رصد المغرب /
لم يعد الحديث عن حي السلام يقتصر على مشاريعه السكنية أو كثافته السكانية أو تاريخه الاجتماعي، بل أصبح اسم الحي يتردد في أذهان الكثيرين مقرونا بظاهرة خطيرة تنخر جسده بصمت، وهي المخدرات والأقراص المهلوسة. إنها حقيقة مؤلمة لا يمكن إنكارها، لكنها في الوقت نفسه لا تعكس الصورة الكاملة لحي يضم آلاف الأسر التي تتمنى وتأمل يوميا حياة كريمة ومستقبل أفضل لأبنائها.
ما يثير القلق اليوم ليس فقط وجود المخدرات، بل درجة انتشارها وسهولة الوصول إليها، حتى بات كثير من السكان يعتبرونها جزءا من المشهد اليومي. فالشباب والمراهقون أصبحوا الفئة الأكثر استهدافا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الإدمان إلى ظاهرة عادية داخل بعض الأوساط، بدل أن يظل سلوكا مرفوضا ومعزولا.
والأخطر من ذلك أن الساكنة لم تعد تتحدث عن حالات فردية أو معزولة، بل عن شعور جماعي بأن الظاهرة تتوسع وتتجذر. فكل من يقضي أياما قليلة في الحي يلاحظ، وفق ما يتداوله السكان، انتشار استهلاك الحشيش والخمور والأقراص المهلوسة مم طرف المراهقين في بعض الفضاءات والأماكن المعروفة. ومع مرور الوقت، يصبح الطريق قصيرا بين الإدمان والانحراف، وبين الانحراف والجريمة، وبين الجريمة والسجن أو الضياع.
ورغم المجهودات الأمنية التي لا يمكن إنكارها، والتي أسفرت في مناسبات عديدة عن توقيف متورطين وحجز كميات مهمة من المخدرات، فإن السؤال الذي يتردد على ألسنة الناس لا يزال قائمًا، وهو لماذا تستمر هذه التجارة في الانتعاش؟ وكيف تتمكن بعض الشبكات من إعادة تنظيم نفسها بسرعة بعد كل حملة أو تدخل؟
إن هذه التساؤلات لا تعني التشكيك في عمل المؤسسات الأمنية، بقدر ما تعكس حجم القلق الذي يعيشه المواطن البسيط وهو يرى الظاهرة مستمرة رغم كل التدخلات. فحين يشعر السكان بأن المشكلة أكبر من مجرد توقيف أشخاص هنا أو هناك، يصبح من الطبيعي أن يطالبوا بمقاربة أوسع وأكثر شمولية.
الحقيقة التي يجب الاعتراف بها هي أن المخدرات ليست مشكلة أمنية فقط، بل هي أيضا مشكلة اجتماعية واقتصادية وثقافية. فالبطالة، والهدر المدرسي، وضعف التأطير، وغياب فضاءات كافية للشباب، كلها عوامل تخلق بيئة خصبة لاستقطاب ضحايا جدد. ولذلك فإن أي حديث عن محاربة المخدرات دون معالجة جذور المشكلة سيبقى ناقصا.
كما أن من الظلم اختزال حي السلام في صورة المروجين والمتعاطين. فهناك تلاميذ متفوقون، وطلبة ناجحون، وأطر ومهنيون وعمال وأسر تحرص على تربية أبنائها على القيم والأخلاق والعمل الجاد. هؤلاء هم الوجه الحقيقي للحي، لكن أصواتهم غالبا ما تضيع وسط الضجيج الذي تصنعه ظواهر الانحراف والسلوك السيء.
فالمعركة ضد المخدرات ليست معركة مؤسسة واحدة، بل معركة مجتمع بأكمله. ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع جوابا عنه، وهو هل سنواصل الاكتفاء بوصف حجم المشكلة؟ أم سننتقل إلى مرحلة الفعل الجماعي الذي يعيد لحي السلام أمنه وصورته الحقيقية ومكانته التي يستحقها؟
شارك المقال























Leave a Reply