مجلس جهة فاس مكناس يصادق بالإجماع على تسع اتفاقيات ومشاريع استراتيجية. نقاش حول السجن الجديد بصفرو ومصير مشروع بنجليق بمكناس

رصد المغرب / عبدالعالي بريك


صادق مجلس جهة فاس مكناس، خلال أشغال دورته الاستثنائية المنعقدة يومه الأربعاء 10 يونيو 2026، بالإجماع على جميع النقاط المدرجة في جدول الأعمال، والتي همت مشاريع واتفاقيات استراتيجية تلامس قطاعات الرياضة والتكوين المهني والبنيات التحتية والصحة والبيئة والصناعة التقليدية والتنمية المجالية.

وعرفت الدورة نقاشا مستفيضا بين أعضاء المجلس، حيث قدم عدد من المنتخبين ملاحظات وتوصيات همت بالخصوص الوضع الصحي بالجهة، ومشروع الملعب الكبير بمدينة مكناس، وتعزيز شبكة مراقبة جودة الهواء، إضافة إلى مشروع إحداث مؤسسة سجنية جديدة بإقليم صفرو.

وصادق المجلس على مشروع اتفاقية شراكة من أجل بناء الملعب الكبير بمكناس، باعتباره أحد المشاريع الرياضية الكبرى التي تراهن عليها الجهة لتعزيز البنيات التحتية الرياضية واستقبال التظاهرات الوطنية والدولية مستقبلا.

وشدد عدد من المتدخلين على ضرورة التسريع بوتيرة الإنجاز وضمان احترام الآجال المحددة، لما يمثله المشروع من قيمة مضافة للمدينة والجهة ككل.

كما تمت المصادقة على مشروع اتفاقية شراكة لتطوير معهد التكوين في مهن البناء والأشغال العمومية بفاس، بهدف تعزيز التكوين المهني وتأهيل الشباب لسوق الشغل وتوفير كفاءات تستجيب لحاجيات الأوراش التنموية الكبرى التي تعرفها الجهة.

كما صادق المجلس كذلك على اتفاقية شراكة لاقتناء العقار المخصص لبناء الطريق المؤدية إلى المنطقة اللوجستيكية برأس الماء بإقليم مولاي يعقوب، في خطوة تهدف إلى تحسين الربط الطرقي ودعم الاستثمار والأنشطة الاقتصادية بالمنطقة.

كما تمت المصادقة على ملحق تعديلي لاتفاقية شراكة تهم اقتناء وتوفير وسائل النقل والمعدات اللوجستيكية لفائدة القيادة الجهوية للدرك الملكي بجهة فاس مكناس، بما يعزز شروط العمل والتدخل الميداني.

وصادق أعضاء المجلس على مشروع اتفاقية خاصة بتهيئة وتعبيد وصيانة الطرق المنجزة بإقليم تاونات، بهدف تحسين التنقل وفك العزلة عن عدد من المناطق القروية.

ومن أبرز اللحظات التي استأثرت باهتمام الحاضرين، تدخل أحد أعضاء المجلس المنتمي لإقليم تاونات خلال مناقشة مشروع اتفاقية الشراكة المتعلقة ببناء مؤسسة سجنية جديدة بإقليم صفرو بطاقة استيعابية تناهز ألف سرير وفق معايير حديثة ودولية.

وأكد المتدخل أن مواجهة الجريمة لا ينبغي أن تقتصر على بناء المؤسسات السجنية فقط، بل يجب أن تنطلق أساسا من معالجة الأسباب الحقيقية المؤدية إليها، من خلال توفير فرص الشغل للشباب، وتحسين جودة التعليم، والارتقاء بالخدمات الصحية، وتشجيع الاستثمار وإحداث المصانع والمشاريع الاقتصادية القادرة على خلق مناصب الشغل وتحقيق الإدماج الاجتماعي.

وأضاف أن الاستثمار في الوقاية الاجتماعية والتنمية البشرية يظل من بين أهم الوسائل الكفيلة بالحد من مظاهر الانحراف والجريمة، داعيا إلى اعتماد مقاربة شمولية تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية.

وصادق المجلس على مشروع اتفاقية خاصة لتعزيز شبكة رصد جودة الهواء على مستوى الجهة، في إطار تتبع المؤشرات البيئية وحماية صحة المواطنين ومواكبة التحولات الصناعية والعمرانية التي تعرفها مختلف الأقاليم.

وشهدت مناقشة النقطة الثامنة المتعلقة باتفاقية تثمين وتوسعة منطقة الصناعة التقليدية ببنجليق وإحداث طريق للولوج إليها، وفي مداخلة أثارت بدورها الكثير من الاهتمام.

فقد تساءل عضو المجلس السيد إدريس أبلهاظ عن جدوى تخصيص اعتمادات مالية جديدة للمشروع، مذكرا بأنه سبق رصد ما يقارب مليار و445 مليون سنتيم خلال السنوات الماضية لإنجاز مشروع مماثل بالمنطقة.

وأوضح أن المشروع السابق لم يحقق الأهداف المنتظرة منه، حيث تدهورت البنيات المنجزة وتعرضت الطرق للاهتراء وأصبحت في وضعية غير ملائمة للاستعمال، متسائلا عن الضمانات الكفيلة بعدم تكرار نفس الإشكالات مستقبلا، وعن آليات المراقبة والتتبع التي ستواكب النسخة الجديدة من المشروع.

كما صادق المجلس على تخصيص اعتمادات مالية مهمة من أجل دعم وتحسين الخدمات الصحية بالمؤسسات الاستشفائية التابعة للجهة، في ظل المطالب المتزايدة للساكنة بتحسين جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين.

وفي معرض جوابه على مختلف تدخلات الأعضاء، أكد رئيس مجلس جهة فاس مكناس أن المجلس يتابع بشكل دقيق ومستمر الملفات المرتبطة بالوضع الصحي داخل مستشفيات الجهة، وكذا مشروع الملعب الكبير بمكناس، ومشروع المؤسسة السجنية الجديدة بإقليم صفرو، إضافة إلى مختلف الأوراش التنموية المفتوحة.

وأوضح أن المجلس حريص على الإنصات لجميع الملاحظات والتوصيات التي يتقدم بها الأعضاء، والعمل على إيجاد الحلول الكفيلة بضمان نجاح المشاريع وتحقيق الأهداف المرجوة منها.

وفي تصريح خص به جريدة رصد المغرب، أكد رئيس الجهة أن المجلس سيواصل العمل بكل جدية ومسؤولية من أجل تنزيل مختلف المشاريع المصادق عليها، وعلى رأسها مشروع الملعب الكبير بمكناس، والمؤسسة السجنية الجديدة بإقليم صفرو، ودعم القطاع الصحي، والاستجابة لمختلف انتظارات ساكنة جهة فاس مكناس، بما يساهم في تعزيز التنمية وتحسين جودة الحياة بمختلف أقاليم وعمالات الجهة ولو كلفنا ذالك عقد عشر دورات إستثنائية اخرى مستعجلة .

واختتمت أشغال الدورة بالمصادقة بالإجماع على جميع النقاط التسع المدرجة في جدول الأعمال، وسط تأكيد جماعي على أهمية تسريع تنفيذ المشاريع وتحقيق الأثر التنموي المنتظر منها لفائدة الساكنة.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *