مؤشرات دبلوماسية جديدة تعيد قضية الصحراء المغربية إلى صدارة الاهتمام الدولي

رصد المغرب / عبد الله السعدي


شهد ملف الصحراء المغربية خلال الأشهر الماضية حالة من التراجع النسبي على مستوى الاهتمام الدولي، نتيجة انشغال القوى الكبرى والأمم المتحدة بتداعيات الصراعات المتصاعدة في الشرق الأوسط، إضافة إلى أزمات دولية أخرى ذات أولوية قصوى. غير أن مجموعة من التطورات السياسية والدبلوماسية الأخيرة توحي بأن هذا الملف يستعد لاستعادة مكانته ضمن أجندة الدبلوماسية الأممية والأمريكية، بعد فترة من الركود امتدت منذ فبراير الماضي.

ويبرز في مقدمة هذه التطورات الحديث المتزايد عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وهو ما من شأنه أن يخفف الضغوط عن الإدارة الأمريكية ويمنحها هامشا أوسع للتفرغ لقضايا دولية أخرى، من بينها قضية الصحراء المغربية، إلى جانب ملفات استراتيجية كالأزمة الأوكرانية. حيث ينظر إلى هذا التطور باعتباره عاملا قد يساهم في إعادة تنشيط الجهود السياسية المرتبطة بالنزاع.

أما المؤشر الثاني فيتمثل في الجولة الإقليمية الأخيرة التي قام بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستيفان دي ميستورا. حيث رغم التكتم الذي أحاط بمضمون اللقاءات التي أجراها، فإن المتابعين يرون فيها جزءا من تحضيرات دبلوماسية تهدف إلى تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات بين الأطراف المعنية، وربما إطلاق مسار جديد أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة.

وتزداد هذه التوقعات قوة مع تداول معلومات تشير إلى احتمال احتضان أوسلو للجولة المقبلة من المحادثات. حيث يحمل اختيار العاصمة النرويجية دلالات رمزية مهمة بالنظر إلى مكانتها التاريخية في مجال الوساطة الدولية، وكذلك ارتباط اسمها باتفاقيات السلام المعروفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ولأن عدد من المراقبين يعتقدون أن اختيار أوسلو قد يعكس رغبة في منح المفاوضات إطارًا جديدا يساعد على تجاوز حالة الجمود التي طبعت السنوات الأخيرة.

كما عززت زيارة المستشار الدبلوماسي للرئيس الأمريكي إلى أوسلو، مرفوقا بالمبعوث الأممي، ولقاؤهما مسؤولين في الخارجية النرويجية، من فرضية الإعداد لجولة جديدة من المشاورات. حيث تفسَّر هذه التحركات على أنها مؤشرات على وجود تنسيق دولي متزايد يهدف إلى إعادة إطلاق العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة.

وفي ظل هذه المعطيات، يترقب المهتمون بالملف ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد بالفعل استئنافا فعالا للمفاوضات، بما يفتح المجال أمام مناقشات أكثر عمقا حول سبل التوصل إلى حل دائم ومتوافق عليه. وبين التفاؤل والحذر، يبقى الأمل قائما في أن تشكل هذه التحركات بداية فصل جديد في مسار التسوية، بما يخدم الاستقرار الإقليمي ويعزز فرص السلام والتنمية في المنطقة.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *