشار إلى استعداده للتواصل مع الجمعيات الحقوقية المختصة بحماية الأطفال ومناهضة العنف ضد القاصرين من أجل مؤازرة الأسرة ومواكبة الملف إلى نهايته.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المجتمعي حول حماية الأطفال، خاصة بالمناطق القروية، وضرورة تعزيز آليات الوقاية من مختلف أشكال العنف والاستغلال التي قد تستهدف القاصرين، إلى جانب توفير المواكبة النفسية والاجتماعية للضحايا وأسرهم.

كما يرى عدد من المتابعين أن مواجهة الجرائم المرتكبة ضد الأطفال تقتضي تضافر جهود مختلف المؤسسات والفاعلين، من أجل تعزيز الإحساس بالأمن وحماية الطفولة وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب في إطار احترام القانون وضمانات المحاكمة العادلة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والجلسات المقبلة، تبقى الأنظار متجهة نحو القضاء باعتباره الجهة الوحيدة المخول لها الفصل في القضية وكشف الحقيقة كاملة، وسط آمال واسعة بأن تنال الطفلة وأسرتها الإنصاف الذي ينشدونه، وأن يشكل هذا الملف مناسبة جديدة للتأكيد على أن حماية الطفولة مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون أو التساهل.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *