رصد المغرب
يشير البيان الصادر عن التنسيقية الجهوية للدكاترة العاملين بقطاع التربية الوطنية بجهة الشرق إلى دخول ملف الدكاترة مرحلة جديدة تتسم بتصاعد منسوب الاحتقان والرفض لما تعتبره التنسيقية تراجعاً عن الالتزامات السابقة المتعلقة بتسوية وضعيتهم المهنية. فبعد سنوات من الانتظار والحوار، يرى الدكاترة أن الملف لم يعد يعرف مجرد بطء في التنفيذ، بل يشهد تحولاً في طبيعة المقاربة المعتمدة من طرف الوزارة، خصوصاً في ما يتعلق بآليات إدماج حاملي الدكتوراه داخل المنظومة التربوية.
ويؤكد البيان أن جوهر الخلاف الحالي لا يرتبط بعدد المناصب المعلن عنها في مباريات أستاذ باحث بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وإنما يتعلق بطبيعة الحل المعتمد لمعالجة الملف. فالتنسيقية تعتبر أن محضر 18 يناير 2022 كان يؤسس لتصور يقوم على إحداث هيئة للأساتذة الباحثين داخل قطاع التربية الوطنية بما يسمح بتسوية شاملة لوضعية الدكاترة العاملين بالقطاع، في حين تنظر إلى اعتماد مباريات المراكز الجهوية باعتباره انتقالاً من منطق التسوية الإدارية والمؤسساتية إلى منطق التنافس على مناصب محدودة، وهو ما تراه ابتعاداً عن فلسفة الحل التي تم التوافق بشأنها خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، استحضر البيان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة بتاريخ 2 يونيو 2026، والذي اعتبرته التنسيقية مكسبا قانونيا مهما يعزز موقفها في النقاش الدائر حول تدبير مباريات أستاذ باحث. وترى التنسيقية أن هذا الحكم يسلط الضوء على عدد من الاختلالات المرتبطة بآليات الانتقاء والتدبير، ويمنح دعماً إضافياً للمطالب الداعية إلى البحث عن حلول أكثر شمولية واستقراراً بعيداً عن المباريات التي أصبحت محل جدل قانوني ومهني.
كما حمل البيان رسائل موجهة إلى مختلف مكونات الدكاترة العاملين بقطاع التربية الوطنية، داعياً إلى تجاوز الخلافات التنظيمية وتوحيد الجهود والمواقف من أجل الدفاع عن الملف بشكل جماعي. وتبرز هذه الدعوة إدراكاً متزايداً لدى التنسيقية لأهمية بناء جبهة موحدة قادرة على مواجهة المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تباين المقاربات المعتمدة بين الهيئات والتنسيقيات الممثلة للدكاترة على المستوى الوطني.
ورغم اللغة القوية التي طغت على مضامين البيان، فإن التنسيقية لم تعلن عن أشكال احتجاجية محددة، مكتفية بالدعوة إلى التعجيل بإقرار برنامج نضالي وطني موحد والاستعداد للانخراط في مختلف الخطوات التي قد يتم الاتفاق عليها مستقبلاً. ويعكس هذا التوجه رغبة في استكمال التنسيق بين مختلف الإطارات الوطنية قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تصعيداً.
ويكشف البيان في مجمله عن تحول لافت في خطاب دكاترة التربية الوطنية، حيث لم يعد النقاش مقتصراً على فرص الولوج إلى مناصب أستاذ باحث، بل أصبح يدور حول طبيعة الحل المؤسسي الكفيل بتسوية الملف بشكل نهائي. وبينما يتمسك الدكاترة بفكرة إحداث هيئة للأساتذة الباحثين داخل قطاع التربية الوطنية باعتبارها تجسيداً للالتزامات السابقة، تستمر الوزارة في اعتماد مباريات المراكز الجهوية كآلية للتوظيف، ما يجعل الملف مرشحاً لمزيد من التوتر خلال المرحلة المقبلة في انتظار التوصل إلى صيغة توافقية تنهي سنوات من الانتظار وتضع حداً لأحد أكثر الملفات المهنية تعقيداً داخل قطاع التربية الوطنية.
شارك المقال























Leave a Reply