حائط الموت بصفرو. حين يتحول الخطر إلى لقمة عيش والفرجة إلى رسالة

رصد المغرب / عبدالعالي بريك


وسط أجواء الاحتفال والفرح التي تعرفها مدينة صفرو خلال موسمها وفضاءاتها الترفيهية، يواصل عدد من الشباب المغاربة تقديم عروض استثنائية في لعبة “حائط الموت”، تلك المغامرة التي تجمع بين الشجاعة والإثارة والتحدي في مشهد يحبس الأنفاس ويستقطب عشرات المتفرجين.

على متن دراجة نارية، ينطلق العارض بسرعة كبيرة داخل فضاء دائري خشبي مرتفع، ليرتقي تدريجيا من الأسفل إلى الأعلى في حركة تبدو وكأنها تتحدى قوانين الجاذبية والخوف معا. دقائق قليلة من الفرجة قد تبدو ممتعة للجمهور، لكنها بالنسبة للعارضين ساعات طويلة من التدريب والتركيز والعمل الشاق، حيث يبقى احتمال وقوع حادث حاضرا في كل لحظة.

وخلال حضوري إحدى هذه العروض بمدينة صفرو، لمست حجم التفاعل الكبير للجمهور مع هذا النوع من الفنون الشعبية والترفيهية التي تضفي أجواء من الحماس والمتعة على الزوار، خصوصا أن المدينة تتميز بطابعها السياحي والثقافي الذي يجعلها وجهة مفضلة للعديد من الأسر الباحثة عن الترفيه.

غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، هو هل يكفي أن نكتفي بالمشاهدة والتصفيق فقط؟ أم أن هؤلاء العارضين يستحقون مزيدا من الدعم والاهتمام والتقدير، بالنظر إلى ما يقدمونه من عروض خطيرة تسهم في إدخال الفرحة إلى قلوب الناس وتنشيط الحركة الترفيهية والسياحية؟

إن احترام هذه الفئة لا يقتصر على الإعجاب بما تقدمه من عروض مثيرة، بل يشمل أيضا توفير ظروف عمل أكثر أمانا وتشجيع المبادرات التي تحفظ كرامتهم وتثمن جهودهم، فهم جزء من المشهد الثقافي والترفيهي الشعبي الذي ما زال يحافظ على حضوره رغم التحديات.

هؤلاء لا يبيعون الخوف، بل يحولونه إلى فرجة، ولا يواجهون الخطر حبا فيه، بل بحثا عن رزق حلال يرسم الابتسامة على وجوه الآخرين.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *