نساء جهة الشمال يعززن قدراتهن في الترافع المناخي ضمن مشروع “توازن” بالمضيق

رصد المغرب /


اختتم منتدى المناصفة والمساواة، بشراكة مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، أشغال المحطة السادسة من الورشات التكوينية الخاصة ببناء قدرات النساء في مجال العدالة المناخية وحقوق النساء، وذلك في إطار مشروع “توازن – العدالة المناخية وحقوق النساء في المغرب”، الذي يندرج ضمن البرنامج السنوي للمنتدى لسنة 2026.

واحتضن فندق مارينا سمير بمدينة المضيق فعاليات هذه الدورة التكوينية خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 14 يونيو 2026، بمشاركة نخبة من الباحثات والفاعلات الجمعويات والمنتخبات وعضوات التعاونيات وقيادات نسائية من مختلف أقاليم جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، تحت تأطير الدكتورة رجاء شفيل، الخبيرة الدولية في مجال التغيرات المناخية.

ويهدف مشروع “توازن” إلى تعزيز قدرات النساء وتمكينهن من مواجهة التداعيات المتزايدة للتغيرات المناخية على حقوقهن الإنسانية، فضلا عن دعم مشاركتهن الفاعلة في مراكز اتخاذ القرار، خاصة فيما يتعلق بإعداد وتتبع السياسات العمومية المرتبطة بالعدالة المناخية وإدارة المخاطر البيئية.

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور السيدة شرفات أفيلال، رئيسة منتدى المناصفة والمساواة، إلى جانب السيدة باتيرتز هيريرا، منسقة البرامج بمؤسسة فريدريش إيبرت، حيث أكدتا على أهمية تعزيز مشاركة النساء في قضايا المناخ والتنمية المستدامة، وضرورة تمكينهن من الآليات المعرفية والترافعية الكفيلة بإيصال أصواتهن إلى دوائر صنع القرار.

وركزت أشغال الورشة على مجموعة من المحاور الأساسية، من بينها تبسيط المفاهيم المرتبطة بالتغيرات المناخية، والتعريف بالإطار القانوني والمؤسساتي المنظم لقضايا المناخ، إضافة إلى تشخيص واقع التغيرات المناخية بجهة الشمال وتأثيراتها المتزايدة على الموارد الطبيعية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للنساء.

كما تطرقت الورشة إلى الترسانة القانونية الوطنية والدولية ذات الصلة بالمناخ، وفي مقدمتها اتفاقية باريس للمناخ، مع مناقشة سبل تنزيل الالتزامات الدولية للمغرب على المستوى الترابي. وشملت الدورة كذلك ورشات تطبيقية حول آليات الترافع وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية، خاصة من خلال إعداد الميزانيات المستجيبة للنوع الاجتماعي وإدراج العدالة المناخية ضمن برامج التنمية الجهوية والمحلية.

واعتمدت الورشة على منهجية تشاركية وتفاعلية، جمعت بين العروض النظرية وتمارين المحاكاة والعمل الجماعي وتبادل التجارب والخبرات بين المشاركات، مما أتاح فضاءً للنقاش وتطوير القدرات العملية في مجال المناخ وحقوق النساء.

وفي الجلسة الختامية، ناقشت المشاركات مختلف التحديات التي تواجه النساء في الولوج إلى المعلومات المتعلقة بالمخاطر المناخية وآليات الوقاية منها، مؤكدات على أهمية تعزيز الحق في الوصول إلى المعرفة البيئية باعتباره مدخلاً أساسياً لتعزيز القدرة على التكيف والصمود.

وتوجت أشغال هذه المحطة بإصدار مجموعة من التوصيات الاستراتيجية، أبرزها رفع نسبة تمثيلية النساء داخل اللجن المحلية والجهوية المكلفة بإدارة المخاطر الطبيعية والبيئية، ودعم المشاريع النسائية المدرة للدخل والصديقة للبيئة، خاصة بالمناطق المتضررة من الجفاف، إلى جانب إحداث شبكة جهوية للفاعلات في مجال المناخ وحقوق النساء بهدف تعزيز التنسيق والترافع وتتبع السياسات البيئية على المستوى الترابي.

وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى ترسيخ مقاربة العدالة المناخية من منظور النوع الاجتماعي، وتعزيز مشاركة النساء في صياغة الحلول البيئية المستدامة، بما يساهم في بناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة التحديات المناخية الراهنة والمستقبلية.

شارك المقال

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *