من يملك الحقيقة في أرقام المغرب حين يتحوّل “النمو الاقتصادي” إلى خطاب دفاع سياسي؟

رصد المغرب / عبدالكبير بلفساحي


في الجلسة الشهرية المخصصة للسياسة العامة بمجلس النواب، قدم رئيس الحكومة عزيز أخنوش عرضا سياسيا ركز فيه على النمو الاقتصادي باعتباره حجر الزاوية في الدفاع عن حصيلة حكومته. حيث أمام انتقادات المعارضة، اختار رئيس السلطة التنفيذية أن يستند إلى معطيات حديثة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، في محاولة لتثبيت سردية مفادها أن المؤشرات الاقتصادية تسير في الاتجاه الصحيح، وأن الحكومة الحالية لعبت دورا محوريا في هذا التحسن.

لكن خلف هذا الخطاب الرقمي الهادئ، تتسع هوة الجدل السياسي حول معنى “النمو” ومن المستفيد منه فعليا. فالمعارضة لا تناقش الأرقام في حد ذاتها بقدر ما تطرح سؤالا أكثر إلحاحا، وهو هل يعكس هذا النمو تحسنا ملموسا في حياة المواطنين، أم أنه يظل نموا إحصائيا لا يترجم في جيوب الفئات المتوسطة والضعيفة؟

اللافت في خطاب رئيس الحكومة أنه يميل إلى تقديم المؤشرات الاقتصادية باعتبارها شهادة سياسية مباشرة على نجاح التدبير الحكومي. غير أن هذا الربط بين الأرقام والإنجاز السياسي يظل محل نقاش، خاصة في سياق تتعدد فيه العوامل المؤثرة في الاقتصاد، من تقلبات الأسواق الدولية إلى آثار الجفاف والتوترات الجيوسياسية، وصولا إلى السياسات العمومية المتراكمة عبر سنوات.

وفي المقابل، تركز المعارضة على ما تعتبره “فجوة اجتماعية” متزايدة، حيث لا يواكب تحسن بعض المؤشرات الكلية الإحساس العام بالقدرة الشرائية أو جودة الخدمات. وهنا يصبح النقاش أكثر تعقيدا، وهو هل يكفي تسجيل نسب نمو إيجابية لتبرير الأداء الحكومي، أم أن معيار النجاح يجب أن يقاس أيضا بمدى العدالة في توزيع ثمار هذا النمو؟

ما يزيد المشهد تعقيدا أن الخطاب السياسي الحالي يبدو ميالا إلى تحويل المؤشرات الاقتصادية إلى أداة دفاعية أكثر من كونها أرضية للنقاش العمومي. فبدلا من فتح نقاش حول نجاعة النموذج التنموي نفسه، يتم التركيز على نسب النمو بوصفها “دليلا قاطعا” على النجاح، وهو ما تعتبره أطراف معارضة اختزالا غير دقيق للواقع الاقتصادي والاجتماعي.

خلاصة كا ذلك، يظل الاقتصاد مجالا لا يحسم فيه الجدل بخطاب سياسي أو رقم رسمي واحد. فبين لغة الأرقام التي تستند إليها الحكومة، ولغة الواقع الاجتماعي التي ترفعها المعارضة، تتشكل مساحة رمادية واسعة عنوانها الحقيقي هو من يملك حق تفسير النمو، ومن يحدد إن كان نجاحا فعليا أم مجرد تحسن على الورق؟

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *